يوم طلاقى
اتعصبت وقلت
“أنا بس بسأل.”
قال
“آخر مرة شوفتها كانت راكبة عربية مع واحدة ست كبيرة.”
سكت.
“عربية مين؟”
“معرفش.”
قفلت معاه وأنا متضايق.
لأول مرة من يوم طلاقنا حسيت إن في حاجة مش ماشية زي ما أنا مخطط.
لكن أقنعت نفسي إنها مسألة وقت.
هي أكيد هتظهر.
أكيد الفقر هيكسرها.
أكيد الوحدة هتغلبها.
أكيد هتحتاجني.
عدى شهر كامل.
ولا ظهرت.
وفي يوم كنت خارج من الشغل لقيت حد بينادي عليا.
لفيت.
كان واحد من سكان العمارة القديمة.
قال لي
“إنت فلان؟”
قلت
“أيوه.”
قال
“أنا كنت عايز أسألك عن مراتك السابقة.”
ضحكت وقلت
“طليقتي.”
قال
“أيوه طليقتك.”
سألته
“مالها؟”
قال
“هي مشيت من المنطقة خالص.”
“راحت فين؟”
“معرفش بالظبط.”
حسيت بحاجة غريبة في صدري.
قلت
“بس هي كانت لوحدها.”
قال
“مش لوحدها.”
سكت.
قلت
“يعني إيه؟”
بصلي وقال
“من كام أسبوع كان في راجل كبير بييجي ياخدها من الشارع بعربيته. وبعدها ناس كتير قالت إنها اشتغلت في مكان محترم.”
ضحكت بس الضحكة طلعت مصطنعة.
“اشتغلت؟”
“أيوه.”
“فين؟”
هز كتفه
“معرفش.”
مشيت وأنا مش فاهم ليه الموضوع مضايقني.
أنا اللي كنت عايزها تبعد.
أنا اللي طردتها من حياتي.
أنا اللي كنت عايزها تشوفني سعيد من غيرها.
طيب ليه لما سمعت إنها بدأت حياتها من جديد حسيت إني أنا اللي اتسابيت؟
رجعت البيت لقيت مراتي الجديدة بتتكلم في التليفون.
أول ما شافتني قفلت المكالمة.
قلت لها
“مين كان بيكلمك؟”
قالت
“صاحبتي.”
عديت الموضوع.
لكن بالليل وأنا نايم فضلت أفكر.
هي راحت فين؟
مين ساعدها؟
اشتغلت إيه؟
وليه ما رجعتش؟
تاني يوم حاولت أسأل السمسار.
رد عليا وهو متضايق
“إنت لسه بتسأل عنها؟”
قلت
“بسأل عادي.”
قال
“هي خلاص خرجت من حياتك.”
الجملة دي ضايقتني.
“أنا عارف.”
قال
“يبقى سيبها تعيش.”
قفلت السكة في وشه.
أنا مش محتاج حد ينصحني.
كنت مقتنع إن الموضوع كله تحدي.
وإنها بتعمل نفسها قوية.
قلت لنفسي
“هترجع.”
لكن الأيام عدت.
شهر ورا شهر.
والست اللي كنت متأكد إنها هتنهار قدامي اختفت تمامًا.
وفي يوم كنت داخل شركة كبيرة عشان أخلص شغل ولقيت موظفة عند الاستقبال بتقول
“حضرتك عندك مقابلة مع الأستاذة مريم.”
وقفت مكاني.
مريم؟
الاسم ده كان اسم طليقتي.
قلت
“مريم مين؟”
قالت
“الأستاذة مريم عبد الرحمن.”
قلبي دق.
قلت
“هي بتشتغل هنا؟”
قالت
“أيوه.”
حاولت أضحك
“ممكن تكون واحدة تانية.”
قالت