حط امه
لفت ناحيتي وسألتني بابتسامة
إنتِ عايشة لوحدك في البيت الكبير ده كله؟
ابتسمت وقلت لها
أيوه،
من بعد ۏفاة أبو مارك، بقيت لوحدي هنا.
بصت حواليها وقالت
بس البيت واسع جدًا! مش بتحسي إنه أكبر من احتياجك؟
رديت بهدوء
ده البيت اللي عشت فيه مع جوزي، واللي بنيناه سوا. كل ركن هنا له ذكرى عندي.
هزت راسها، لكنها ماعلّقتش.
وبعدها بأيام، عرفت من مارك إنها كانت بتتكلم معاه عن أملاكي.
في البداية، كان الكلام مجرد اقتراحات بسيطة، لكنها كانت بتتكرر لحد ما تحولت لضغط مستمر.
كانت بتقوله
إنت ابنها الوحيد، وكل حاجة هتكون ليك في النهاية. ليه تستنى سنين طويلة؟!
ويرد عليها
دي أمّي يا كلارا، ومش هينفع أتكلم معاها بالطريقة دي.
فتقوله
وأنا مش بقول لك تتخانق معاها! أنا بقول لك فكّر في مستقبلك. إنت اللي بتدير الشركة، وإنت اللي المفروض تكون صاحب القرار فيها بالكامل. إيه الفايدة إن أمك لسه محتفظة بحصتها، وهي مش بتدير حاجة بنفسها؟
كانت بتتكلم كأنها بتناقشه في صفقة عادية، مش في أملاك ست قضت عمرها كله في بنائها.
وبالتدريج، كلامها بدأ يغيّر تفكير مارك.
بقى يكلمني كتير عن الشركة، ويسألني عن الأوراق القديمة، ويفتح معايا موضوع الأراضي
والبيت.
وفي كل مرة كنت بحاول أغيّر الموضوع، كان بيضايق.
لحد ما جه اليوم اللي قرر فيه يطلب مني حاجة ماكنتش أتخيل إنه ممكن يطلبها أبدًا.
الجزء التاني الملف اللي كان هيضيّع عمري كله
في صباح يوم هادي، مارك جه زارني.
دخل البيت وهو شايل ملف كبير، وقعد قصادي على الترابيزة.
كان مبتسم، وبيتكلم بنبرة هادية، كأنه جاي يطلب مني طلب بسيط.
قال
إزيك يا أمي؟ عاملة إيه النهارده؟
قلت له
الحمد لله يا حبيبي. إنت عامل إيه؟ والشغل أخباره إيه؟
رد
كله تمام. وبالمناسبة، أنا جبت لك شوية أوراق تخص الشركة. محتاجين توقيعك بس.
مد إيده بالملف وحطه قدامي.
سألته
أوراق إيه يا مارك؟
ابتسم وقال
إجراءات عادية يا أمي. تحديثات في ملكية الشركة، وحاجات إدارية كده. إنتِ عارفة إني المسؤول عن الإدارة، فبدل ما نفضل كل شوية نرجع لك في كل ورقة، نخلّص الموضوع مرة واحدة.
كنت هآخد القلم وأمضي، لأني طول عمري واثقة في ابني.
لكن قبل ما أمضي، حسيت إن من حقي أعرف أنا بمضي على إيه.
فتحت الملف وبدأت أقرأ.
في الأول، الأوراق كانت فعلًا بتتكلم عن الشركة،
لكن كل ما قلبت صفحة، بدأت تظهر تفاصيل غريبة.
وقفت عند بند معين، ورجعت قرأته مرة تانية.
وبعدين انتقلت للصفحة اللي بعدها، وحسيت إن إيدي بدأت تبرد.
الأوراق كانت بتنص على نقل حصتي في الشركة إلى مارك، وبعدها لقيت مستندات تانية بتتعلق بنقل ملكية البيت والأراضي.
يعني مش مجرد تفويض إداري، ولا إجراء مؤقت، زي ما كان بيقول.
كان عايزني أتنازل عن كل حاجة!
رفعت عيني وبصيت له.
كان لسه مبتسم، ومستني إني أخلص توقيع.
سألته بصوت هادي، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة
مارك، إنت فاهم الورق ده بيقول إيه؟
ابتسامته اختفت شوية.
قال
أيوه يا أمي، طبعًا فاهم.
قلت
يعني إيه أنقل ملكية البيت والأراضي والشركة كلها باسمك؟!
اتنهد بضيق وقال
يا أمي، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أنا ابنك الوحيد. وفي الآخر كل ده هيرجع لي.
قفلت الملف وحطيته على الترابيزة.
وقلت له بوضوح
يمكن في يوم من الأيام، لكن طول ما أنا عايشة، دي أملاكي، وأنا اللي أقرر أعمل فيها إيه.
ملامحه اتغيرت.
قال
يعني إنتِ مش واثقة فيّا؟
رديت
الموضوع ملوش علاقة بالثقة. أنا
واثقة إنك ابني، لكن الثقة مش معناها إني أمضي على ورق مش مقتنعة بيه.
قام من مكانه، وبدأ يتحرك في الصالون بعصبية.
أنا اللي بدير الشركة يا أمي! أنا اللي شايل المسؤولية كلها! ومع ذلك، كل