سلفتى وعيالها ١
والأغرب إنها كانت دايمًا تحكي لي: “أنا بقى بحب أدلع جوزي… لازم أعمل له كل يوم أكلة حلوة، وأعمل له حلويات.” وأنا كنت أسمع وأسكت. لحد ما حصل موقف خلاني أفقد أعصابي تقريبًا. كنت عاملة يومها 3 أوراك فراخ، وصينية بطاطس ورز بالشعرية. وكانت سلفتي مش موجودة.
فقلت أخيرًا: “الحمد لله… النهارده هنتغدى ونشبع.” غرفت الأكل، ولسه هاقعد مع جوزي والعيال… جرس الباب رن. فتحت… هي وعيالها! دخلت ولا كأن في حاجة. وقبل حتى ما أقول لها اتفضلي، لقيتها راحت واخدة ورك فراخ من الصينية! وقالت: “يا سلام!
” أنا اتجمدت مكاني. ما عرفت حتى أقول لها “لا”. قسمت الباقي بيني وبين جوزي وولادي، وقعدت طول الأكل وأنا قلبي بيتقطع. ومن يومها وأنا كل ما أعمل أكل، أفضل مرعوبة من الجرس. لكن المصيبة الأكبر كانت لما بدأت تدخل حماتي معاها.
وفي يوم، بعد ما خلصوا أكل، سلفتي قامت وقالت: “بصي يا حماتي، هي بتعمل لنا أكل بسيط كده ونقعد ناكل عندها.” حماتي ضحكت وقالت: “ما هي مرات ابني… يعني مش غريبة.” بصيت لهم وسكت. دخلت المطبخ ودموعي نزلت. مش عشان الأكل… عشان حسيت إن بيتي بقى مكشوف.
بقيت مش عارفة أعيش مع جوزي ولا أربي عيالي ولا حتى أحوش لقمة لبكرة. وفي مرة ابني شاف عندها كيكة كانت عاملاها وقال لها: “عمتي ممكن حتة؟ نفسي في كيكة.” بصت له وقالت: “معلش يا حبيبي، دي لجوزي.” وسكتت.
ابني رجع لي زعلان وقال: “ماما… هي ليه مش بتديني زي ما إحنا بنديهم؟” السؤال ده كسرني. ومن يومها بدأت أفكر: هو أنا لازم أكره بيتي عشان أرضيهم؟ هو الفقر بقى عيب؟ هو لما نأكل فول نبقى أقل من غيرنا؟ لحد امبارح… جوزي رجع بـ100 جنيه.
حطهم في إيدي وقال: “ده اللي ربنا رزقني بيه النهارده.” بصيت للفلوس، وبصيت لولادي، وقلت له: “خلاص… النهارده مش هقدر أعمل أكتر من كده.” قال لي: “اعملي اللي تقدري عليه.” وفعلًا عملت الفول والبطاطس والجبنة. وبمجرد ما حطيت الأكل… سمعت الجرس. فتحت… لقيتهم قدامي. سلفتي وحماتي والعيال.
المرة دي ما قدرتش أسكت. بصيت لسلفتي وقلت: “معلش يا حبيبتي… النهارده الأكل على قدنا.” قالت وهي بتضحك: “يا بنتي إحنا مش جايين ناكل، إحنا جايين نقعد معاكي.” بصيت على عيالها وهم داخلين ناحية السفرة، وقلت: “بس كل مرة بتقعدوا بتاكلوا.” اتغير وشها وقالت: “إنتِ بتعايريني بالأكل؟