سلفتى وعيالها ٢ حكاوى شيمو
قالت: “كنت فاكرة إنك رغم قلة إمكانياتك عايشة مرتاحة، وجوزك بيحبك وواقف جنبك، وولادك متعودين على الرضا… وأنا عندي فلوس أكتر بس طول الوقت خايفة ومش مبسوطة.” قلت لها: “الراحة مش في الفلوس لو الواحد مش راضي.
” هزت راسها. وقالت: “أنا اتعلمت الدرس.” وقبل ما تمشي، طلعت كيس كبير وحطته قدامي. قلت: “إيه ده؟” قالت: “حاجات للولاد.” فتحت الكيس، لقيت فيه أكل وحلويات وفاكهة. قلت لها: “أنا مش عايزة حاجة.” قالت: “أنا مش بشتري رضاكي… أنا برد جزء من اللي أخدته من غير حق.
” وبعدين قامت ومشيت. بعدها بأيام، الدنيا هديت. بقيت لما أعمل أكل ألاقيه يكفينا. ولو حد جه، يبقى ضيف مرحب بيه، لكن مش على حساب عيالي. وجوزي كمان اتغير. بقى هو اللي يقول لي: “لو حد جه وإنتِ مش قادرة، قولي له بمنتهى الأدب إن البيت على قده.
” وفي يوم رجع من الشغل، وكان معاه 300 جنيه. حطهم في إيدي وقال: “النهارده ربنا رزقني… خديهم.” بصيت له وابتسمت. وقلت: “الحمد لله.” قال: “وعايزك تعرفي حاجة.” قلت: “إيه؟” قال: “إنتِ مش قليلة عشان بتاكلي فول وطعمية… ولا بيتنا قليل عشان إمكانياتنا بسيطة.
” وبعدين ضحك وقال: “بالعكس… أنا فخور إنك بتعرفي تدبري الـ100 جنيه وتطلعي منهم سفرة.” والله الكلمتين دول كانوا عندي أغلى من أي أكلة أو فلوس. ومن يومها فهمت حاجة مهمة: مش كل حد يدخل بيتك يبقى من حقه يعرف كل ظروفك، ومش كل حد من أهلك لازم يعرف إمكانياتك، ومش لازم تسكتي عن حق عيالك عشان تكسبي رضا الناس.
الكرم حاجة جميلة… بس الكرم اللي يخلي أولادك يباتوا جعانين مش كرم، ده ظلم لنفسك ولهم. وأنا مش ندمانة إني حطيت حدود. بالعكس… أنا أخيرًا حسيت إن بيتي بقى بيتي. ولو رجع الزمن بيا، كنت هتكلم من أول يوم، بدل ما أفضل ساكتة لحد ما قلبي يتعب.
قولولي بقى… لو كنتوا مكاني، كنتوا هتواجهوا سلفتكم من أول موقف ولا كنتوا هتستحملوا عشان صلة الرحم؟ وصلّوا على النبي ﷺ ❤️ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد. #حكاوي_شيمو