مرات ابنى ماتت ٢

حسيت بالدم بيغلي في عروقي، والغرور والكبر راكبين دماغي. قربت منه وزعقت بقلة حيلة وغيظ:ـ إنت بتبارز أمك عشان ست غريبة يا محمد؟! بتفضلها عليا؟! ماشي.. ادام اخترتها، يبقى انسى إن ليك أم من النهاردة!

أنا ماشية، ومش هتبص في وشي تاني إلا لما تطرد الست دي وتعرف قيمتك وقيمة أمك!مشيت ناحية الباب وأنا هتموت من الغيظ، وكنت فاكرة إنه هيجري ورايا، يمسك في إيدي، ويبوس راسي ويترجاني أقعد زي ما متعود منه دايماً.. بس المفاجأة إن محمد ما تحركش من مكانه.

فضلت واقفة عند الباب ثواني، ودني مستنية صوته، بس ما سمعتش غير صوت عياط العيال المكتوم وصوت شيماء وهي بتشهق بالبكاء. التفتت وبصلته بغل وقلتله:ـ مش هتردني يا محمد؟ مش هتقولي استني يا أمي؟محمد بصلتي بنظرة ميتة، مسح دموعه وقال بصوت هادي يقطع القلب:ـ إنتِ اللي اخترتي تمشي يا أمي.

. إنتِ اللي حطيتي السيف على رقبتي وخيرتيني بين ظلم مراتي وضنايا وبينك.. أنا مش هطرد مراتي، ومش هقتل ابني، ومش هخرب بيتي بـإيدي.. لو عايزه تمشي، الباب مفتوح، بس افتكري إنك إنتِ اللي بعتي بيتي وعيالي في لحظة قسوة.

نزلت السلالم وأنا بجري، العزة أخدتني والغضب كان عمي عينيا، وكنت بقول لنفسي: “بكرة يعرف قيمتي، بكرة العيل ييجي والمصاريف تزيد والعيال يضايقوها وهتيجي تشتكيلي، ساعتها هيعرف إن كلامي كان صح وهيرجعلي زاحف!”عدت الأيام، والأيام بقت أسابيع..

وأنا قاعدة في بيتي مستنية تليفون من محمد، مستنية أسمع إنه اختلف مع شيماء أو إنه مش قادر على مصاريف العيل الجديد.. بس التليفون ما رنش. أخباره كانت بتجيلي من الجيران وقرايبنا اللي بيزوروه: “محمد مرتاح، شيماء طايرة بالعيال والعيال طايرين بيها، والحمل ماشي بخير وشيماء بتشتغل وتساعده في البيت ولا اشتكت ولا طلبت حاجة فوق طاقته”.

كل كلمة كانت بتوصلني كانت بتعدي على قلبي زي النار. كنت حاسة إن الجدار اللي بنيته اتهد، وإن الست اللي جيبتها عشان تبقى مجرد “خدامة ومربية” بقت هي أصل البيت، وأنا بقيت الغريبة الخارجة عن حياتهم!

وفى يوم من الأيام، بعد مرور يجي ست شهور على الليلة دي، كنت نازلة أشتري طلبات من الشارع القريب من بيت محمد.. وفجأة شفتهم من بعيد!محمد كان ماشى، ماسك إيد ابنه الصغير، وشيماء جنبه، بطنها كبرت وباين عليها أعراض الحمل في الشهور الأخيرة، وماسكة إيد البنت الصغيرة اللي كانت بتضحك وبتبصلها بحب ودلع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *