مرات ابنى ماتت ٢
شيماء هزت رأسها بالرفض وقالت:ـ لا يا طنط.. أنا مش هخليه يختار.. أنا اللي باخد قراري بنفسي. مشيت شيماء ناحية أوضة النوم، ومحمد جرى وراها مسك دراعها وهو بيترجاها:ـ شيماء، رايحة فين؟ إنتِ هتعملي إيه؟!شيماء بصلته بعيون مليانة دموع وقالتله:ـ هلم هدومي يا محمد..
هلم الشنطة الصغيرة اللي جيت بيها من سنة.. وهنزل أرجع دار الأيتام أو الشقة الصغيرة اللي كنت مأجراها قبل ما أتجوزك.. أنا أعيش أربّي ابني بالحلال وبشرف في الفقر، ولا أعيش في بيت شايفني فيه خدامة وبياكلوا في كرامتي كل يوم.
محمد مسك الشنطة من إيدها وهو بينزل على ركبه قدامها وبيعيط بصوت عالي:ـ والله ما هتمشي! والله ما أسمحلك تخرجي من البيت ده! يا شيماء أرجوكي، عشان خاطر العيال.. العيال جوة بيموتوا من الخوف! إنتِ هتهدي البيت اللي بنيناد سوى؟
!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، والولد والبنت الصغار خرجوا يجروا وهما بيصرخوا، البنت الصغيرة اترمت في حضن شيماء وهي ماسكة في جيبتها وبتعيط بانهيار:ـ يا ماما ما تمشيش! بالله عليكِ يا ماما ما تسيبينامش زي ماما القديمة! أنا بحبك يا ماما!
الولد الصغير قرب من محمد ومسك في دراعه وقال وهو بيعيط:ـ يا بابا خلي ماما تقعد.. هي مش بتزعلنا أبداً، هي بتمشطلنا شعرنا وبتقرألنا قرآن بالليل.. يا بابا قول لتيتا ما تزعلهاش!أنا وقفت في نص الصالة، وشايفة المنظر.
. ابني بركبه على الأرض بيترجى مراته، وعياله ماسكين فيها وبيبكوا بكسرة، وشيماء حاضنة العيال وبتبكي معاهم بحرقة، وإيدها التانية لسه على بطنها بتحمي الجنين اللي في أحشائها..محمد رفع رأسه وبصلتي، وعينيه كانت مليانة غضب وكسرة عمرها ما كانت فيه، وقال بصوت هز الأوضة كلها…
محمد رفع رأسه وبصلي، وعينيه كانت مليانة غضب وكسرة عمرها ما كانت فيه، وقال بصوت هز الأوضة كلها:ـ لحد هنا وبس يا أمي! لحد هنا وكفاية أوي.. أنا طول عمري بإيدك، أسمع كلامك وبمشي برأيك، ووافقت على الجوازة دي بالأسلوب اللي إنتِ عايزاه لأنك أمي وكنت فاكر إنك أدري بصلحتي وبصلحة عيالي.
. بس إنك توصلي بيكي القسوة إنك تطلبي مني أرمي ضنايا وأظلم الست اللي صانتني وصانت عيالي، فده اللي مش هسمح بيه أبداً، حتى لو كان التمن زعلِك مني!الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. ابني، اللي عمره ما رفع صوته عليا، بيقف قصادي قدام مراته وعياله وبيقولي الكلام ده!