نايمة فى السكن

اسمي؟ وليه عايزة تقابلني أنا تحديدًا؟
الضابط كمل
وفيه حاجة تانية قبل ما نور توافق تتكلم معانا، أصرت إننا نسألك سؤال واحد.
قرب مني وقال
هل والدتك كانت طالبة في نفس الجامعة دي من حوالي ثلاثين سنة؟
اتسمرت مكاني.
أمي فعلًا كانت طالبة في الجامعة دي
لكنها عمرها ما حكتلي عن أي حاجة حصلت لها أيام دراستها!
والأغرب من السؤال، إن موبايلي اهتز في نفس اللحظة.
فتحت الرسالة الجديدة، ولقيت جملة واحدة خلت إيدي ترتعش
مريم، نور مش بس تعرف أمك هي معاها الدليل اللي ممكن يثبت إن اللي حصل النهارده كان جزء من خطة بدأت قبل ما إنتِ تتولدي!
رفعت عيني ناحية الضابط وسألته بصوت مخڼوق
هي نور قالتلكم أي حاجة عن أمي؟
الضابط سكت لحظة، وبعدين قال
قالت جملة واحدة قبل ما تدخل غرفة الفحص وطلبت مننا نوصلها ليكي بالحرف.
قرب مني وهمس
قوليلها إن الوعد اللي أمها قطعته من ثلاثين سنة لسه مستني الوفاء.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أمي عندها سر عمرها ما حكتلي عنه
والطفل اللي لقوه في حضڼي ممكن يكون المفتاح الوحيد لكشفه.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال، جري عسكري من آخر الطرقة وقال للضابط
يا فندم، فيه مصېبة! موبايل داليا اختفى من غرفة التحقيق وداليا نفسها مش موجودة!
يتبع
اختفاء داليا كان بداية الکاړثة الحقيقية لأن بعد عشر دقايق بس، الشرطة اكتشفت إن البنت اللي اختفت مش هي الوحيدة اللي كانت بتخبي سر!
الضابط لف للعسكري بعصبية وقال
يعني إيه اختفت؟! إحنا لسه واصلين من شوية!
العسكري رد وهو بيحاول يلتقط نفسه
يا فندم، كانت قاعدة في أوضة التحقيق، وفيه عسكري واقف بره الباب. لما دخل يجيب لها مية، رجع ملقهاش! والمشكلة إن موبايلها كمان اختفى من الدرج اللي كان محطوط فيه.
الضابط بص لزمايله وقال
اقفلوا مخارج السكن فورًا، ومحدش يخرج من المبنى لحد ما نعرف البنت دي راحت فين.
أنا كنت واقفة مكاني، ولسه بفكر في الرسالة اللي وصلتني.
إزاي كل حاجة بتحصل بالترتيب ده؟
مين اللي بيبعتلي الرسائل؟
وإيه علاقة أمي بنور، وإيه حكاية الوعد اللي اتقطع من تلاتين سنة؟
وفجأة، موبايل الضابط رن.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها ملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض
إنت متأكد من الكلام ده؟
سكت شوية، وبعدين قال
محدش ېلمس أي حاجة. أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة وبصلي.
مريم، محتاجينك تيجي معانا.
قلبي وقع.
ليه؟ حصل إيه تاني؟
رد وهو بيحاول يخفي قلقه
لقينا حاجة في كاميرات المراقبة، ولازم تشوفيها بنفسك.
دخلنا غرفة الأمن، وكان فيها اتنين من أفراد الأمن وموظف قاعد قدام شاشة كبيرة.
الضابط طلب منه يرجع تسجيلات الليلة اللي فاتت، من الساعة عشرة بالليل لحد الفجر.
فضلنا نبص للشاشة وإحنا ساكتين.
الساعة ١٠٤٧ مفيش حاجة.
الساعة ١١١٢ داليا ظهرت في الطرقة، وكانت شايلة شنطة كبيرة.
وقفت قدام أوضتي.
بصت يمين وشمال.
وبعدين طلعت مفتاح من جيبها وفتحت الباب.
حسيت بقلبي بيخبط پعنف.
دي فعلًا داليا!
لكن الغريب إنها خرجت من الأوضة بعد دقايق قليلة، وكانت إيديها فاضية تمامًا.
الضابط قال لموظف الأمن
كبّر الصورة.
الصورة وضحت أكتر.
داليا خرجت، وقفلت الباب، وبعدها طلعت موبايلها واتصلت بحد.
فضلت تتكلم حوالي دقيقة، وبعدين مشيت ناحية السلم.
لكن بعد مرور سبع دقايق، ظهر شخص تاني في التسجيل.
شخص لابس بالطو طويل، ووشه مش واضح بسبب زاوية الكاميرا.
كان شايل حاجة ملفوفة في بطانية.
الطفل!
شهقت من غير ما أحس.
الشخص وقف قدام أوضتي، وبص ناحية الكاميرا للحظات، وبعدها فتح الباب ودخل.
الضابط طلب من الموظف يوقف الفيديو.
وبعدين بصلي وسألني
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
هزيت راسي.
لا. عمري ما شفته.
رجعنا التسجيل.
الشخص خرج بعد دقيقتين، لكن المرة دي إيده كانت فاضية.
وبعده
بدقيقة، ظهرت داليا من جديد، ووقفت قدام الباب، وحطت ودنها عليه كأنها بتتأكد إن مفيش صوت.
وبعدين طلعت موبايلها وصورت الباب!
الضابط خبط بإيده على المكتب.
واضح إن الموضوع مترتب من قبلها.
قلت له
طيب، ليه محدش دخل أوضتي غير لما الناس اتجمعت؟ وليه كلهم كانوا جاهزين يصوروني؟
موظف الأمن اتكلم فجأة
يا فندم، فيه حاجة أغرب من كده.
الضابط بصله.
إيه؟
فتح تسجيل تاني، من كاميرا البوابة الرئيسية.
الشخص اللي دخل بالطفل ما خرجش من البوابة بعد كده.
سألته پصدمة
يعني لسه جوه الجامعة؟
هز راسه.
حسب التسجيلات، أيوه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة بره الغرفة.
دخل عسكري وقال
يا فندم، نور فاقت وطلبت مريم. بتقول إنها مش هتتكلم مع أي حد غيرها.
الضابط وافق، لكن قبل ما نخرج، طلب من موظف الأمن يطبع صورة الشخص اللي دخل بالطفل.
وأول ما الصورة ظهرت على الورق، الموظف نفسه اتراجع لورا.
يا نهار أبيض!
الضابط سأله
مالك؟ تعرفه؟
الموظف أشار للصورة بإيد بتترعش.
ده مش طالب ولا عامل في الجامعة ده الدكتور سامح، نائب مدير المستشفى الجامعي!
اټصدمت.
دكتور من المستشفى هو اللي دخل الطفل أوضتي؟
طيب، إيه علاقته بداليا؟
وليه أخفى وشه؟
دخلت غرفة الفحص، ولقيت نور قاعدة على السرير، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت بصوت ضعيف
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
أيوه. إنتِ طلبتي تشوفيني؟
بصت للباب تتأكد إن مفيش حد سامعنا، وبعدها مدت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف بني صغير.
خدي ده.
استلمته وأنا مش فاهمة.
سألتها
إيه ده؟
قالت
أمانة من أمك.
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
إنتِ تعرفي أمي منين؟
نور أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
أمك كانت هنا طالبة، زيك بالضبط. وقبل ما تتخرج، حصلت مشكلة كبيرة في الجامعة. مشكلة كان ممكن تضيّع مستقبلها، وتضيّع مستقبل بنت تانية معاها.
سألتها بسرعة
بنت تانية مين؟
نور بصتلي مباشرة.
أمي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أمك ساعدت أمي وقتها، وقطعت وعد إنها لو جه يوم واحتجنا مساعدتها، بنتها هتكمل اللي هي بدأته.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان جواه صورة قديمة لأمي، واقفة قدام مبنى الجامعة، وبجانبها ست شابة شايلة طفل صغير.
قلّبت الصورة.
وعلى ظهرها كان مكتوب بخط أمي
لو وصلتي للصورة دي يا مريم، يبقى السر اللي خبّيناه سنين بدأ يظهر، ولازم تعرفي الحقيقة قبل ما يسبقونا ليها.
حسيت بدموعي بتنزل.
أمي كانت مخبية عني إيه طول السنين دي؟
رفعت عيني لنور وسألتها
والطفل اللي حطوه في حضڼي إنتِ تعرفي حكايته؟
نور غمضت عينيها، وبدأت ټعيط.
أيوه. أنا أعرف حكايته من أول لحظة.
طيب، ليه اختاروني أنا؟
نور مسحت دموعها وقالت
لأن الشخص اللي دبّر كل ده كان فاكر إنك هتخافي، وتنكرّي أي علاقة بالطفل، وتهربي من السكن. كان عايز يخلّص من دليل مهم جدًا، وفي نفس الوقت يدمّر سمعتك.
سألتها
مين الشخص ده؟
نور فتحت بقها عشان ترد
لكن الباب اتفتح فجأة، ودخل الضابط ومعاه ورقة.
قال
مريم، لازم تسمعوا الخبر ده.
بصيت له بقلق.
إيه اللي حصل؟
رد
الدكتور سامح اختفى هو كمان، لكن قبل ما يختفي، بعت رسالة لمدير المستشفى بيقول فيها إنه مستعد يعترف بكل حاجة.
نور شهقت.
لا مستحيل!
الضابط بص لها.
إنتِ عارفة هو ممكن يعترف بإيه؟
نور سكتت، ووشها بقى أبيض زي الورق.
وبعدين قالت جملة واحدة
لو سامح اتكلم، ناس كتير هتخسر مناصبها لكن لو وصلوا للملف الأصلي قبله، عمرنا ما هنعرف الحقيقة.
الضابط سألها
أنهي ملف؟
نور بصتلي، ومدت إيدها ناحية الظرف اللي كنت ماسكاه.
الملف اللي أم مريم خبّته من تلاتين سنة واللي فيه الاسم الحقيقي للشخص اللي بدأ كل المصېبة دي.
فتحت الظرف مرة تانية، وقلّبت الورق اللي جواه.
كان فيه ورقة مطوية بعناية، وعلى
أولها ختم قديم للجامعة.
لكن أول ما قرأت الاسم المكتوب في آخر الصفحة
اتجمدت مكاني.
الاسم كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا شخص لسه موجود في حياتي لحد النهارده!
رفعت عيني لنور وقلت بصوت مبحوح
إنتِ عايزة تقوليلي إن الشخص ده هو اللي ورا كل اللي حصل؟
نور هزت راسها ببطء.
أيوه يا مريم بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تواجهيه.
قربت مني وهمست
الشخص ده مش بس يعرف أمك ده هو اللي كان بيبعتلك الرسائل المجهولة من أول لحظة!
يتبع
فضلت باصة لنور، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنتِ بتقولي إيه؟! يعني الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل وبيحذرني هو نفسه اللي دبّر كل اللي حصل؟
نور هزت راسها بسرعة.
لا يا مريم، إنتِ فهمتيني غلط. أنا قلتلك إن الشخص اللي اسمه مكتوب في الملف هو اللي كان بيبعتلك الرسائل لكن ده مش معناه إنه هو اللي دبّر المصېبة.
عقدت حواجبي وقلت
أمال معناه إيه؟ اتكلمي بوضوح! أنا من ساعة ما صحيت وأنا عايشة في كابوس، وكل شوية أكتشف إن فيه سر جديد!
نور بصت للضابط، وبعدها قالت
الرسائل دي ممكن تكون تحذيرات من شخص بيحاول ينقذك، وممكن تكون جزء من خطة أكبر. إحنا لحد دلوقتي منعرفش الحقيقة كاملة.
الضابط مد إيده وأخد الورقة مني، وبدأ يراجعها بعناية.
وبعدين سأل نور
إنتِ قلتي إن الملف الأصلي مهم. موجود فين؟
نور سكتت لحظات، وبعدها ردت
في أرشيف الجامعة القديم. بس الوصول ليه مش سهل، لأن الأرشيف اتقفل من سنين، وكل الملفات اللي فيه اتنقلت لمخزن تابع للإدارة.
الضابط رفع عينه.
ومين المسؤول عن المخزن؟
نور بصتلي.
وبصتها دي كانت كفاية تخليني أحس إن الإجابة مش هتعجبني.
قالت بهدوء
وكيل الكلية.
في اللحظة دي، الضابط قام من مكانه واتصل بحد من أفراد الشرطة، وطلب منه يروح فورًا لمكتب وكيل الكلية ويتأكد إن مفيش حد بيحاول يخرج أي مستندات.
أما أنا، فكنت لسه ماسكة الصورة القديمة.
صورة أمي.
فضلت أبص لملامحها، وأحاول أفتكر إذا كانت حكتلي قبل كده أي حاجة عن الجامعة، أو عن صاحبتها اللي واقفة جنبها في الصورة.
لكن كل اللي كنت فاكراه إنها كانت دايمًا بتغير الموضوع كل ما أسألها عن أيام دراستها.
كنت فاكرة إنها مجرد ذكريات مش بتحب تفتكرها.
مكنتش أعرف إنها ممكن تكون بتخبي سر بالشكل ده.
فجأة نور قالت
مريم، ممكن أسألك سؤال؟
بصيت لها.
اتفضلي.
أمك لسه محتفظة بصندوق خشب قديم؟
اتسعت عيني.
أيوه! عندها صندوق صغير في دولابها، ومش بتسمح لحد يفتحه. حتى وأنا صغيرة، لما كنت بسألها جواه إيه، كانت بتقول لي إنها حاجات تخص جدتي.
نور غمضت عينيها، كأنها كانت متوقعة الإجابة.
يبقى لازم توصلي للصندوق ده قبل ما حد غيرك يوصل له.
قلبي اتقبض.
ليه؟ إيه اللي جواه؟
ردت وهي بتبص ناحية الباب
لأن أمك ما احتفظتش بالملف في الجامعة بس. هي عملت نسخة تانية، وخبتها في مكان محدش يعرفه غيرها.
سألتها بلهفة
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن أمك سلمتني مفتاح الصندوق من سنين، وطلبت مني أحتفظ بيه لحد ما تيجي بنتها وتسأل عن الحقيقة.
مدت إيدها تحت المرتبة، وطلعت مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
حطيته في كفي، وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، الضابط رجع بسرعة، وملامحه كانت متغيرة.
قال
مريم، عندنا مشكلة كبيرة.
وقفت فورًا.
إيه اللي حصل؟
رد
لما القوة وصلت لمكتب وكيل الكلية، اكتشفوا إن المكتب مفتوح، والأدراج متبعثرة، وفيه ملفات اتحرقت.
نور شهقت.
الملف الأصلي!
الضابط هز راسه.
غالبًا كان بيدور عليه، لكن فيه حاجة أغرب.
طلع موبايله ووراني صورة من كاميرا الممر.
كان وكيل الكلية واقف قدام المصعد، ومعاه شنطة جلد كبيرة.
وبجانبه
داليا!
صړخت من الصدمة.
إزاي؟! مش داليا كانت مختفية؟
الضابط رد
الكاميرات سجلتها وهي خارجة من
باب خلفي قبل ما أفراد القوة يقفلوا المخارج. واضح إنها كانت بتساعده.
نور حطت إيدها على بقها، وبدأت ټعيط.
يبقى عرفوا إننا وصلنا للصورة
بصيت لها.
صورة إيه؟
لكنها ما ردتش.
الضابط قرب من الشاشة وكبّر الصورة، وبعدها وقف عند تفصيلة صغيرة في إيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *