نايمة فى السكن

وقرر إرسال قوة لإحضار الدفتر بالطريقة القانونية.
لكن قبل ما يتحرك، فؤاد وقف وقال
استنوا. فيه حاجة أهم من الدفتر.
كلنا بصينا له.
طلع من جيبه صورة صغيرة، وناولها للضابط.
كانت صورة لبنت شابة، واقفة قدام بوابة الجامعة، وعلى إيدها سوار فضي.
أمي أول ما شافت الصورة، شهقت وحطت إيدها على بقها.
سألتها
ماما، إنتِ تعرفي البنت دي؟
أمي ما ردتش.
فؤاد قال
دي البنت اللي بدور عليها من سنين. الصورة وصلتني من أسبوع، ومعاها رسالة بتقول إنها لسه عايشة، وإنها قريبة من مريم أكتر مما تتخيل.
حسيت إن قلبي وقف.
قريبة مني إزاي؟
فؤاد بصلي بحزن.
لأنها ممكن تكون أختك.
الكلمة نزلت عليّا زي الصاعقة.
أختي؟!
أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنت أمي الوحيدة.
بصيت لأمي، مستنية منها تنفي الكلام، لكنها فضلت ساكتة.
قلت بصوت مرتعش
ماما الكلام ده حقيقي؟
أمي مسكت إيدي، ودموعها نزلت.
يا بنتي، أنا ما كنتش أعرف إن البنت دي ممكن تكون عايشة. كل اللي كنت أعرفه إن فيه طفلة اختفت، وإن فيه ملفات اتغيّرت.
بس ليه ما قلتيليش؟ ليه كل ده اتخبّى عني؟
ردت وهي بټعيط
لأن حياتك كانت مستقرة، وكنت خاېفة الماضي يرجع يأذيكي. لكن واضح إن سكوتي ما حماكيش زي ما كنت متخيلة.
أنا كنت غاضبة، ومچروحة، وفي نفس الوقت حاسة إن أمي نفسها كانت ضحېة.
الضابط تدخل وقال
خلينا ما نستبقش الأحداث. لحد دلوقتي، مفيش دليل يثبت إن البنت دي أخت مريم. لازم نراجع السجلات ونتأكد من كل التفاصيل.
فؤاد وافق، لكنه أضاف
أنا مستعد أعمل أي فحص مطلوب. مش عايز أظلم حد تاني، ولا عايز أعيش باقي عمري وأنا مش عارف بنتي راحت فين.
بعد حوالي ساعة، وإحنا لسه في البيت، وصل اتصال للضابط من فريق التحقيق في الجامعة.
سمعنا صوته وهو بيسأل
إنتوا متأكدين إنكم لقيتوا الصفحة الناقصة؟
سكت، وبعدها وقف فجأة.
طيب، محدش يلمسها لحد ما نوصل.
قفل وبصلي.
لقينا الصفحة الناقصة من سجل المواليد.
كلنا قربنا منه.
كانت في مكتب الدكتور سامح، مخبّية داخل ملف مالي قديم. والصفحة عليها توقيع شخصين، مش شخص واحد.
سألت بسرعة
مين هما؟
الضابط رد
واحد منهم مدير المستشفى السابق. أما التوقيع التاني، فمش واضح بالكامل، لكن فيه اسم العيلة.
أخد نفسًا، وبعدها قال
اسم العيلة هو عيلتكم يا مريم.
بصيت لأمي.
أمي رجعت خطوة لورا، وكأنها سمعت حكمًا كانت خاېفة منه طول عمرها.
همست
لا مستحيل.
الضابط سألها
يا مدام فاطمة، هل فيه حد من عيلتكم كان بيشتغل في المستشفى وقتها؟
أمي غمضت عينيها.
وبعد لحظات قالت
أخويا محمود كان بيتدرب هناك لفترة قصيرة.
اتجمدت مكاني.
خالي محمود!
لكن الضابط قال بسرعة
التوقيع مش كفاية لإثبات إنه هو المسؤول. لازم نفحص الصفحة ونتأكد من تاريخها، ومين كتب البيانات، ومين اعتمدها.
أمي هزت راسها، لكن واضح إنها كانت بتفتكر حاجة قديمة.
وبعدين بصتلي وقالت
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها عن خالك. يوم ما اختفت الطفلة، هو رجع البيت ومعاه ظرف صغير، وقال لي إنه لقى ورق مهم لازم يحافظ عليه.
سألتها
وإنتِ شفتي الورق ده؟
ردت
لا. لكنه بعد يومين طلب مني أحتفظ بصورة قديمة، وقال لي ما أتكلمش عنها مع أي حد.
فؤاد قام من مكانه.
الصورة اللي معاكِ؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
طلعت أمي الصورة القديمة من شنطتها، وفتحتها قدامنا.
لكن المرة دي، لاحظت حاجة جديدة.
في طرف الصورة، كان فيه انعكاس لشخص واقف ورا الكاميرا، ماسك ملف بني.
الضابط كبّر الصورة على موبايله.
ملامح الشخص ما كانتش واضحة بالكامل، لكن فيه تفصيلة مميزة في إيده.
خاتم فضي عليه علامة محفورة.
فؤاد أول ما شافه، وشه اتغير.
قال بصوت واطي
الخاتم ده أنا شفته قبل كده.
الضابط سأله
مع مين؟
فؤاد بص للصورة، وبعدها بص لنا واحد واحد.
وقال
مع الشخص اللي سلّمني شهادة ۏفاة بنتي من تلاتين سنة واللي أنا كنت فاكر إنه ماټ من زمان!
وقبل ما يذكر اسمه، رن جرس البيت.
دخل العسكري بسرعة وقال
يا فندم، فيه شخص واقف بره، وبيقول إنه عنده معلومات عن الطفل، وإنه مش هيتكلم غير قدام مريم.
الضابط سأله
اسمه إيه؟
العسكري رد
اسمه محمود خال مريم.
اتسمرت مكاني.
خالي محمود كان المفروض تحت رقابة الشرطة!
إزاي وصل هنا قبل ما أي حد يعرف؟
وفين كان طول الساعات اللي فاتت؟
الضابط أشار للعسكري يدخل الشخص بحذر.
الباب اتفتح
ودخل خالي محمود، لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان ماسك ظرف أبيض، ووشه شاحب، وورا ضهره بنت شابة في العشرينات، عينيها مليانة دموع.
أول ما أمي شافتها، شهقت ووقعت على الكرسي.
أما البنت، فبصتلي مباشرة وقالت
مريم أنا مش جاية عشان أعرف إذا كنتِ أختي ولا لأ. أنا جاية أقولك إن الطفل اللي في حضنك من ساعات هو السبب اللي خلاني أكتشف إن اسمي الحقيقي مش الاسم اللي عشت بيه طول عمري!
يتبع
فضلت باصة للبنت اللي واقفة قدامنا، مش قادرة أستوعب كلامها.
قلت لها وأنا بحاول أسيطر على صوتي
إنتِ بتقولي إيه؟ إيه علاقة اسمك بالطفل اللي اتحط في حضڼي؟ وإنتِ مين أصلًا؟
البنت مسحت دموعها، وبصت لخالي محمود.
اسمي اللي اتربيت بيه هو ليلى. لكن من أسبوع، اكتشفت إن شهادة ميلادي فيها بيانات مش مطابقة لملف قديم في المستشفى. ولما حاولت أفهم الحقيقة، لقيت صورة للطفل الرضيع ده في ملف كان المفروض يكون سري.
الضابط قرب منها وسألها
مين سلّمك الملف؟
ليلى ترددت، وبعدها قالت
الدكتور سامح. هو ما سلمنيش الملف كله، لكنه وراني صورة من صفحة فيها رقم السجل 27، وقال لي إن فيه حد بيحاول يوصل للطفل قبل ما نعرف هويته الحقيقية.
سألتها
طيب، ليه جيتي عندنا؟
ليلى بصتلي، وفي عينيها خوف واضح.
لأن اسمي كان مكتوب جنب اسمك في ورقة قديمة، يا مريم. والورقة دي بتقول إننا اتولدنا في نفس المستشفى، في نفس الليلة، وإن فيه قرار اتاخد بعدها غيّر حياة أكتر من عيلة.
أمي حطت إيدها على صدرها.
يا رب استر
خالي محمود حط الظرف الأبيض على الترابيزة وقال
أنا لازم أقول الحقيقة كاملة، حتى لو ده هيخليني أتحاسب.
الضابط طلب منه يقعد، لكنه فضل واقف.
من تلاتين سنة، لما كنت متدرب في المستشفى، اكتشفت إن فيه سجلات بتتعدل بعد الولادة. في الأول افتكرت إنها أخطاء إدارية، لكن لما شفت اسم فاطمة في ورقة، عرفت إن الموضوع أكبر من كده.
أمي بصت له پصدمة.
إنت شفت اسمي؟
هز راسه.
أيوه. وشفت اسم سلوى كمان. وكان فيه اسم تالت، لطفلة اتسجلت على إنها ماټت، رغم إن مفيش تقرير طبي أصلي يثبت ۏفاتها.
سلوى قربت منه وهي بټعيط.
يعني بنتي ممكن تكون عايشة؟
محمود رد بصوت مكسور
ده اللي كنت بحاول أعرفه. لكن مدير المستشفى وقتها اكتشف إني شفت الأوراق، وهددني. قال لي لو اتكلمت، هيخلّي أختي تتحمل مسؤولية التلاعب بالسجلات.
أمي همست
وعشان كده سكت؟
محمود نزل عينيه.
خفت عليكي يا فاطمة. بس سكوتي كان غلط، وأنا عارف.
كنت غاضبة منه، لكن لأول مرة بدأت أفهم ليه كل شخص في الحكاية كان بيخبي جزءًا من الحقيقة.
ومع ذلك، لسه فيه سؤال واحد مفيش حد جاوبني عليه.
خالي، إيه علاقة الرضيع بكل ده؟
محمود فتح الظرف، وطلع منه ورقة مطوية وصورة لطفل صغير.
الرضيع ده ابن واحدة من الستات اللي كانت بتحاول توصل للحقيقة القديمة. أمه اكتشفت إن فيه حد بيدوّر على الملف الأصلي، وإن الطفل ممكن يكون وسيلة للضغط عليها. قبل ما تختفي، طلبت مني أوصل الورقة دي لأمك.
الضابط قاطعه فورًا
إنت بتقول إنها اختفت؟ إمتى؟
من يومين. اتصلت بيا وقالت إن فيه ناس بتراقب بيتها، وإنها خاېفة على ابنها. بعدها تليفونها اتقفل.
قلبي انقبض.
يعني فيه أم حقيقية بتدور على طفلها، والطفل اتاخد واتحط عندي عشان يورطوني ويبعدوا الأنظار عن اللي بيحصل!
الضابط أخد الورقة، وبدأ يقراها.
كان مكتوب فيها بخط سريع
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش أي شهادة ۏفاة أو ورقة تسليم أطفال قبل ما تقارنوا الأصل بالنسخة المحفوظة. الشخص اللي غيّر السجلات زمان لسه عنده نسخة من المفتاح اللي بيفتح الأرشيف القديم.
وفي آخر الورقة، كان فيه اسم واحد
نادية عبد السلام.
كلنا بصينا لنادية.
قالت وهي بتشد إيديها لبعض
أنا ما غيرتش السجلات. أنا احتفظت بالنسخة الأصلية، لكن المفتاح اللي بتتكلم عنه الورقة مش مفتاح باب ده رمز دخول للأرشيف الإلكتروني القديم.
الضابط سألها
والرمز ده مع مين؟
نادية سكتت لحظات، وبعدها قالت
كان مع مدير المستشفى السابق، الدكتور جلال. لكن من عشر سنين، اتقال إنه ماټ.
فؤاد قام واقفًا فجأة.
هو ما ماتش!
الكل بص له.
طلع فؤاد من جيبه صورة قديمة، وقارنها بالصورة اللي كانت معانا.
الشخص اللي سلّمني شهادة ۏفاة بنتي كان الدكتور جلال نفسه. أنا شفته بعيني، وبعدها اختفى. ولما سألت عنه، قالوا لي إنه ماټ في حاډث.
الضابط طلب منه يقعد، وبدأ يسجل أقواله.
لكن ليلى كانت ساكتة طول الوقت، وعينيها مثبتة على الورقة.
فجأة قالت
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
الضابط سألها
اسم مين؟
الدكتور جلال. الاسم موجود في الملف اللي الدكتور سامح ورهولي، لكن مكتوب جنبه ملاحظة بتاريخ قريب جدًا.
مدت إيدها وأخدت الورقة من الضابط بعد ما سمح لها، وأشارت إلى رقم مكتوب في أسفلها.
ده رقم ملف حديث، مش قديم.
نادية قربت منها، وبصت للرقم.
وشها اتغير تمامًا.
مستحيل الرقم ده معناه إن حد دخل الأرشيف من أقل من أسبوع.
الضابط وقف فورًا وطلب من زميله يتواصل مع المستشفى، ويتأكد من سجلات الدخول للأنظمة القديمة.
وبعد دقائق، وصل الرد.
فيه عملية دخول اتسجلت بالفعل، باستخدام الرمز القديم.
لكن المفاجأة ما كانتش في إن حد دخل الأرشيف.
المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي استخدم الرمز.
الرمز اتستخدم من جهاز موجود داخل مكتب الدكتور سامح في نفس الليلة اللي اتحط فيها الطفل في غرفتي!
بصيت لخالي محمود وقلت
يعني الدكتور سامح هو اللي عمل كل ده؟
الضابط رد بحذر
ده دليل لازم نتحقق منه، لكنه مش كفاية لوحده لإثبات إنه المسؤول. ممكن حد استخدم جهازه أو بياناته.
نادية كانت بتفكر بصوت مسموع
لو حد فتح الأرشيف، يبقى كان بيدور على الصفحة الأصلية. ولو الطفل اتحط عند مريم في نفس الليلة، فده معناه إن فيه علاقة بين العمليتين.
ليلى فجأة بدأت ټعيط.
أنا السبب
قربت منها بسرعة.
إنتِ مالك؟
هزت راسها پعنف.
أنا اللي طلبت من الدكتور سامح يساعدني أعرف حقيقتي. هو قال لي إنه محتاج يشوف الملف الأصلي عشان يتأكد من بياناتي. ما كنتش أعرف إنه ممكن يستغل طلبي عشان يوصل للملف.
محمود بص لها پغضب.
إنتِ قابلتي سامح لوحدك؟
أيوه. لكن قبل ما أمشي، سلّمني نسخة من ورقة وقال لي أخبيها. ولما رجعت البيت، لقيت حد فتش أوضتي وسرق الورقة.
الضابط سألها
والنسخة دي كانت بتحتوي على إيه؟
ليلى رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
كانت بتحتوي على اسم الأم الحقيقية للطفل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إنتِ تعرفي أمه؟
ردت
لا، لكن الورقة كان فيها اسمها واسم شخص تاني كان مسؤول عن تسليم الأطفال وقت الولادة.
وبعدين طلعت من جيبها قصاصة صغيرة، وقالت
أنا حفظت الاسم قبل ما الورقة تتسرق.
الضابط طلب منها تقول الاسم بصوت واضح.
ليلى بلعت ريقها، وبصت لنادية.
الاسم هو
وقبل ما تكمل، موبايل الضابط رن.
رد بسرعة، وسمعنا صوت زميله بيقول
يا فندم، الدكتور سامح اختفى من المستشفى، لكن لقينا مكتبه مفتوح، وعلى مكتبه رسالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *