طـ.ـمع تحت سقف بيتى٢

يا ياسمين؟ داخلة قالعة وش الخشب ومبتسلميش على حد ليه؟ أمي برة بتشتكي منك وبتقول إنك بتبصي لمرات أخويا بقرف. بصيتله في عينيه، ومسكت نفسي بالعافية إني متفش في وشه أنا تعبانة من الشغل يا إسلام، وعايزة أنام.

تعبانة؟ ماشي، بس اعملي حسابك، إحنا محتاجين نتكلم بكرة في موضوع مهم.. الأوضة الكبيرة اللي فوق دي مينفعش تفضل مقفولة كده متستغلة كراكيب، وإبراهيم ومراته محتاجين يستقروا عشان الولد لما ييجي يلاقي مكان ينام فيه.
الأوضة الكبيرة اللي بيتكلم عليها دي، كانت الأوضة الرئيسية للشقة، اللي كان والدي مجهزها ومفروشة بأنضف خشب، وكنت قفلاها بالمفتاح وشايلاها للزمن، عشان لما ربنا يكرمني بطفل أفرشهاله. بصيتله وقولت بنبرة حادة وواضحة الأوضة دي مش هتتفتح يا إسلام، ومش من حق حد يدخلها، وقولتلك إبراهيم ومراته وجودهم هنا مؤقت وهيخلص قريب. اتعصب ونفض إيده في الهوا هنقعد ونشوف مين كلمته هتمشي في البيت ده يا ياسمين!
خرج ورزع الباب. الليلة دي منمتش.. كنت قاعدة في الضلمة، بصة للسقف، وكل ثانية بتعدي كانت بتقربني من اللحظة الحاسمة. كنت حاسة إن الانفجار قرب، وإن غبائهم وجشعهم هيوديهم للنهاية اللي يستحقوها.
والمصادفة جت أسرع مما كنت أتخيل.

. تاني يوم الصبح، إسلام نزل بدري ورايح مشوار في إدارة المرور عشان يخلص ورق التريلا. أنا عملت نفسي نازلة الشغل، ولبست ونزلت فعلاً، وقفت تحت العمارة في مدخل بيت جارتنا أم أحمد في وش البيت، وفتحت الموبايل أراقب الكاميرات لايف.
الساعة تسعة الصبح بالظبط. لقيت حماتي نادية طالعة الدور التاني على السلم الداخلي للشقة، ووراها نسمة وإبراهيم. كانوا واقفين قدام باب الأوضة الكبيرة المقفولة. نادية ماسكة في إيدها أجنة وشاكوش! اكسر يا إبراهيم الكالون ده! البيت ده بتاعنا والبت دي لازم تعرف حجمها، لما تيجي من الشغل وتلاقي العفش بتاعك جوة والأوضة بتاعتك خلاص، مش هتعرف تفتح بؤها ولا تنطق بنص كلمة! إبراهيم يا أمي استني لما إسلام ييجي هو اللي يتصرف معاها. نادية زعقت فيه إسلام حتة عيل يخاف من خياله، اكسر بقولك! خلي مراتك تدخل ترتاح في السرير الكبير، دي حامل في ولي العهد، اكسر وما تخافش، البيت ده بيت ابني والرجالة هي اللي تحكم!
إبراهيم مسك الشاكوش، وبدأ يضرب على الكالون بكل غل وقوة.. ضربة ورا ضربة.. صوت التكسير كان طالع في السماعة نقي وواضح، والكاميرا بتصور وشه وهو بيكسر، ووش نسمة وهي بتضحك بشماتة ومستنية تدخل، ووش نادية وهي بتهلل وتشجع فيه عاش يا واد! اكسر كبريائها واكسر مناخيرها في الأرض، عشان تعرف مين أسياد البيت ده!
في اللحظة دي، ضرب الكالون طار، والباب اتفتح على مصراعيه!

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *