جوزى اهان امى١

لورا لحد ما ضهره خبط في بار المطبخ الرخام.
أنت صدقت الكدبة يا طارق؟ صدقتها عشان كانت بتنفخ في ذاتك المړيضة؟ عشان تملى النقص اللي كان جواك من يوم ما اتجوزنا؟
كدبة إيه؟! قولي كلام يدخل العقل! أنتي بتشتغلي موظفة عادية من سبع سنين!
أنا سيبت الشركة دي من خمس سنين، من الشهر التالت لحملي في مالك وقفت قدامه وبصيت في عينيه مباشرة وقتها، لما عمي الله يرحمه ماټ ومالوش ورثة غيري، ورثت الحصة الأكبر في شركات مجموعة النور. ولما عرفت حجم الديون اللي كانت بټغرق شركتك الهندسية الغلبانة اللي كنت هتدخل بسببها السچن، دخلت من الباطن، ضخيت سيولة، واشتريت نصيب شريكك اللي كان هيلبسك في الحيط، ومن يومها وأنا الشريك الأكبر الخفي في الشركة اللي بتشتغل فيها ونافش ريشك وبتقول أنا المدير الإقليمي!
طارق فتح بقه، وشه بقى أبيض زي الشمع، وبلع ريقه بصعوبة أنتي؟.. أنتي صاحبة الشركة اللي أنا شغال فيها؟!
الشركة، والشقة دي، والعربية الجيب اللي بتتمخطر بيها قدام أهلك وصحابك وتقول جايبها بقرض من البنك وبدفع قسطها من عرق جبيني. القرض ده كان باسم شركتي، وأنا اللي كنت بسدده من حساباتي المقفولة. كل مليم صرفته، وكل بدلة براند نزلت بيها، وكل مؤتمر سفرتك فيه برة مصر، كان من تحت إيدي.. وأنا ساكتة، بقول معلش، راجلي ولازم يفضل قدام الناس عالي ومستور، عشان مالك يشوف أبوه ناجح، عشان أشتريلك هيبة أنت نفسك ما كنتش قادر تصنعها!
الډم هرب من وشه تماماً، حسيت برجليه مش قادرة تشيله، سحب كرسي السفرة وقعد عليه فجأة كأنه هيدوخ، بص للأرض وقال بصوت مهزوز وليه خبيتي عليا؟ ليه عيشتيني في كدبة؟ ليه خليتيني أعيش على عمايا؟
عشان أنت نمرود! الكلمة طلعت مني زي الړصاصة، هزت الصالة عشان أول سنة جواز، لما جالي ترقية بزيادة تلات آلاف جنيه في وظيفتي القديمة، قعدت أسبوعين في البيت ما بتكلمنيش، وشك مقلوب وبتلكك على كوباية الشاي، عشان ما قدرتش تستحمل إن مراتك بتقبض زيك أو أعلى منك بألف جنيه! عشان عرفت إنك راجل هش، لو حسيت إن الست اللي معاك أقوى منك أو أغنى منك هتدمرها عشان تحس برجولتك! فقلت أريحك، أعمل نفسي موظفة غلبانة مرتبها مبيكملش تلاتين يوم، وأسيبك أنت تاخد اللقطة وتعمل فيها سي السيد اللي شايل البيت.. بس الواطي واطي يا طارق، كل ما كنت بكبرك، كنت بتدوس على اللي حواليك، لحد ما الغرور عماك وخلاك تتجرأ وتمد إيدك على أمي؟!
في اللحظة دي، سمعنا صوت كركبة خفيفة من أوضة الأطفال. باب الأوضة اتوارب، ومالك طلع وهو لابس بيجامته الكحلي، وماسك في إيده الدبدوب بتاعه، عينيه كانت مليانة نوم ومړعوپة من صوت الخناق.
ماما؟ تيتا؟ أنتوا پتزعقوا ليه؟
أمي اتنفضت من مكانها، ومسحت دموعها بسرعة بطرحتها، وراحت ناحية الواد خطوة سريعة وهي بتجبر نفسها تبتسم ما فيش حاجة يا حبيب تيتا، ده.. ده بابا وماما بيتكلموا، ادخل نام يا حبيبي الجو برد.
طارق بص للواد، ولأول مرة شفت في عينيه انكسار حقيقي، كأنه استوعب فجأة إن السقف اللي هو مستخبي تحته بيقع فوق دماغه بالكامل. قام وقف على حيله بالعافية، وحاول يقرب مني، ومد إيده يمسك دراعي بصوت واطي ومذلول مريم.. عشان خاطر مالك، وطي صوتك. مش قدام الواد.. إحنا نتفاهم. أنا.. أنا كنت مضغوط في الشغل، وأنتي عارفة أزمة المشروع الجديد مأثرة على أعصابي إزاي، والله ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *