مرات ابنى ماتت ٣
تعالي يا أمي بالله عليكِ. قفلت الخط وقمت زي المجنونة، لبست طرحتي ولبست العيال، وأنا بدعي في سري وببكي من كل قلبي. العيال كانوا ماسكين فيا وهما فرحانين إنهم هيشوفوا شيماء، بس الخوف كان باين في عينيهم الصغيرة.
وصلنا المستشفى، والريحة والهدوء في الطرقات كانوا يرعبوا. مشيت بخطوات تقيلة، وكل خطوة كانت كأنها بتفكرني بذنبي وبقسوتي. محمد كان واقف قدام الأوضة، وش أبيض كأنه المو. ت، وأول ما شافني وجاب العيال، جرى على أولاده وح. ضنهم بقوة وهو بيعيط.
بصلي بنظرة خالية من أي غضب، بس مليانة رجاء وتعب، وقال:ـ هي جوة يا أمي.. الدكتور قال لازم نفسيتها تهدى خالص، أي توتر تاني الحمل سينتهي فوراً وهي كمان صحتها في خطر. هزيت رأسي وأنا مش قادرة أرفع عيني في عينيه، وقلتله بصوت واطي ومكسور:ـ ادخل معايا يا محمد.
. أنا لازم أدخلها. فتحت باب الأوضة بشويش.. الأوضة كانت دافية وساكتة، مافيش فيها غير صوت الأجهزة المنتظم. شيماء كانت نايمة على السرير، وشها أبيض زي الملاية اللي مغطياها، والمحاليل والدم متعلقين في إيديها. أول ما الباب اتفتح، رفعت عينها المجهدة الشاحبة وبصت ناحيتنا.
العيال أول ما شافوها، جراوا عليها بلهفة بس ببطء زي ما محمد علمهم، ومسكوا في السرير وهما بيعيطوا بصوت واطي:ـ ماما شيماء! إنتِ كويسة؟ ما تسيبناش يا ماما!شيماء ابتسمت ابتسامة باهتة مليانة دموع، ومدت إيدها بالعافية مسحت على رؤوسهم وقالت بصوت ضعيف جداً:ـ أنا هنا يا حبايبي.
. مش هسيبكم والله.. أدعوا لأخوكم الصغير يفضل معانا. في اللحظة دي، أنا تقدمت خطوات ناحية السرير. شيماء أول ما لمحتني، جسمها اتشد وخافت، وحطت إيدها بسرعة على بطنها وكأنها بتحمي جنينها مني!الحركة دي نزلت على قلبي زي السكين.
. الست دي خايفة مني وأنا في بيتها وفي المستشفى! حسيت بصغر نفسي وبحجم الذنب اللي ارتكبته. كبريائي اللي كان عامي عينيا اتفتر تماماً، ودموعي نزلت بغزارة. قربت منها، وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير، وبدون تفكير، مسكت إيدها الدافئة المعلقة فيها المحاليل، وبستها بحرقة وأنا ببكي بصوت عالي!
شيماء اتصدمت وبصتلي بذهول وهي مش مستوعبة، ومحمد وقف عند الباب ودموعه نازلة بالراحة. قلت لها وأنا بنتحب وببكي من قعر قلبي:ـ سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا شيماء أرجوكي! أنا اللي ظلمتك، وأنا اللي قسيت عليكي، الكبر والغيرة كانوا عاميين قلبي!