جوزى اهان امى١
أنا من الشقة؟!
مش ده كان كلامك من ربع ساعة؟ مش ده السقف اللي أنت كنت فاكر إنك بتمن بيه على أمي؟ الباب مفتوح يا طارق.. اطلع برة، وأمك وأختك اللي جايين بكرة الصبح، بدل ما تستقبلهم في شقتي، استقبلهم على المحطة وروحوا كلكم على بيتكم القديم اللي خرجت منه ونسيت أصلك فيه.
مريم أبوس إيدك، مريم بلاش فضايح في العمارة، إحنا بيننا ولد!
الولد هيربيه أصل ونسب نظيف، مش راجل خاېن للعيش والملح وبيرمي الستات في الشارع بنصاص الليالي وطيت على الأرض، مسكت الشنطة بتاعته اللي كان راجع بيها من السفر من كام يوم ومركونة جنب الباب، وحدفتها على السلم برة الشقة قدامك خمس دقايق تلم حاجتك وتاخد تذكرتك في إيدك وتغور، وإلا ورب الكعبة هتصل بأمن الكومباوند والنجدة وهخلي منظرك قدام العمارة كلها ميسواش تلاتة مليم.
أمي جريت عليا وحاولت تمسك دراعي يا بنتي خلاص كفاية، عشان خاطري..
لا يا أمي! صوتي علا بحسم لأول مرة في حياتي اللي يدوس عليكي يتداس بالجزم، حتى لو كان مين!
طارق بص للباب، وبص للممر الطويل اللي برة في السقعة، وبص لورق الشقة اللي محطوط على الترابيزة. شاف في عيني نظرة عرف منها إن مفيش ولا كلمة من اللي قالها أو هيقولها هترجع خطوة واحدة لورا. الكبرياء المصطنع اللي كان عايش بيه اتهد في لحظة واحدة، وتحول لشخص ذليل، وشه في الأرض، عاجز حتى إنه يدافع عن نفسه.
مد إيده على الأرض، ولم تذكرة القطر اللي كان راميها باستهزاء، ومشى بخطوات تقيلة، مهزومة، مکسورة، كأنه عاجز، وطلع على عتبة الباب ووقف يبصلي للمرة الأخيرة، كأنه مستني معجزة تلحق الکاړثة اللي هو داخل عليها.
بس أنا ما اديتلوش فرصة ينطق. مسكت الباب، ورزعته في وشه بكل قوتي.
صوت الرزعة رن في العمارة كلها، ومسكت المفتاح ولفيته تكتين. سندت ضهري على الباب الخشب، وأخدت نفس طويل حارق كان محپوس جوايا بقاله سنين.
أمي كانت واقفة وپتبكي، بس المرة دي دموعها ما كانتش قهر، كانت صدمة وذهول. رحت عندها، وحضنتها، وأنا حاسة بضربات قلبها بتهدى شوية بشوية.
بس وأنا بضمھا، التليفون رن في إيدي تاني. بصيت للشاشة.. المرة دي كان رقم حمايا القديم، والرسالة اللي وصلت ورا الرنة خلتني أعرف إن الليلة دي لسه فيها مفاجأة تانية محدش كان متوقعها، وإن اللي طارق خاف منه كان مجرد نقطة في بحر اللي مستنيه لما الشمس تطلع.
يتبع