طـ.ـمع تحت سقف بيتى٢
نادية قامت تصوت وتلطم على وشها وتعمل دراما الصعيد يا لهوي يا فضيحتي في المنطقة! البت دي اتبلت علينا يا حضرة الظابط! ده بيت ابني! وإحنا عيلته وبنقعد معاه، ومرات ابنه التاني حامل وتعبانة وملهاش مأوى، عايزة ترمينا في الشارع يا ظالمة؟!
نسمة خرجت من الأوضة بتترعش، وحاطة إيدها على بطنها وتبكي بدموع تماسيح حرام عليكي يا ياسمين، أنا في الشهر الرابع وحامل والواد هيسقط من الخضة، اتقي ربنا فينا!
إبراهيم وقف يتلعثم يا باشا دي خلافات أسرية والله، مفيش كسر ولا حاجة، الكالون كان مفوت بس وإحنا صلحناه!
الأستاذ رفعت طلع صوته الجهوري ووقف قدام أمين الشرطة مفيش خلافات أسرية هنا ya فندم، دي جريمة اقتحام مسكن وإتلاف ممتلكات ثابتة، وده كشف حساب بنكي يثبت استيلاء الزوج وأخوه على مبالغ تتجاوز 40 ألف جنيه من حساب موكلتي دون وجه حق وخيانة أمانة!
إسلام عينيه وسعت من الرعب، وبصلي بذهول وهو بيهمس ياسمين.. أنتِ بتعملي إيه؟ ده أنا جوزك!
بصيتله باحتقار عمري ما بصيته لبني آدم قبل كده، وقولتله بصوت هادي ومسموع للكل جوزي ده كان زمان.. لما كنت فاكراك راجل بيصون عرضه وماله، مش حرامي بيسرق شقايا عشان يسلّك لأخوه الصايع ويديه يشتري عربية!
نادية صرخت اخرسي يا قليلة الأصل! عربية إيه وفلوس إيه؟! ده إبراهيم كحيان ومعهوش مليم، والفلوس اللي جابها كانت عشان دكاترة نسمة وعشان الولد اللي في بطنها اللي نفسك تقطعيه وتموتيه عشان أنتِ أرض بور ومش نافعة!
ابتسمت.. الابتسامة دي كانت الرد اللي هما مش متوقعينه. مديت إيدي في شنطتي، وطلعت الفلاشة، ووصلتها
بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وبضغطة واحدة من الريموت، اشتغلت الشاشة بأعلى صوت.
وصوت نسمة ملأ البيت كله … وبعدين الحزام ده خانقني أوي، كتمة على الفاضي في الحر ده، هو إحنا هنفضل رابطين المخدة والسيليكون ده كتير؟ أنا زهقت وعايزة أتنفس!… وصوت نادية بيرد بكل وضوح … اصبري يا مقصوفة الرقبة! الصبر حلو.. إحنا لو مكنش الحوار ده اتعمل، مكانش إسلام عرف يضغط عليها عشان يدخلكم الشقة… دي شقة تمنها يعدي اتنين مليون جنيه… وصوت إبراهيم وهو بياخد نفس السيجارة .
.. الواد إسلام ده حمار ومغفل كبير، كل ما أقوله نسمة محتاجة مصاريف عيل، يجري يسحب من حسابها ويديني ويقولي متشلش هم يا أخويا!…
الصدمة في الصالة كانت مرعبة.. إسلام وشه اتشل، عينيه كانت طالعة لبرة كأن روحه بتتسحب منه، بيبص للشاشة ومش قادر يصدق ودانه ولا عينيه.. بيبص لأمه، ويبص لأخوه، ويبص لنسمة اللي وشها بقى أصفر زي الموتى ووقفت مصلوبة في مكانها ومش قادرة تتنفس.
نادية قعدت على أقرب كرسي ورجلها مش شيلالها، وفمها اتفتح ومش طالع منه ولا حرف، كأن لسانها اتقطع.
قربت من نسمة بخطوات بطيئة وواثقة.. الكل كان ساكت، حتى أمين الشرطة والعساكر كانوا بيبصوا بذهول على المسرحية اللي بتتكشف قدامهم صوت وصورة. وقفت قدام نسمة بالظبط.. ونسمة كانت بترجع لورا برعب لحد ما ضهرها لزق في الحيطة.
بصيت في عينيها وقولت بصوت واطي ومزلزل بتقولي حامل في الرابع يا نسمة؟ والواد هيسقط من الخضة؟ طب وريني كده الجنين اللي بسببه اتسرق شقايا واتخرب بيتي!
وقبل ما حد يلحق ينطق، مديت إيدي ومسكت طرف العباية اللي هي لابساها وشديتها بعنف لفوق.