حط امه
في كل مرة من دول، كان عندك فرصة توقف نفسك. لكنك اخترت تكمل.
وبعدين أضافت
أنا مش اللي حطيتك في الموقف ده يا مارك. إنت اللي اخترت الطريق ده بنفسك.
الضباط استكملوا إجراءاتهم، وبدأوا يجمعوا الأدلة ويسجلوا أقوال الموجودين.
مارك كان لسه بيحاول يبرر تصرفاته، لكن التسجيلات والشهادات كانت بتكشف تفاصيل اللي حصل.
أما إليونورا، فكانت واقفة بعيد شوية، بتبص للمكان اللي كانت فيه من دقائق.
المنقل كان لسه موجود، والجوال مرمي على الأرض، والملف اللي كان المفروض يبقى سبب استيلاء مارك على ممتلكاتها بقى دليلًا على محاولته إجبارها على التنازل.
في الليلة دي، إليونورا ماخسرتش بيتها، ولا أرضها، ولا الشركة اللي بنتها مع جوزها.
لكنها اكتشفت حقيقة موجعة عن ابنها، حقيقة كانت تتمنى لو إنها ماعرفتهاش أبدًا.
الجزء الحادي عشر لما الطمع يتحول لفخ
التحقيقات ما انتهتش بمجرد وصول الشرطة.
اتجمعت التسجيلات، واتسمعت أقوال الحراس، واتراجعت المستندات اللي كان مارك عايز أمه تمضي عليها.
وبدأت الجهات المختصة تفحص كل التفاصيل عشان تحدد مسؤولية كل شخص شارك في التخطيط أو التنفيذ.
أما إليونورا، فكانت مصممة إنها تحافظ على حقوقها بالقانون.
راجعت أوراق ممتلكاتها مع محاميها، واتخذت الخطوات اللازمة لحمايتها، وحرصت إن أي قرار يخص البيت أو الأراضي أو الشركة مايتاخدش من غير موافقتها القانونية.
ماكانش هدفها إنها ټنتقم من مارك أو تحرمه من مستقبله.
كانت عايزة تمنع تكرار اللي حصل، وتضمن إن محدش يقدر يجبرها على التنازل عن حقوقها بالټهديد.
لكنها كمان أدركت إن الحب وحده مش كفاية عشان يحمي الإنسان من اللي بيستغل ثقته.
طول عمرها كانت بتفكر إن ابنها مهما غلط، هيفضل في النهاية ابنها اللي بتحبه، وإنها لازم تستحمل عشان ما تخسروش.
لكن الليلة دي علمتها إن فيه فرق بين التسامح وبين السماح لشخص إنه يستمر في إيذائك.
وإن حماية النفس مش معناها إنك بطلت تحب الشخص اللي أذاك.
ممكن تحبه، وتتمنى له الخير، وفي نفس الوقت ترفض تسيبه يدمّر حياتك.
أما مارك، فكان لازم يواجه نتائج قراراته، بعيدًا عن فكرة إنه ابن صاحبة الممتلكات، أو مدير الشركة، أو الشخص اللي متعود إن الناس تنفذ أوامره.
لأول مرة، اكتشف إن الفلوس والنفوذ مش هيخلّوه يقدر يتحكم في كل حاجة.
وإن أمه اللي كان فاكرها ضعيفة، قدرت تحمي نفسها وتوقفه عند حدّه.
وإن الحراس اللي كان متوقع منهم ينفذوا أوامره من غير سؤال، مش كلهم كانوا مستعدين يشاركوا في ظلم إنسانة بريئة.
أما كلارا، فبقت تواجه أسئلة كتير عن دورها في اللي حصل، وعن الكلام اللي كانت بتقوله لمارك، وعن مدى معرفتها بالخطة اللي اتنفذت في الساحة.
ومهما كانت النتيجة النهائية للتحقيق، فيه حاجة واحدة بقت واضحة للجميع
الليلة دي كشفت إن الطمع ممكن يخلّي الإنسان يخسر حتى أقرب الناس ليه.
الجزء الأخير كنت فاكرة إنك هتحميني مش هتكون سبب خۏفي
بعد ما انتهت الإجراءات الأولية، إليونورا رجعت تبص لابنها مرة أخيرة قبل ما تمشي.
مارك كان واقف وسط الضباط، وملامحه اتغيرت تمامًا.
ماكانش الشخص الواثق اللي دخلت الساحة ولقيته مستنيها بالملف، ولا الرجل اللي كان بيأمر الحراس وكأنه يملك كل حاجة حواليه.
كان شخصًا اكتشف متأخرًا إن اللي عمله مش ممكن يختفي لمجرد إنه ندم عليه.
قال لها
أمي، أرجوكي أنا مش عايز أخسرك.
عينيها دمعت، لكنها ماقربتش منه.
قالت
وأنا يا مارك، عمري ما كنت عايزة أخسرك. عشان كده استحملت كتير، وفضلت أقول يمكن ترجع لنفسك، ويمكن تفهم إن اللي بتطلبه مش من حقك.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
بس أنا ماكنتش متخيلة إن اليوم اللي هخاف فيه على نفسي هيكون على إيدك