مرات ابنى ماتت ٣

أنتِ مش خدامة ولا مربية، أنتِ أصل البيت ونوره، أنتِ الست الأصيلة اللي صانت ابني وعياله وعوضتهم عن أمهم.. حقك عليا يا بنتي، لو الجنين ده جراله حاجة، أنا مش هسامح نفسي ليوم الدين!شيماء فضلت تبصلي والدموع بتجري على خدودها الشاحبة، وبصت لإيدها اللي في إيدي، وبعدين بصت لمحمد.

.سكتت لحظة، ونفسها بدأ يعلى ويهدى، وحطت إيدها التانية فوق إيدي وقالت بصوت مكسور بس مليان حنية وطيبة أصل:ـ مسامحاكي يا طنط.. والله مسامحاكي من قلبي.. أنا بس كان نفسي تحسين بيا، وتعرفي إني ما جيتش أخد مكان حد ولا أضر عيال محمد.

. أنا حبّيتهم والله زي ما أكون ولدتهم. قلت لها وأنا ببوس رأسها المرة دي:ـ عارفة يا بنتي، والله عارفة، والعيال هيمو. توا عليكِ، ومحمد مالهوش عيشة من غيرك.. أرجوكي اهدي وارتاحي وثبتي نفسك، عشان خاطر العيل اللي في بطنك وعشان خاطرنا كلنا..

أنتِ بنتي من النهاردة، والطفل ده حفيد أغلى من الغالي!محمد قرب منا، وحط إيده فوق إيدينا إحنا الاثنين، ودعا ربنا بصوت طالع من القلب:ـ الحمد لله يا رب.. الحمد لله إنك جمعتينا تاني. الدكتور دخل في اللحظة دي، وبص على الأجهزة وعلى وش شيماء اللي بدأ يرد فيه الضي والتفاؤل، وقال بابتسامة خفيفة:ـ ما شاء الله.

. النبض بدأ يتحسن والتنفس بقى منتظم.. الحالة النفسية كانت هي المفتاح. بس لازم تفضل تحت الملاحظة 48 ساعة، وممنوع الحركة تماماً. عدت الليلة وأنا قاعدة جنب شيماء في المستشفى، بعوضها عن كل لحظة قسوة، بأكلها بإيدي، وبطمنها على العيال اللي ناموا في ح. ضني وح. ضنها..

حسيت لأول مرة من سنين إن بيتنا بجد أطمن وبقى فيه روح. وبعد يومين، جه يوم الخروج من المستشفى.. رجعنا الشقة، ومحمد شايل شيماء بحرص، وأنا ماشية جنبهم شايلة طلبات البيت وبجهز كل حاجة عشان راحتها.

أول ما شيماء قعدت على السرير في شقتها، التفتت لي وبصتلي بنظرة فيها استفسار، وقالتلي بهدوء:ـ طنط.. أنا متشكرة على كل اللي عملتيه معايا في المستشفى.. بس في حاجة واحدة لسه خايفة منها ولازم تسألي محمد عليها قدامي. بصيت لها باستغراب وبصيت لمحمد وقلت لها:ـ حاجة إيه يا بنتي؟

قولي على طول!شيماء بلعت ريقها وبصت لمحمد وبصتلي، وقالت بصوت ثابت:ـ لما الطفل ده ييجي بالسلامة.. أسلوب التعامل والمصاريف والبيت هيتغير؟ ولا لسه في خاطرك كلام من اللي قولتيه لي أول مرة؟السؤال نزل على الأوضة وساد هدوء تام..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *