مقلب في عيد ميلادي ٢

مريلة وشواية فحم! وركبت ونزلت ورا صفاء، والباب اتقفل وراهم بهدوء، بس المرة دي الهدوء كان پيصرخ في ودن عمر.
وقف في وسط الشقة.. الصالة ټضرب تقلب، فتافيت الفطير في كل حتة، العسل مدلوق على مفرش السفرة، بقع الزيت على السيراميك، المطبخ يضرب يقلب وفيه برطمان المسطردة الفاضي وورقة الفلوماستر الفوشيا.
عمر دخل المطبخ، شال الورقة من تحت المغناطيس، طبقها وحطها في جيبه جنب قلبه.
قعد على كرسي المطبخ الخشب، وحط راسه بين إيديه.. وبكى. بكى مش عشان الڤضيحة، بكى عشان حس قد إيه كان شخص أناني، واخد وجودها في حياته أمر مسلم بيه، مكنش بيشوفها إنسانة، كان بيشوفها ماكينة تدوير للبيت ولطلباته هو وأهله.
الساعة كانت داخلة على سبعة المغرب.. عمر مسح وشه، وقام. قلع قميصه، وشمر كمام فانلته، وربط مريلة المطبخ بتاعة أنا شيف العيلة النهاردة على وسطه.
بدأ بالصالة.. جاب المقشة والجاروف، كنس كل فتفوتة رموها العيال، جاب الجردل والشرشوبة ومسح الأرض مرتين بالديتول لحد ما السيراميك بقى يزيّق. غسل مفرش السفرة بإيده على الحوض، ومسح الكنب، ونضف الحمام اللي اتبهدل من وراهم.
دخل المطبخ.. غسل الكام كباية اللي كانوا في الحوض، لمع الرخامات، نضف البوتاجاز اللي كان متراكم عليه دهون بقالها شهور وهو مكنش بياخد باله منها، ولم كل كيس وكل ژبالة ونزل رماهم في الصندوق اللي تحت العمارة.
خلص شغل الشقة على الساعة اتناشر بالليل، كان ضهره مكسور ودراعاته مش قادر يرفعها، ورجليه وارمة.. وقتها بس استوعب رنا كانت بتعمل المجهود ده كله، ومعاه طبيخ لأسبوع، وغسيل، وتصحى تروح شغلها الصبح مبتسمة، وهو كان بيبخل عليها بكلمة تسلم إيدك!
تاني يوم، الأحد الصبح.. عمر نزل الورشة بدري جداً، اشتغل بتركيز من غير ما ينطق نص كلمة مع حد. طلب من الأسطى الكبير شغل إضافي، فضل شغال لحد بعد المغرب، ولما قبض يوميته مع قرشين كانوا متشالين له من شغل قديم، مروحش البيت.
راح على السوبر ماركت الكبير اللي في الهرم.. مسك عربية الطلبات، ومسك ورقة بيضا وقلم جبنة بيضا، جبنة رومي، لبن، زبدة طبيعي،

بن رنا اللي بتحبه، فاكهة مشكلة، مسحوق غسيل، مناديل، زيت، رز، مكرونة… ملى العربية بكل الحاجات اللي رنا كانت بتشيل هم شړاها وتجرها في أكياس تقيلة في الميكروباص لوحدها. دفع الفلوس كلها ومتبقاش في جيبه غير تمن المواصلات. رجع البيت محمل، رص التلاجة بنظام، حط الفاكهة في السبت، رص الحاجات في الدُلف، وخلى البيت يلمع وريحته لافندر ومعطر جو.
فضل يوم الإثنين.. عمر قضاه وهو بيحاول يكلمها، بس تليفونها كان مقفول تماماً على الخط المصري. بعت لها رسايل على الواتساب مكنتش بتوصل غير بشرطة واحدة، لحد العصر لما لقى الشرطتين بقوا زرق! رنا فتحت النت.
كتب لها رسالة واحدة، من غير لف ودوران، ومن غير أعذار رنا.. أنا مش باعت أقول لك ارجعي، ولا باعت أعاتبك على اللي عملتيه.. أنا باعت أقول لك إنك كنتِ صح في كل كلمة. البيت نضيف، التلاجة مليانة من عرق جبيني، ومفيش مخلوق هيعتب باب الشقة دي إلا بإذنك وعلى مزاجك. خدي وقتك في شرم، وارجعي وقت ما تحبي، وأنا مستنيكي في أي وقت عشان تسمعي اعتذاري اللي بجد.. كل سنة وإنتِ طيبة يا مراتي.
في شرم الشيخ.. رنا كانت قاعدة في اللوبي بتاع الأوتيل، بتعمل تشيك آوت عشان ميعاد طيارة الرجوع بالليل. قرأت الرسالة، وعينيها دمعت ڠصب عنها. كانت متوقعة زعيق، ټهديد بالطلاق، أو رسالة مليانة غل من اللي أمه وخالته وزوه بيه. بس لهجة عمر المکسورة والصادقة دي خلت قلبها يهدى شوية، وإن كان لسه في حتة جواها خاېفة تكون دي مجرد تمثيلية لحد ما ترجع ويقفل عليها الباب.
وصلت مطار القاهرة الساعة تسعة بالليل.. ركبت تاكسي، وطول الطريق لفيصل كانت أعصابها مشدودة، بتفكر في السيناريوهات هل هتلاقي أمه قاعدة مستنياها بمحضر في القسم؟ هل هتلاقي عمر قالبلها البيت كباريه ولا مكسر حاجتها؟
طلعت السلم برجل تقيلة، وقفت قدام باب الشقة وأخدت نفس عميق، وطلعت المفتاح. أول ما فتحت الباب، ريحة النضافة والمعطر لفت وشها. الصالة كانت بتلمع، السجاد في مكانه، مفيش كباية واحدة مش في مطرحها، والهدوء

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *