نايمة فى السكن
عيني لداليا.
وقلت بهدوء
إنتِ قلتي إنك لقيتي ريحة ډم الصبح.
هزت راسها.
أيوه.
الساعة كام؟
اترددت.
حوالي خمسة.
حوالي خمسة يعني كام؟
مش فاكرة.
بصيت لها.
إنتِ كان معاكي موبايل؟
أيوه.
يبقى أكيد الموبايل مسجل الوقت.
سكتت.
بدأت الهمهمات تعلى حوالينا.
وكيل الكلية قال بعصبية
مريم، إحنا مش جايين نحقق معاكي هنا.
بصيت له.
غريبة.
كل الناس هنا داخلة تصورني، وكل الناس قررت إني أم الطفل، ولما أسأل أسئلة بسيطة تقولوا مش وقت التحقيق؟
واحد من الطلبة قال
طب ما تعترفي وخلاص!
بصيت له.
وأنت مالك؟
سكت.
فجأة موبايلي اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة.
المرة دي كانت أطول.
بعد أقل من ساعة، الفيديو اللي بيتصور دلوقتي هينزل على صفحة الجامعة.
هيكتبوا إنك خبّيتي حملك، وولدتي في السكن، وسبتي الطفل من غير رعاية.
هيستخدموا الفيديو اللي فيه الناس بتسألك، ويقصوا منه أي حاجة تثبت إنك طلبتي المساعدة.
وبعدها
لو عايزة تنقذي نفسك والطفل خلي أول اتصال تعمليه هو الشرطة.
رفعت عيني عن الموبايل.
وقلبي كان بيخبط في صدري.
الشرطة؟
لو اتصلت بالشرطة دلوقتي، كل الناس هتعتبر إني بحاول أهرب من المسؤولية.
لكن لو ما اتصلتش
مين عارف إيه اللي هيحصل للطفل؟
بصيت للرضيع اللي بين إيديا.
كان بيعيط بصوت ضعيف.
وفجأة حسيت إن الموضوع أكبر مني.
حد حطني في المكان ده عمدًا.
وحد تاني، مجهول، بيحاول ينقذني.
لكن السؤال الأهم
مين اللي حط الطفل في حضڼي؟
وليه اختارني أنا بالذات؟
رفعت عيني لداليا.
لقيتها بتبص لموبايلي.
مش لوشي.
للموبايل.
وفي اللحظة اللي عيني قابلت عينها
وصلتني آخر رسالة.
ما تبصيش في موبايلك تاني قدامها.
اتسعت عيني.
قفلت الشاشة فورًا.
داليا قربت مني وقالت بصوت منخفض
مريم إنتِ بتكلمي مين؟
ابتسمت لها لأول مرة.
وقلت
ولا حد.
ثم بصيت للطفل في حضڼي.
وبهدوء شديد قلت
سكت الجميع.
رفعت رأسي.
وقلت
أيوه الطفل ده ابني.
بس عندي حاجة واحدة أقولها لكم.
بس بما إني أمه أول حاجة هعملها إني أطلب إسعاف وشرطة، وأطلب تحليل DNA وفحص طبي كامل ليا.
شهقت داليا……………….
لكن قبل ما أي حد يتكلم
وصلتني رسالة جديدة.
قرأت أول سطر منها
فتغيرت ملامحي تمامًا…………ووو
روايات وحكايات رشا
شهقت داليا، ووشها فقد لونه فجأة، لدرجة إن الموبايل اللي كان في إيدها وقع على الأرض!
لكن قبل ما أي حد يتكلم، موبايلي اهتز مرة تانية.
فتحت الرسالة تحت البطانية، وقرأت أول سطر
مريم، الطفل اللي في حضنك مش غريب عنك زي ما إنتِ فاكرة ووالدته الحقيقية موجودة جوه الجامعة، لكن لو عرفوا إنك وصلتي للحقيقة، حياتها هتبقى في خطړ!
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
والدته موجودة في الجامعة؟!
يعني إيه؟ وإزاي طفل لسه مولود يوصل لأوضتي من غير ما حد يشوفه؟!
كتبت بسرعة للرقم المجهول
إنت مين؟ وإيه علاقتك بالطفل؟
ظهرت علامة إن الرسالة اتبعتت، لكن مفيش رد.
رفعت عيني، لقيت دكتورة الجامعة بتبصلي بتركيز شديد، وبعدها مدت إيدها ناحية الطفل وقالت بنبرة حاسمة
كفاية يا مريم. إحنا لازم ناخد الطفل منك، وإنتِ هتيجي معانا الإدارة لحد ما نفهم اللي حصل.
ضمّيت الرضيع لصدري، وقلت
أنا مش همنع حد إنه يساعد الطفل، بالعكس، أنا أول واحدة طلبت الإسعاف. لكن مش هسمح إن حد ياخده لمكان مجهول من غير ما أعرف هو رايح فين.
وكيل الكلية اتنحنح بعصبية.
إنتِ بتشككي فينا يا بنتي؟
بصيت له وقلت
أنا مش بشكك في حد. أنا بس عايزة أعرف إزاي طفل اتولد من ساعات بقى في حضڼي وأنا نايمة، وليه بدل ما حد يطلب الإسعاف، كلكم واقفين بتصوروا!
لثواني، محدش رد.
حتى الطلبة اللي كانوا بيهتفوا من شوية، بدأوا ينزلوا موبايلاتهم.
وفجأة، واحدة من المشرفات جريت من آخر الطرقة وهي بتقول
يا دكتورة، الحقينا! فيه مشكلة في الدور التالت!
الدكتورة لفت ناحيتها بسرعة.
إيه اللي حصل؟
المشرفة كانت بتنهج، وبصت ناحية داليا قبل ما ترد.
الأوضة رقم ٣١٧ مفتوحة، والبنت
اللي كانت فيها اختفت!
أول ما سمعت رقم الأوضة، داليا رجعت خطوتين لورا.
أنا لاحظت الحركة دي.
وسألت المشرفة
مين البنت اللي كانت في الأوضة دي؟
المشرفة بلعت ريقها وقالت
طالبة عندنا اسمها نور. بقالها يومين تعبانة، ومحدش كان يعرف سبب تعبها.
وبعدين بصت للطفل اللي في حضڼي، ووشها اتغير.
يا نهار أبيض هو ده الطفل؟
كل الموجودين بصوا لها في نفس اللحظة.
وكيل الكلية قرب منها وسألها بحدة
إنتِ تعرفي حاجة عن الطفل ده؟
هزت راسها بسرعة.
أنا معرفش حاجة أكيدة، بس من الفجر سمعت صوت عياط جاي من أوضة نور. ولما سألت المشرفة اللي كانت معاها، قالتلي إن الدكتورة طلبت منها ما تدخلش حد.
الدكتورة صړخت
إنتِ بتقولي إيه؟!
المشرفة اتراجعت پخوف.
أنا بقول اللي سمعته يا دكتورة!
في اللحظة دي، موبايلي اهتز للمرة التانية.
رسالة جديدة من نفس الرقم
اسألي داليا عن المفتاح اللي أخدته من نور امبارح الساعة ١١ بالليل.
حسيت ببرودة في أطرافي.
رفعت عيني ناحية داليا.
كانت واقفة ساكتة، وبتحاول تخبي إيديها ورا ضهرها.
بصيت لجيب الجاكيت بتاعها
وكان فيه طرف مفتاح معدني ظاهر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت بصوت هادي
داليا، ممكن أسألك سؤال؟
ردت بسرعة مبالغ فيها
مش وقته يا مريم! لازم نطمن على الطفل.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
غريبة من شوية كنتِ مصممة إني أعترف إنه ابني، ودلوقتي بقيتي خاېفة عليه أكتر مني.
وشها احمر.
أنا مش خاېفة من حاجة!
طيب، المفتاح اللي في جيبك ده بتاع إيه؟
اتجمدت مكانها.
كل العيون اتحولت ناحية جيبها.
داليا حطت إيدها عليه بسرعة وقالت
مفتاح أوضتي!
المشرفة اللي كانت واقفة عند الباب شهقت فجأة.
ده مش مفتاح أوضتها! أنا عارفة المفتاح ده كويس!
داليا بصتلها بحدة.
إنتِ مالك إنتِ؟!
المشرفة قربت خطوة وقالت
ده مفتاح المخزن القديم اللي جنب غرفة الغسيل المخزن اللي اتقفل من شهرين بأمر الإدارة!
ساد صمت مرعب.
وكيل الكلية بص لداليا.
إنتِ بتعملي إيه بمفتاح المخزن؟
داليا بدأت ټعيط، لكن المرة دي محدش اتحرك يواسيها.
وقبل ما ترد، سمعنا صوت خبطات قوية جاية من آخر الطرقة.
ثلاث خبطات
وبعدها صوت بنت ضعيف جدًا، كأنه خارج بالعافية
افتحوا الباب أرجوكم أنا هنا!
المشرفة صړخت
ده صوت نور!
جريت ناحية الصوت، وأنا بحاول أقوم من السرير والطفل في حضڼي.
لكن أول ما قربنا من المخزن، وكيل الكلية وقف قدامنا وقال
محدش يفتح الباب قبل ما نفهم الموضوع.
بصيت له پصدمة.
فيه بنت محپوسة جوه وبتطلب النجدة، وإنت عايزنا نستنى؟!
ما ردش.
في اللحظة دي، داليا حاولت تجري ناحية السلم.
لكن طالبتين وقفوا قدامها، وواحدة منهم قالت
استني هنا! إحنا عايزين نفهم إنتِ عملتي إيه!
داليا صړخت
ابعدوا عني! أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
وفجأة، سمعت صوت بكاء الطفل في حضڼي يعلى.
بصيت له، ولاحظت إن نفسه بقى ضعيف، ووشه بدأ يتغير.
صړخت
الإسعاف لازم توصل حالًا! الطفل تعبان!
دكتورة الجامعة قربت بسرعة، لكني طلبت منها تستنى لحد ما المسعف يوصل، من غير ما أسمح للزحمة إنها تحاصر الطفل أكتر.
وبعد ثواني، سمعت صوت صفارة الإسعاف من بره السكن.
ولأول مرة من ساعة ما صحيت، حسيت إن فيه حد ممكن يساعدنا فعلًا.
لكن موبايلي اهتز تاني.
رسالة جديدة
مريم، لما الشرطة توصل، ما تخليش داليا تمسح أي حاجة من موبايلها. فيه تسجيل واحد بس هيكشف مين دخل أوضتك بالطفل، ومين أصدر الأمر بإخفاء نور.
رفعت عيني ناحية داليا.
كانت واقفة في ركن الطرقة، وبتبص لموبايلها بړعب.
وفجأة، فتحت الشاشة وبدأت تضغط بسرعة على حاجة.
صړخت
داليا! إنتِ بتعملي إيه؟!
قفلت الموبايل وحاولت تخبيه.
لكن واحدة من الطالبات قالت بصوت عالي
هي بتمسح فيديوهات! أنا شفتها!
في اللحظة دي، دخل المسعفون وأخدوا الطفل بحرص عشان يفحصوه، وأنا مشيت معاهم وأنا بطلب منهم يطمنوني على حالته.
وبعدها بدقائق، وصلت الشرطة.
أول ما الضابط دخل، وكيل الكلية قرب منه وهمس له بكلمتين.
الضابط
بص ناحيتي، وبعدها قال
مريم، محتاجين نسمع أقوالك. لكن قبل أي حاجة، فيه شخص طلب يقابلك لوحدك.
استغربت.
مين؟
الضابط طلع موبايله، ووراني صورة بنت شابة، وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف.
وقال
البنت دي اسمها نور. لقيناها جوه المخزن، وهي اللي طلبت تشوفك بالاسم.
بصيت للصورة، وقلبي انقبض.
أنا عمري ما شفت البنت دي قبل كده!
إزاي عرفت