مرات ابنى ماتت ٢
. ومحمد كان بيبص لشيماء بنظرة مليانة حنية واهتمام، بيعدلها طرحتها ويبتسم في وشها.. كان شكلهم أسرة كاملة، سعيدة، ومستقرة من غيري!شيماء لمحتني من بعيد.. وقفت مكانها، والابتسامة اختفت من وشها، وبصتلي بثبات. محمد لاحظ إنها وقفت، فالتفت وشافني أنا كمان.
.وقف محمد في مكانه، العيال بصوا لي بخوف واستخبوا ورا شيماء، وشيماء حطت إيدها على بطنها وقربت خطوة صغيرة ناحية محمد.. وأنا وقفت في النص، قلبي بياكلني من الحسرة والندم والغيظ، ومش عارفة أخطو خطوة لقدام وأسلم عليهم، ولا أرفع رأسي وأكمل طريق في كبريائي اللي خرب بيتي وعزلني عن ابني وعياله.
..وقفت في مكاني ورجلايا مش شايلاني.. الشارع كان هادي، والمسافة بيني وبينهم كانت خطوات، بس في الحقيقة كانت كأنها جبل عالي بيقفل السكة. محمد بصلتي لفترة طويلة، عينيه كان فيها خليط غريب من العتاب، الوجع، الشوق، وحزم الراجل اللي خد موقفه وخلاص. شيماء هي اللي كسرِت الصمت ده..
ما تباهتش بنصرها، ولا بصتلي بنظرة تشفي، بالعكس، بصت لمحمد بهدوء وهزت رأسها حركة خفيفة، كأنها بتقوله “دي أمك.. روح لها”.محمد اتنفس بتنهيدة طويلة، ومشي ناحيتي بخطوات بطيئة، وساب العيال مع شيماء واقفين بعيد. كل ما كان بيقرب، كل ما كان قلبي بيدق بسرعة..
كنت متوقعة يرمي نفسه في حضني أو يستسمحني، بس محمد وقف قدامي على بعد خطوة، ودنّس رأسه للأرض وقال بصوت واطي ومبحوح:ـ إزيك يا أمي.. عاملة إيه في صحتك؟صوته الهادي الحنين هدد الجدار اللي كنت بنيه جوايا، بس كبريائي العجوز لسه كان ماسك فيا.
بلعت ريقي وحاولت أخلي صوتي ناشف، وقلتله:ـ عايشة يا محمد.. أهو برحم ربنا، لا بسأل في حد ولا حد بيسأل عليا.. إنت عامل إيه في دنيتك؟محمد رفع عينيه وبصلي بتعب وقال:ـ الحمد لله يا أمي.. عايشين، ربنا سترها معانا وممشين أمورنا.
بس القسوة دي مش لايقة عليكي.. ست شهور يا أمي ما أسمعش صوتك ولا تطمني على عيال ابنك؟ 6 شهور هجرانا عشان رفضت أظلم الست اللي بتتقي ربنا فينا؟في اللحظة دي، الغل القديم صحي جواه تاني، وبصيت من فوق كتفه على شيماء اللي كانت واقفة تبصلنا بحزن، وقلت بحدة:ـ أنا ما هجرتكش يا محمد!
إنت اللي بعت أمك عشانها وعشان العيل اللي في بطنها! إنت اللي فضلت الغريبة عليا! وريني بقى، العيشة أهي غليت، وهي بطنها قدامها مترين، وهتولد بكرة وتبقوا في المصاريف والتعب.. ساعتها هتعرف إن كلام أمك كان هو اللي صح، وإنك شيلت روحك فوق طاقتك عشان خاطرها!