ام هانى ٢

وفي يوم، وقف قدامها وبص لها باحترام وتقدير كبير وقال لها بنبرة هادية:ـ يا أم هاني.. أنا راجل وحداني، وماليش في الدنيا حد، وابني اللي مات ساب مكانه خاوي.. وأنا شايفك إزاي محافظة على شرفك وكرامتك وبتحاربي الدنيا عشان ابنك.. ما تقعديش لوحدك، ولا تشيلي هم بكرة تاني.

. اعتبريني أهل وسند، وأنا جاهز أتجوزك على سنة الله ورسوله، وأبقى أب للولد ده وأربيه في حضني وكأنه ابني اللي راح، وتعيشي في أمان وستر من غير ما تحتاجي لحد. الكلام نزل على قلب أم هاني زي الهدية اللي ربنا بعتها من السما بعد طول عذاب وظلم..

لقت نفسها قدام فرصة جديدة لحياة كريمة وستر وأمان ليها ولابنها الغلبان، فدمعت عينيها من الفرحة والرضا، ووافقت على قفل صفحة الآلام وبداية حياة جديدة ترجع لها كرامتها وضحكة ابنها. وافقت أم هاني على الزواج من صاحب المزرعة، ورغم فرق السن الكبير بينهما، إلا أنه عوضها عن كل القسوة والظلم اللي شافته في حياتها الأولى مع همام.

لم تحسسها كبر سنّه بأي نقص، بل كان نعم الأب والسند؛ احتضن ابنها الصغير وأحاطه بحنان وحب صادق وكأنه قطعة من قلبه وعوضه عن فقدان الأب الحقيقي. لم يبخل عليه بشيء، وكان حريصاً على تعليمه بأفضل الوسائل والسبل حتى أدخله أحسن المدارس وتابع مستقبله خطوة بخطوة، ليعوضه عن كل لحظة خوف وقهر عاشها في صغره، وتنقلب حياتهم تماماً من الضياع والفقر إلى الأمان والعز والاحترام.

مرت السنين وجريت الأيام، وهاني كبر وبقى شاب قد الدنيا، وربنا أكرمه وتخرج من كليته وبقى “مهندس” شاطر وناجح، الكل بيحلف بأدبه وعلمه وارتفاع شأنه. بس مهما السنين عدت، والخير والنعمة كتروا في عيشته، هاني ما نساش أبداً..

كلمة واحدة ما اتمحتش من عقله: يوم ما وقف همام -اللي مفروض أبوه- في الشارع وطردهم، ويوم ما طعن في نسبه وقاله قدام كل الناس “مش ابني وما يخصنيش”، ويوم ما كسر قلب أمه وذلها.

الجروح القديمة فضلت حفرة جوه قلبه، وبقت هي الوقود اللي خلاه يثبت نفسه ويطلع، وهو عارف كويس إن الأب مش بالخلفة ولا بالاسم، الأب بالستر والسند والظهر اللي يتسند عليه، زي الراجل العظيم اللي رباه وعوضه عن كل قسوة الدنيا.

مات صاحب المزرعه وساب كل حاجه لهانى وأمه لكن الجرح اللى جوه هانى مكنش قفل وقرر إنه يدور على ابوه عشان يعرف حاله ايه وياخد حقه وحق والدته ويعرفه هانى اللى رفضه وصل لايه باقى البارتات على صفحه الجزء التانى هنا 👇👇👇👇👇👇👇قصص وروايات أمانى سيد هتنزل اجزاء قصه ام هانى

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *