مرات ابنى ماتت ٣
العربيات بتهزم بصوت عالي في الشارع، والناس اتلمت، ومحمد شايل شيماء بين إيديه وركّبها في عربية تاكسي وقفها بالعافية، وطار بيها على المستشفى. فضلت واقفة في مكاني والشارع بدا يفضى تدريجياً، وعيال ابني الاثنين مسكوا في جلبابي وهما بيبكوا بكسرة ويترجوني بصوت يقطع القلب:ـ يا تيتا اتصلي ببابا.
. هي ماما هتمو. ت وتسيبنا زي ماما القديمة؟ يا تيتا قولي للدكتور يعالج ماما!الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي السياط. مسكت إيد الولد والبنت، ولأول مرة من ست شهور أحس إن إيديهم ساقعة ومحتاجين للأمان.
. خدتهم في ح. ضني ودموعي نزلت مغرّقة وشي. أخدتهم ومشيت بيهم على بيتي، طوال الطريق العيال مش بيكفوا عن البكاء، وأنا عقلي طار مع محمد وشيماء في المستشفى. أول ما دخلنا البيت، قعدت العيال وجمعت أكل حطيتها قدامهم، بس محدش فيهم لمس اللقمة.
البنت الصغيرة قعدت على الأرض ومسكت الدبدوب بتاعها وقالتلي بكسرة:ـ ماما شيماء هي اللي كانت بتبوسني قبل ما أنام.. لو جرى لها حاجة أنا مش هروح المدرسة تاني. قعدت على الكنبة وأنا بحط إيدي على قلبي اللي كان بيدق كأنه طبلة.
ساعتها بس، في هدوء شقتي اللي كانت فاضية وموحشة طوال الست شهور اللي فاتوا، بدأت أراجع كل كلمة قولتها للست دي..افتكرت لما دخلت عليها ولقيتها بتجري على الحمام، واختبار الحمل في إيدي، والكلام القاسي اللي رميته في وشها: “أنا جيبتك هنا عشان تشيلي العيال مش عشان تحملي وتنشغلي ببطنك!
“افتكرت نظرة الكسرة في عينيها لما قالتلي: “بس أنا مراته..” وردي اللي كان أشبه بالسم: “أنتوا جوازتكم مختلفة!”.يا الله.. إزاي القسوة دي كانت جوايا؟ إزاي الغيرة والتحكم عموا عينيا عن ست يتيمة، جاءت صانت بيتي، وعوضت عيال ابني عن أمهم المتوفية، وما طلبتش قرش زيادة ولا اشتكت؟
افتكرت منظرها في الشارع وهي بتنزف ومسكة بطنها وبتصرخ: “الطفل بيمو. ت!”.. ساعتها حسيت برعب حقيقي، رعب إن ربنا يكون استجاب لدعوتها أو لدموعها المظلومة، وإن العيل ده لو جرى له حاجة، ذنبه هيكون في رقبتي ليوم الدين. مسكت التليفون وإيدي بتتفاض، واتصلت بمحمد.
. التليفون كان يرن ويرن ومحدش بيرد، وكل رنة كانت بتاكل من أعصابي. اتصلت مرة واتنين وتلاتة، لحد ما في المرة الرابعة محمد رد. صوته كان حزين، مكسور، وطالع بالعافية وسط دوشة المستشفى:ـ ألو يا أمي..قلتله بلهفة وصوت بيترعش:ـ محمد! إيه الأخبار يا ابني؟