حماتى ضربتنى
انفصال الذمة المالية. أهله عاشوا 3 سنين في وهم وكدبة شريف مكنش بيصلحها أبدا.
طلعت تليفوني وكلمت ياسمين، صاحبة عمري وسمسارة العقارات الشاطرة
ياسمين.. لسه شغالة في البيع السريع؟
آه يا شيرين.. خير؟
عندي شقة في المعادي عايزة أبيعها إمبارح.. وفيه تفصيلة صغيرة الناس اللي قاعدين جواها فاكرينها بتاعتهم.. بس العقود كلها باسمي أنا لوحدي!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما شريف وأهله يصحوا الصبح ويلاقوا الشقة اتباعت والشرطة بتطردهم في الشارع؟ استنوا الجزء الأخير.. المفاجأة هتدمرهم كلهم!
الجزء الثاني
اتفاقنا مع ياسمين كان سريعاً. أرسلت لها صور العقود، واتصلت بمحاميتي، وبدأت الإجراءات في نفس الليلة. لم أنم تلك الليلة، جلست أتأمل السقف وأفكر في السنين الثلاثة الماضية، في كل وجبة طبختها، كل قرش دفعته، كل دمعة حبستها خوفاً من الكلام، وكل مرة قلت لنفسي اصبري، ربما غداً يتغيرون. لكنهم لم يتغيروا.. بل ازدادوا تجاوزاً وغروراً، حتى نسوا تماماً أنهم ضيوف في بيتي.
مر يومان، واتصل بي شريف يوم الخميس مساءً، صوته واثقاً كالمعتاد
مساء الخير يا ست الكل.. جهزتِ نفسك؟ بكرة الجمعة الصبح هجيلك مع أبي وأمي، هنقول لعمك كلمتين حلوين، وتجي معايا البيت. بس خلي بالك، اعتذري لأمي بكل أدب، هي عاتبة منك أوي.
لم أصرخ ولم أعاتب، قلت بهدوء تام
لن آتي معك يا شريف. والبيت الذي تتحدث عنه لم يعد لك. غداً ستفهم كل شيء بنفسك.
إيه الكلام الفاضي ده؟ شيرين، بلاش جنان، تعالي نتكلم بمنطق.
أنا أتكلم بمنطق وقانون. تصبح على خير.
أغلقت الهاتف في وجهه، ولم أنتظر اتصاله مرة أخرى.
الجزء الثالث
الساعة الثامنة صباحاً يوم الجمعة، رن هاتفي بصوت متواصل. شريف، ثم داليا، ثم حماتي، ثم شريف مرة أخرى. لم أرد. كنت جالسة في شرفة بيت أهلي، أشرب قهوتي وأشاهد الشمس تشرق بسلام. وبعد ساعة، وصلتني صورة من ياسمين لافتة للبيع مثبتة على باب الشقة، ورجل الأمن والشرطة واقفين بجانبها، وشريف وأهله واقفين في المدخل بوجوه صفراء لا تصدق ما تراه أعينهم.
بعثت لي ياسمين رسالة صوتية ضاحكة ومليئة بالانتصار
شيرين، الحكاية
كلها في فيلم! لما قرأت لهم العقد وقلت لهم إن المالك الجديد عايز يتسلم المكان خلال 48 ساعة، فوزية صړخت وقالت إنتِ مچنونة، البيت بتاع ابننا! فقلت لها البيت مسجل باسم السيدة شيرين وحدها من قبل زواج ابنكم، والعقد موثق في الشهر العقاري. أنتم هنا بلا عقد إيجار ولا إذن إقامة قانوني. لو لم تخرجوا خلال يومين، سنضطر لاستدعاء الإجراءات القانونية لإخلاء المكان قسراً. داليا كانت تبكي وتقول ومن وين هنيجي ببيت دلوقتي؟! وشريف كان صامتًا تماماً، وجهه أبيض كالورق، عيناه بتدوران في الحيطان كأنه لأول مرة يشوفها بحقيقتها.
كتبت لي شريف رسائل طويلة، أولاً الڠضب والټهديد، ثم التوسل والبكاء، ثم اللوم والعتاب كيف تبيعين بيتي من ورائي؟ كيف تدمرين عائلتنا؟ أنتِ قاسېة القلب جداً يا شيرين. رديت عليه برسالة واحدة فقط
البيت لم يكن بيتك أبداً. بيتك هو المكان الذي تحميني فيه وتحترمني. منذ ضړبتني أمك وأنت سألت عن القهوة، فقدتَ حقك في أن تكون لك بيت عندي. بعتُ الشمس لأعيد بها حياتي التي ضاعت مني. المال سيعوضني، لكن احترامي لنفسي كان أغلى ثمناً دفعته هنا. أتمنى لكم بيتاً دافئاً تبنونه بتعبكم أنتم، وليس على حساب غيركم.
الجزء الرابع
مرت الأيام الثلاثة التالية بثقل وضجيج. نقلوا أثاثهم في شاحنة صغيرة استأجرواها بقلق، وتنقلوا بين بيوت الأقارب لعدة أسابيع، حتى استأجروا شقة صغيرة في منطقة بعيدة وبإيجار يأكل جزءاً كبيراً من راتب شريف. علمت أنه اضطر للعمل في وردية إضافية لتغطية المصاريف، وأن داليا اضطررت للبحث عن عمل حقيقي لأن أموال مشروعها لم تعد تكفيها، وفوزية أصبحت تجلس طويلاً بصمت لأنها لم تعد تجد من يخدمها ويطيع أوامرها. لم أشعر پشماتة، بل بحزن عميق عليهم.. ليس لأنهم خسروا البيت، بل لأنهم خسروا أنفسهم وهم يظنون أنهم يمتلكون شيئاً لم يكن لهم أبداً.
اشتريت شقة أصغر وأجمل، في مكان هادئ، واخترت لها أثاثاً بذوقي أنا فقط. كل قطعة فيها لي، كل باب أفتحه لي، كل جدار يحميني أنا ومن أهتم به. لم أحتج لخادمة، ولم أحتج