الساعة واحدة الصبح، وصلتني فاتورة ب 50 ألف جنيه من مركز سبا، والمصېبة إن اسم اللي عاملها ابني اللي عنده 3 سنين! الساعة كانت واحدة و دقيقة بعد نص الليل، لما صحيت على رنة تليفون من رقم غريب. نور شاشة الموبايل ضړب في عيني لدرجة إني حسيت إنها وجعتني. ابني آدم كان نايم في حضڼي، اتحرك حركة بسيطة وهو لسه بين النوم والصحيان، وتمتم بصوت مليان نعاس ماما… ميه… مديت إيدي وربت على ضهره بهدوء، وبعدها رديت على التليفون. جالي صوت ست بنبرة رسمية ومصطنعة مساء الخير، حضرتك الأستاذة مريم الشاذلي؟ قلت وأنا لسه مش مستوعبة أنا فين أيوه، مين معايا؟ قالت أنا بتصل من مركز اللوتس للسبا. ياريت حضرتك تسددي الفاتورة المستحقة دلوقتي. قطبت حواجبي وسألتها فاتورة إيه؟ في نفس اللحظة، وصلتني فاتورة إلكترونية على الموبايل. بصيت عليها. ولما شفت الرقم المكتوب في خانة الإجمالي، افتكرت في الأول إني لسه بحلم. 50 ألف و جنيه. فضلت باصة للشاشة كام ثانية، وبعدها فتحت تفاصيل الفاتورة. كل بند كان أغرب من اللي قبله. غرفة VIP فاخرة 25 ألف جنيه. 6 زجاجات مستوردة 10 ألف جنيه. جلسة علاج خاصة 5 ألف جنيه. خدمة مدير شخصي 800جنيه. مشروبات، ورسوم خدمات مختلفة بأكتر من 10 آلاف جنيه. لكن أكتر حاجة خلت دمي ينشف في عروقي كانت الاسم المكتوب في خانة العميل. آدم مريم الشاذلي. ابني. نزلت عيني من الموبايل وبصيت للطفل اللي نايم جنبي. تلات سنين. من يومين بس، المدرّسة بتاعته في الحضانة كانت بتضحك وتحكيلي إنه لسه بيكتب رقم 8 على شكل دايرتين منفصلتين، وقالتلي إنه خياله واسع جدًا. شدّيت الموبايل في إيدي، وصوتي بقى بارد فجأة حضرتك متأكدة إن اسم العميل هو آدم مريم الشاذلي؟ الست ردت بثقة طبعًا متأكدة. وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة فيها نفاد صبر وقالت يا مدام مريم، ابن حضرتك اللي جه عندنا الليلة، وقضى وقت ممتع جدًا مع أصحابه. ولما مشي قال إن حضرتك هتدفعي الحساب. وإحنا مش أول مرة نستقبل عائلات من المستوى ده. الأولاد تصرف، والآباء تدفع. الموضوع طبيعي جدًا. كنت قربت أضحك من شدة العصبية. قلت لها ابني عنده تلات سنين. سكتت الناحية التانية حوالي ثانيتين. وبعدين قالت يا مدام مريم، بلاش هزار. الأطفال دلوقتي بيكبروا بدري جدًا، وإحنا قابلنا حالات كتير. بصيت لآدم اللي كان نايم وحاضن لعبة الديناصور بتاعته. كان نايم لدرجة إن شوية لعاب نزلوا من بقه، وبيطلع أصوات خفيفة وهو بيتنفس. حاولت أسيطر على أعصابي وقلت بوضوح أولًا، أنا عمري ما رحت مركز اللوتس للاستشفاء والسبا. ثانيًا، ابني طول الليلة كان في البيت. ثالثًا، ابني عنده تلات سنين، ومستحيل في نص الليل يروح مركز سبا ويصرف هذا المبلغ. اللي صرف المبلغ ده روحوا دوروا عليه. نبرة الست اتغيرت فورًا. مدام مريم، حضرتك كده مش بتتصرفي صح. حضرتك برضه ست أعمال، ولازم تكوني عارفة إن السمعة والثقة أهم حاجة. ابن حضرتك استخدم خدماتنا ووقّع على الفاتورة بنفسه، ودلوقتي حضرتك بترفضي تعترفي؟ يعني عايزة تستخدمي الخدمة وماتدفعيش؟ قعدت على السرير مرة واحدة. وقلت ابعتولي كاميرات المراقبة. ضحكت. قلت لحضرتك إن الكاميرات فيها خصوصية العملاء التانيين، ومينفعش نبعتها لأي حد. قلت ببرود خلاص، خلي الشرطة تيجي تشوفها. أول ما سمعت كلمة الشرطة، صوتها على الناحية التانية ارتفع فجأة يا مدام مريم! الموضوع بسيط، لازم الشرطة تدخل فيه؟! وبعدين أضافت بنبرة مستفزة 50 ألف جنيه مش مبلغ كبير بالنسبة لحضرتك، صح؟ رديت عليها بهدوء قاټل بالنسبة لي، المبلغ ده فعلًا مش هيغير حاجة في حياتي. لكن ده مش معناه إني هدفع فلوس مش بتاعتي عشان أتحط في موقف المذنبة. سكتت شوية. وبعدين قالت لو حضرتك مش هتتعاوني معانا، مش هيبقى قدامنا غير إننا نبعت الفاتورة دي للناس اللي بتتعامل معاكي في الشركة، وهما يحكموا بينا. قبل ما ألحق أرد، الموبايل اهتز تاني. رسالة جديدة وصلتني على جروب الشركاء التجاريين في الشركة. حساب مجهول نشر صورة الفاتورة، وكتب تحتها ابن مدام مريم الشاذلي، المديرة التنفيذية، صرف مبلغا كبيرا في مركز اللوتس للاستشفاء والسبا، وبعد ما مشي رفض يدفع. الناس اللي بتتعامل معاها تاخد بالها. الجروب اتقلب في ثواني. واحد بعت علامة استفهام. واحد تاني سألني إيه اللي حصل. وفيه ناس بدأت تلمح وتتكلم. حتى واحد كتب بسخرية المدام مريم شكلها محترمة جدًا، بس واضح إن طريقة تربيتها لابنها فيها مشكلة. بصيت للرسالة وأنا خلاص صحيت تمامًا. حلو. يعني مش بس واخدين اسم ابني اللي عنده تلات سنين وعاملين بيه الفاتورة. دول كمان عايزين يستغلوا الموضوع عشان يضربوا سمعتي ويبوظوا شغلي. رميت الغطا عني وقمت من السرير. اتصلت بالحاجة أمينة، الست اللي بتساعدني في البيت، وطلبت منها تيجي بسرعة عشان تقعد مع آدم. بعدها فتحت تسجيل المكالمات واتصلت بالشرطة. قلت مساء الخير، أنا عايزة أعمل بلاغ. فيه ناس استخدموا اسم ابني اللي عنده تلات سنين في عملية ابتزاز في مركز سبا، وكمان بيحاولوا ينشروا معلومات كاذبة عني. الضابط سألني عن عنوان المكان. ديته العنوان كامل. قفلت المكالمة. وبعدها اتصلت بالمحامي بتاعي، طارق منصور. غالبًا كنت صحّيته من النوم، لأن صوته كان مبحوح مدام مريم، مين اللي قرر ينتحر المرة دي؟ بصيت للفاتورة اللي قدامي وقلت فيه ناس بتقول إن ابني اللي عنده تلات سنين راح مركز سبا وصرف مبلغا طائلا. سكت طارق حوالي تلات ثواني. وبعدين قال دي قضية حلوة أوي. الغباء فيها كفاية إنه يصحيني من النوم سنة كاملة. 2 لما الحاجة أمينة وصلت، كان آدم لسه نايم نوم عميق. كانت لابسة عباية بسرعة، وشعرها مش مترتب، وعينيها حمرا من القلق. أول ما شافتني قالت يا مريم، دول نوعية إيه من الناس؟! آدم لسه صغير، إزاي يتجرأوا يقولوا عليه الكلام ده؟ ديتلها الفاتورة. أول ما قرتها، إيديها بدأت تترعش من العصبية. ده اسمه ابتزاز! ده ابنك لسه تلات سنين! ده الساعة تسعة بالليل كان في حضڼي وأنا بحكيله حكاية! بصيت لها، والغريب إن رد فعلها خلاني أهدى أكتر. لأن عندي شاهد. وعندي كاميرات مراقبة في البيت. وعندي سجل حضور وانصراف آدم في الحضانة. لو عايزين يلزقوا المصېبة دي في ابني… يبقى الأول نشوف هما مستعدين يقلبوا الدنيا كلها ولا لأ. لبست هدومي ونزلت. كان طارق مستنيني تحت. كان لابس جاكيت أسود متكرمش، وشعره منكوش كأنه خارج من عاصفة، لكن في إيده ملف كامل وجهاز تسجيل. أول ما شافني قال مدام مريم، أنا شايف إنك من النهارده لازم تشتري لابنك ساعة تتبع. بصيت له باستغراب. فقال بسرعة مش عشان نخاف إنه يتوه. عشان نخاف حد تاني يقول إنه خرج نص الليل يروح يعمل جلسة استشفاء! رغم ڠضبي، ماقدرتش أمنع نفسي من ضحكة ساحرّة وساخرة. وصلنا مركز اللوتس للاستشفاء والسبا، وكانت الساعة قربت على اتنين الصبح. ورغم الوقت، المكان ماكانش فاضي. كان فيه كام شخص من العملاء قاعدين في الاستقبال، لابسين روب الاستحمام، وكلهم واضح إنهم مستمتعين بالڤضيحة. واحد منهم حتى كان ماسك موبايله وبيصور من بعيد. أول ما موظفة الاستقبال شافتني، اتصلت بحد أستاذة نهى، مدام مريم وصلت! بعد دقايق، خرجت واحدة ست من جوه. كانت في أواخر العشرينات، لابسة بدلة حمراء، وشعرها معمول تمويجة كبيرة، ومكياجها تقيل، وأحمر الشفايف بتاعها أحمر بشكل مبالغ فيه. الاسم اللي على البادج اللي في صدرها كان نهى عبدالرحمن مديرة الصالة. بصت لي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة مصنعّة. وقالت أخيرًا حضرتك جيتي. وبعدين خبطت رزمة من الفواتير الورقية على الكاونتر. تحبي تدفعي بكارت ولا تحويل بنكي؟ ما مدتش إيدي حتى للفواتير. قلت الكاميرات فين؟ وشها اتشد لحظة، لكنها بسرعة رجعت تبتسم. مدام مريم، أنا قلت لحضرتك في التليفون. الكاميرات فيها خصوصية العملاء التانيين. قلت طيب فين الشخص اللي استخدم الخدمات؟ ردت مشي. بيانات بطاقته الشخصية فين؟ قطبت حواجبها. ابن حضرتك عميل قديم عندنا. هو كل مرة بييجي لازم يسجل بياناته؟ بصيت لها بثبات. ابني عنده تلات سنين. ضحكت كأنها سمعت حاجة مضحكة جدًا. ورفعت صوتها عمدًا عشان كل الموجودين يسمعوها مدام مريم، حضرتك مصممة تتكلمي بالطريقة دي، يبقى مفيش حاجة هنعرف نوصل فيها لاتفاق. حياتكم الخاصة مش موضوعنا. إحنا مش عايزين نسأل كتير. سواء هو ابن حضرتك الحقيقي، أو ابن بالتبني، أو ابن من نوع تاني، دي حاجة تخص حضرتك. لكن طالما استخدم خدماتنا، لازم حد يدفع. بدأت الهمسات تنتشر في المكان. واحد قال بصوت واطي أهو شكل الموضوع طلع فيه حاجة فعلًا. واحدة تانية بصت لي بنظرة مليانة شك. حسيت الڼار بتطلع في صدري. هما أصلًا مش مهتمين يعرفوا الحقيقة. كل اللي عايزينه إنهم يرموا الطين عليّ الأول، وبعدها يشوفوا إزاي يبرروا اللي عملوه. طارق تقدم خطوة لقدام، وطلع كارنيه المحاماة بتاعه. وقال أنا المحامي والممثل القانوني للمدام مريم. ودلوقتي بطلب من إدارة المكان تقديم بيانات الشخص اللي استخدم الخدمات، وكامل تسجيلات كاميرات المراقبة، وملفات الموظفين اللي خدموا العميل، وفواتير خروج المشروبات، وأي إيصالات أو مستندات تثبت توقيع العميل على كل بند من بنود الفاتورة. نهى بصت له باحتقار. وقالت يعني المحامي هيخوفنا؟ إحنا مكان محترم وبنشتغل بالقانون. معقول نألف فاتورة من دماغنا؟ وبعدين لفتت وندهت على موظفة شابة. يا سارة، تعالي هنا. البنت قربت بخطوات مترددة. كانت لسه في أوائل العشرينات، وشها مدور، وعينيها مليانة خوف. نهى أشارت لها وقالت سارة، مش إنتِ اللي كنتِ بتخدمي ابن مدام مريم الليلة؟ البنت بلعت ريقها. أيوه… أنا دخلت له المشروبات. نهى ابتسمت بانتصار. وبصت لي سمعتي؟ عندنا شاهدة. بصيت لسارة مباشرة. وقلت إنتِ شوفتي بنفسك إن الشخص اللي كان قدامك هو ابني؟ وش سارة شحب فجأة. وقالت بتردد أنا… أنا معرفش إذا كان ابن حضرتك ولا لأ. أنا بس سمعت من المديرة نهى إنها قالت كده. نهى بصت لها بنظرة حادة جدًا. وقالت سارة، فكري كويس قبل ما تتكلمي. البنت اتكمشت من الخۏف. أما أنا، فركزت في رد فعلها. البنت دي مش هي اللي دبرت الموضوع. على الأقل، هي مش العقل المدبر. لفيت وبصيت لنهى. وقلت إنتِ بتقولي إن ابني جه هنا وصرف كل الفلوس دي. طيب قوليلي عنده كام سنة؟ شكله إيه؟ طوله كام؟ ثواني قليلة، وملامح نهى اتغيرت. واضح إن السؤال فاجأها. لكنها حاولت تخفي ارتباكها وقالت بضيق مدام مريم، حضرتك بتتعمدي تحطي أسئلة تعجيزية. المكان عنده عملاء كتير جدًا، إزاي أفتكر شكل كل واحد؟ ابتسمت بسخرية. وقلت يعني إنتِ مش عارفة حتى الشخص شكله إيه، ومع ذلك متأكدة إنه ابني؟ وشها اسود. قالت الشخص ده وقّع باسمك، وقال رقم تليفونك صح، وعارف عنوان شركتك كمان. وبعدين رفعت صوتها مدام مريم، لو حضرتك عايزة تهربي من دفع الفاتورة، على الأقل طلعي سبب منطقي! في اللحظة دي، موبايلي اهتز تاني. فتحت الجروب. الصورة اللي اتنشرت للفاتورة كانت لسه موجودة، لكن التعليقات زادت بشكل كبير. وكان واضح إن فيه ناس بتقود الكلام عمدًا في اتجاه معين. واحد كتب سمعت إن ابن مدام مريم كبير أصلًا، هو مش ممكن يكون حد تاني؟ وواحد تاني كتب لو هي مش قادرة تدفع المبلغ، يبقى فلوس الشراكة معاها أمان إزاي؟ لكن أكتر تعليق شد انتباهي كان من شخص أنا عارفاه كويس. صورة الحساب كانت مألوفة جدًا. نهال عبدالفتاح. مديرة الشؤون الإدارية في شركتي. من شهر واحد بس، أنا كنت وجهت لها إنذار رسمي بعد ما اكتشفت إنها بتاخد عمولات سرية من موردين الشركة. والنهارده كانت قاعدة تعمل نفسها حزينة في الجروب، وكتبت المدام مريم يمكن تكون مشغولة جدًا بشغلها، وعشان كده قصرت شوية في تربية ابنها. بلاش نحكم عليها بقسۏة. بصيت للرسالة فترة طويلة. وبعدين قفلت الموبايل بهدوء. لأن في اللحظة دي، الصورة بدأت تكتمل قدامي. الموضوع مش مجرد فاتورة مزورة. اللي قدامي كان فخ متخطط له من أكتر من شخص. ومديرة مركز السبا ما كانتش لوحدها. كان فيه حد من جوه شركتي كمان… وحد عنده سبب قوي جدًا إنه عايز يشوه سمعتي، ويخسرني ثقة الناس، ويفتح الباب لأكبر ضړبة ممكن تتوجه لشركتي. رفعت عيني وبصيت لنهى. وبعدين بصيت لسارة. وبعدها لطارق. وقلت بهدوء تمام. نهى رفعت حاجبها. تمام إيه؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة. ولا حاجة. أنا بس بدأت أفهم اللعبة. ولأول مرة من ساعة ما وصلت للمكان، اختفت العصبية من صوتي تمامًا. لأنني عرفت إنهم ارتكبوا غلطة واحدة كبيرة جدًا. هم اختاروا اسم ابني، طفل عمره تلات سنين، عشان يلبسوه أمرا مستحيل يرتكبه. وده معناه إن إثبات براءته… هيكون أسهل حاجة في القضية كلها. أما اللي عمل الفخ الحقيقي… فأنا كنت ناوية أخليه يدفع تمنه بالكامل. نهى رفعت حاجبها وقالت بحدة لعبة إيه يا مدام مريم؟ ما رديتش عليها. اكتفيت إني بصيت لطارق. هو فهم نظرتي من غير ما أتكلم. قال بهدوء إحنا مش هنمشي دلوقتي. نهى اتوترت. حضرتك بتقصد إيه؟ طارق طلع موبايله وقال أقصد إن موكلتي طلبت تسجيلات الكاميرات، وإنتِ رفضتي. طلبنا بيانات الشخص اللي استخدم الخدمات، ورفضتي. طلبنا أي مستند يثبت إن طفل عنده تلات سنين كان موجود عندكم، وبرضه مفيش. وبعدين ابتسم ابتسامة باردة فدلوقتي هنستنى الشرطة تيجي، ونخليهم يطلبوا كل حاجة رسمي. نهى حاولت تحافظ على هدوئها. اتفضلوا استنوا. قالتها بثقة زيادة عن اللزوم. وده بالذات هو اللي خلاني أشك أكتر. الإنسان البريء عادةً بيكون عايز يثبت براءته. لكن نهى كانت بتتصرف كأنها متأكدة إن كل الأدلة اختفت. أو إن حد وعدها إنه هيتصرف. بصيت على الساعة. كانت الساعة اتنين وسبعة وعشرين دقيقة. الاستقبال كان هادي نسبيًا، لكن التوتر كان واضح على وشوش الموظفين. سارة كانت واقفة في جنب المكان، بتحرك صوابعها في بعض من الخۏف. قربت منها بهدوء. قلت سارة. بصت لي. أيوه؟ أنا مش جاية أأذيكي. قالت بسرعة أنا والله ما عملت حاجة. أنا عارفة. وشها اتغير. عارفة؟ هزيت رأسي. أيوه. عشان كده هسألك سؤال واحد بس. سكتت. قلت الشخص اللي دخلت له المشروبات… كان طفل؟ سارة فتحت بوقها، لكن ما خرجش صوت. بصت ناحية نهى. وبعدين رجعت بصت لي. قلت بصيلي. بصت لي. كان طفل؟ هزت رأسها بالنفي. قلبي دق بسرعة. كان راجل؟ هزت رأسها. شاب؟ هزت رأسها مرة تانية. قلت عنده حوالي كام سنة؟ قالت بصوت منخفض في التلاتينات تقريبًا. نهى صړخت سارة! البنت اتخضت. لكن طارق وقف قدامها وقال سيبيها تتكلم. نهى قالت هي مش فاهمة هي بتقول إيه. بصيت لسارة وقلت إنتِ دخلت له إيه؟ قالت أول حاجة مشروبات… وبعدها المدير طلب مني أطلع زجاجات تانية. مين المدير؟ سكتت. نهى؟ هزت رأسها. لأ. أنا وطارق بصينا لبعض. سألتها مين؟ قبل ما ترد، صوت عربية شرطة وقف بره. اتنين من أفراد الشرطة دخلوا المكان. أول ما نهى شافتهم، لون وشها اتغير. واحد من الضباط قرب وقال مين اللي قدم البلاغ؟ رفعت إيدي. أنا. طلعت بطاقتي، وشرحت له الموضوع من البداية. الفاتورة. اسم آدم. المبلغ. المكالمة. والرسالة اللي اتبعتت لجروب الشركاء. الضابط طلب يشوف الفاتورة. اديتهاله. قرأها بتركيز. وبعدين سأل مين المسؤول هنا؟ نهى تقدمت. أنا مديرة المكان. قال عايز أشوف سجل الدخول والخروج للعميل المذكور في الفاتورة. قالت طبعًا. لكن صوتها ماكانش ثابت. الضابط قال وكمان تسجيلات الكاميرات من الساعة تمانية مساءً لحد الساعة واحدة صباحًا. نهى قالت التسجيلات فيها خصوصية عملاء. الضابط بص لها حضرتك بتتكلمي مع الشرطة دلوقتي. سكتت. هاتي التسجيلات. اضطرت تشير لموظف واقف جنبها. هات جهاز التسجيل. بعد حوالي عشر دقايق، رجع الموظف. لكن قال التسجيلات مش موجودة. الضابط عقد حواجبه. مش موجودة إزاي؟ حصل عطل في جهاز التسجيل. بصيت لطارق. هو ابتسم ابتسامة خفيفة. قال عطل حصل إمتى؟ الموظف بص لنهى. نهى ردت بسرعة من امبارح. طارق سأل يعني الكاميرات كانت بايظة قبل الواقعة؟ أيوه. قال طب إزاي عرفتم إن آدم دخل المكان؟ نهى سكتت. الضابط بص لها سؤال وجيه. بدأت تتلخبط. إحنا… عندنا موظفين شافوه. الضابط قال مين؟ أشارت لسارة. سارة ارتبكت. هي. الضابط بص لسارة إنتِ شوفتي الطفل؟ سارة فتحت بوقها. وبعدين قالت لأ. نهى شهقت إيه؟ سارة بدأت تعيط. أنا ما شفتش الطفل. الضابط سألها طيب شوفتي مين؟ سارة بصت للأرض. راجل. المكان كله سكت. نهى قالت بعصبية سارة، كفاية! لكن الضابط رفع إيده محدش يقاطعها. وبعدين سألها الراجل ده كان فين؟ قالت في جناح رقم 7. وكان معاه مين؟ اتنين رجالة. تعرفيهم؟ لأ. حد طلب منك تقولي إنهم ابن مدام مريم؟ سارة سكتت. الضابط كرر السؤال. وبصوت مهزوز قالت أستاذة نهى هي اللي قالت لنا. نهى انفجرت أنا ما قلتش كده! طارق ضحك بهدوء. واضح إن القضية فعلًا مثيرة. بصيت لنهى. لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيها. لكن لسه فيه حاجة ناقصة. مين الراجل؟ ومين اللي دخله؟ وليه استخدم اسم آدم؟ الضابط طلب سجل الحجوزات. الموظف جابه. فتح السجل. جناح رقم 7 كان محجوز باسم مريم الشاذلي. قلبي اتقبض. بصيت للضابط. قال إنتِ حجزتي الجناح ده؟ قلت فورًا لأ. متأكدة؟ متأكدة. فتح الصفحة. الحجز كان معمول من تلات أيام. رقم موبايلي مكتوب. العنوان. حتى رقم بطاقتي الشخصية. كل بياناتي تقريبًا. لكن التوقيع في آخر الصفحة كان مختلف. طارق قرب من الورقة. بص عليها. وقال التوقيع ده مش توقيعها. الضابط سأله متأكد؟ أنا محاميها من ست سنين، وشوفت توقيعها مئات المرات. وبعدين بص لي. مريم، مين عنده نسخة من بطاقتك؟ فكرت. الموضوع بدأ ياخد اتجاه أخطر. أنا طول عمري حريصة جدًا على أوراقي. لكن الشركة بتتعامل مع عدد كبير من الجهات. موردين. بنوك. شركات شحن. مكاتب محاسبة. محامين. موظفين. وبالذات… قسم الشؤون الإدارية. نهال. الاسم جه في دماغي فورًا. لكن ما قلتوش. لسه بدري. الضابط سأل نهى مين عمل الحجز ده؟ قالت الموظف اللي على الريسبشن. اسمه؟ محمود. فين محمود؟ نهى بصت حواليها. محمود ماكانش موجود. قالت مشي. الضابط قال مشي إمتى؟ من شوية. طارق بص لي. أنا فهمت. حد هرب. لكن ليه؟ الضابط طلب عنوانه ورقم تليفونه. وبعدها أخد نسخة من الفاتورة والحجز. قبل ما نمشي، بص لي وقال مدام مريم، ما تدفعيش أي مبلغ، وما تمسحيش أي رسائل أو تسجيلات. قلت حاضر. خرجنا من المكان. ركبت العربية وأنا ساكتة. طارق ركب جنبي. وبعد دقيقة قال عندي سؤال. قول. إنتِ فكرتي في نهال؟ بصيت له. إنت كمان؟ قال من أول ما شوفت تعليقها. سكتنا. بعدها قلت بس ليه نهال تعمل كده؟ قال عشان إنتِ وجهتلها إنذار بسبب العمولات. ده مش كفاية إنها تعمل مصېبة بالحجم ده. ممكن يكون فيه سبب تاني. بصيت من الشباك. زي إيه؟ يمكن تكون مش لوحدها. وصلنا البيت. آدم كان لسه نايم. دخلت أوضته وقعدت جنبه. مديت إيدي على شعره. فتح عينه نص فتحة وقال ماما رجعتي؟ قلت أيوه يا حبيبي. هتنامي؟ ابتسمت. أيوه. قفل عينه. فضلت أبص له. الطفل ده ما يعرفش إن اسمه بقى مفتاح لقضية كبيرة. طلعت من الأوضة. طارق كان واقف في الصالة. قال لازم نتصرف بسرعة. نعمل إيه؟ أول حاجة، نطلب كشف كامل من الشركة على كل مرة استخدمت فيها بياناتك أو صورة بطاقتك. وبعدين؟ نراجع كاميرات الشركة. ليه؟ لأن اللي عنده بياناتك ممكن يكون دخل مكتبك. وقتها حسيت بحاجة باردة في صدري. قلت تقصد إن الشخص اللي زور الحجز ممكن يكون حد من الشركة؟ أو حد وصله حد من الشركة. سكت. تاني يوم الصبح، قبل ما الشمس تطلع، كنت في الشركة. طلبت من مدير الأمن تقفل الوصول لأرشيف الكاميرات. وبعدها طلبت منه تسجيلات آخر أسبوع. خصوصًا الدور اللي فيه مكتب الشؤون الإدارية. نهال وصلت الساعة تسعة إلا عشرة. أول ما دخلت مكتبي، كانت بتتكلم بطريقة عادية جدًا. صباح الخير يا مدام مريم. بصيت لها. صباح النور. سمعت إن حصلت مشكلة امبارح؟ سمعتِ؟ قالت آه، الجروب كله بيتكلم. وإنتِ عرفتي منين؟ ضحكت هو الموضوع انتشر. فتحت درج مكتبي. طلعت صورة الفاتورة. وحطيتها قدامها. شايفة دي؟ بصت. قالت أيوه. رأيك إيه؟ قالت بسرعة بصراحة؟ حاجة صعبة جدًا. ليه؟ يعني طفل تلات سنين يعمل كل ده؟ قلت إنتِ متأكدة إنه طفل؟ سكتت. أقصد… أكيد لأ، بس الفاتورة باسمه. بصيت لها. إنتِ كنتِ بتقولي امبارح إن المشكلة يمكن تكون في تربيتي لابني. وشها احمر. أنا كنت بحاول أهدّي الناس. لا. قربت منها. إنتِ كنتِ بتحاولي تخلي الناس تصدق إن فيه مشكلة في أخلاقي وتربيتي. قالت مدام مريم، حضرتك فهمتيني غلط. ممكن. سكت لحظة. عشان كده مش هتهمك بحاجة. تنفست براحة. لكن كملت لسه. وشها اتجمد. قلت هطلب منك حاجة بسيطة. إيه؟ تسلمي كل الأجهزة اللي بتستخدميها في الشغل لفحص تكنولوجيا المعلومات. ارتبكت. ليه؟ إجراء روتيني. بس موبايلي شخصي. مفيش مشكلة. مش هنتدخل في حياتك الخاصة. هنفحص بس التطبيقات والملفات المتعلقة بالشغل. قالت أنا مش موافقة. ابتسمت. براحتك. وبعدين ضغطت زر الاتصال. يا أستاذ سامح، ابعتلي إدارة الموارد البشرية والأمن. نهال بدأت تتوتر. مدام مريم، حضرتك بتشكّي فيا؟ قلت أنا ما قلتش كده. لكنها فهمت الرسالة. خرجت. بعد عشر دقايق، مدير الأمن دخل. قلت له عايزة سجل الدخول لمكتب الشؤون الإدارية يوم الخميس من الساعة ستة مساءً لحد عشرة. قال حاضر. طلع. بعد نص ساعة رجع. وحط قدامي ورقة. فيه شخص دخل بعد انتهاء الدوام. بصيت. الاسم محمود عبدالعزيز. نفس موظف الاستقبال اللي مركز السبا قال إنه اختفى. رفعت عيني. محمود بتاع مركز السبا؟ قال معرفش. لكن طارق، اللي كان دخل مكتبي في اللحظة دي، أخذ الورقة. بص للاسم. وقال هو. سألته متأكد؟ الضابط بعتلي صورته من المحضر. طلع موبايله. وراني صورة. كان هو فعلًا. محمود. موظف الاستقبال في مركز اللوتس. كان داخل شركتي بعد مواعيد العمل. قلبي دق بسرعة. قلت دخل ليه؟ مدير الأمن قال سجل إنه جاي يسلم أوراق. لمين؟ سكت. لمين يا أستاذ سامح؟ لقسم الشؤون الإدارية. بصيت لطارق. وبصينا لبعض. نهال. لكن لسه مفيش دليل مباشر. قلت عايزة تسجيل الكاميرا. بعد دقائق، شغلوا التسجيل. ظهر محمود داخل الشركة. كان حوالي الساعة سبعة ونص بالليل. مشى مباشرة ناحية قسم الشؤون الإدارية. دخل. وبعد حوالي عشرين دقيقة خرج. وفي إيده ظرف بني. بصيت للشاشة. مين كان موجود جوه؟ مدير الأمن قال نهال. سكتنا كلنا. قلت رجع التسجيل. الفيديو اتعاد. محمود دخل. بعد حوالي عشرين دقيقة خرج. لكن قبل ما يخرج، كان فيه حاجة حصلت. الكاميرا صورت نهال وهي بتفتح له درج صغير. طلعت منه ملف. وبعدين ناولته ظرف. طارق قال وقف. الصورة اتجمدت. كبرناها. الظرف كان عليه شعار شركتي. قلت عايزة أعرف الظرف ده كان فيه إيه. مدير الأمن قال ممكن نراجع سجل الملفات. وفعلًا، بعد دقائق اكتشفنا إن فيه ملف مفقود. نسخة من بياناتي الشخصية. صورة بطاقتي. وعنوان البيت. ورقم تليفوني. والمفاجأة الأكبر… نسخة من شهادة ميلاد آدم. فضلت ساكتة. طارق قال كده عندنا أول دليل حقيقي. بصيت للملف. قلت بس ليه شهادة ميلاد آدم؟ طارق ما ردش. فكرت. وبعدين قلت عشان يثبتوا إن الاسم حقيقي. هز رأسه. بالضبط. لكن فجأة وصلني إيميل جديد. فتحته. كان من شركة منافسة لينا. عنوان الرسالة إلغاء التعاقد المقترح. فتحت الرسالة. كان فيها بعد الأحداث الأخيرة، قررنا تجميد التعاقد مع شركة مريم الشاذلي لحين انتهاء التحقيقات المتعلقة بالسلوك المالي والإداري. قريت الرسالة مرتين. الموضوع ماكانش مجرد ڤضيحة شخصية. حد بدأ يضرب شغلي. حد كان عايز العملاء يبعدوا. والشركات توقف تعاقداتها. والبنوك تشك في سمعتي. وفجأة فهمت. الخمسين ألف جنيه ماكانوش الهدف. الخمسين ألف جنيه كانوا الطُعم. المطلوب الحقيقي كان إن اسمي يتربط بالڤضيحة. وإن الناس تبدأ تشك فيا. عشان بعدها أي اتهام تاني يصدقوه بسهولة. قلت لطارق إحنا لازم نعرف مين ورا نهال. قال أنا عندي فكرة. إيه؟ نسيبهم يفتكروا إننا مش فاهمين. بصيت له. يعني؟ ابتسم. نخلي نهال تعتقد إننا بنحقق معاها في موضوع الفاتورة بس. وإنت؟ أنا هروح للمركز. ليه؟ عشان أقابل سارة لوحدها. في نفس اليوم، طارق رجع مركز اللوتس. وأنا فضلت في الشركة. بعد حوالي ساعة، اتصل بيا. مريم، عندنا مشكلة. قلبي وقع. إيه؟ سارة اختفت. اختفت إزاي؟ مش موجودة في المركز. سألت عليها؟ قالوا إنها مشيت من الشغل. إمتى؟ بعد ما الشرطة مشيت بساعتين. سكت. قال لكن قبل ما تمشي، سابت حاجة. إيه؟ ورقة. فيها إيه؟ قالت إن الشخص اللي كان في جناح رقم 7 اسمه مش آدم. سكت. طيب مين؟ طارق قال اسم رجل. مين؟ حسام الشاذلي. اتجمدت. حسام. اسم أخو جوزي السابق. لكن حسام كان مسافر من شهور. قلت مستحيل. قال الورقة فيها رقم تليفونه كمان. أخدت نفس عميق. حسام ملوش علاقة بيا. يمكن. لأ. قلت بسرعة حد بيستخدم اسمه. سكت طارق. وبعدين قال عندي اقتراح. قول. نطلب كشف تحركات الرقم. بعد يومين، الشرطة رجعت لنا. التحريات أثبتت إن رقم حسام ماكانش موجود في المكان. يعني اسمه اتستخدم كمان. لكن الأهم إنهم اكتشفوا إن فيه رقم تاني كان موجود في محيط المركز. رقم مجهول. والرقم ده… كان بيتواصل باستمرار مع رقم نهال. لما طلبنا بيانات الخط، ظهر اسم صاحبه. محمود عبدالعزيز. موظف الاستقبال. لكن محمود ماكانش مجرد موظف استقبال. لما الشرطة فتشت شقته، لقوا جهاز لابتوب عليه نسخ من بيانات عملاء. ومن ضمنها بياناتي. بيانات آدم. وصور من مستندات شركتي. لكن محمود أنكر كل حاجة. قال إنه كان مجرد منفذ. الضابط سأله منفذ لمين؟ محمود سكت. مين اللي طلب منك؟ سكت. مين؟ في النهاية قال اسم واحد. نهال عبدالفتاح. لكن لما الشرطة سألت نهال، أنكرت. قالت أنا كنت بس بساعدها في حجز مكان. ما كنتش أعرف إن الموضوع هيتطور لكده. قلت بساعدها؟ كنت قاعدة قدامها في غرفة التحقيق. بصت لي. أنا غلطت. ضحكت. لأ. قربت منها. إنتِ ما غلطتيش. إنتِ خططتي. سكتت. قلت بس أنا لسه مش فاهمة حاجة. ليه؟ ليه تعملي كل ده؟ نهال بدأت تعيط. وقالت عشان إنتِ ظلمتيني. ظلمتك؟ أيوه. لما اكتشفت إنك بتاخدي عمولات من الموردين؟ صړخت كل الناس بتعمل كده! قلت وأنا رفضت. قالت وإنتِ ډمرتي مستقبلي. بصيت لها بهدوء. إنتِ اللي ډمرتي مستقبلك. سكتت. وبعدين قالت مش أنا لوحدي. قلبي اتقبض. مين؟ رفعت عيني لي. وقالت اسألي عن شركة النور للتوريدات. الاسم وقع عليّ كالصاعقة. شركة النور كانت أكبر مورد عندنا. والغريب إن صاحبها كان شخص أنا أعرفه كويس. شريف البنا. رجل أعمال كان بيحاول من شهور يشتري حصة في شركتي. وأنا رفضت. لأنه كان عايز يفرض شروط تخليني أفقد السيطرة على الإدارة. قالت نهال شريف وعدني إنه لو قدرت أوقعك، هيشغلني معاه براتب أضعاف راتبي. بصيت لها. فعملتي كل ده؟ هو اللي قال لي إن أفضل طريقة إننا نضرب سمعتك الأول. ومركز السبا؟ هو اللي يعرف صاحبه. والمبلغ الكبير؟ مبلغ متعمد. ليه؟ عشان يكون كبير كفاية يعمل ضجة، وصغير كفاية يخلي الناس تقول إنك ممكن تدفعيه وتسكتِ. سكت. وبعدين سألت وشهادة ميلاد آدم؟ نهال قالت شريف قال إن ده هيخلي القصة أغرب، والناس هتستغرب وتتكلم. وفعلًا… الناس اتكلمت. لكنهم ارتكبوا غلطة. نسيوا إن كل قصة لها نهاية. بعد أسبوع، كان عندي اجتماع مجلس الإدارة. دخلت القاعة. كان شريف موجود. ومجموعة من المستثمرين. بص لي بثقة. قال مريم، إحنا مش عايزين نخسر شراكتنا معاكي، لكن سمعتك بقت تحت ضغط. بصيت له. فعلًا؟ قال القصة انتشرت. حطيت ملف على الطاولة. عارف. قال وإحنا محتاجين نضمن إن الشركة مستقرة. قلت وهي مستقرة. ضحك. رغم اللي حصل؟ ابتسمت. خصوصًا بعد اللي حصل. فتحت الملف. طلعت منه صور. صورة محمود. صورة نهال. تسجيلات الكاميرات. نسخة من الحجز. سجل دخول محمود للشركة. المراسلات بينه وبين نهال. وبعدين حطيت ورقة أخيرة قدامه. دي تحويلات مالية من حساب شركتك لحساب نهال. وشه اتغير. قلت أول تحويل قبل الواقعة بأسبوع. تاني تحويل قبلها بثلاث أيام. وتالت تحويل بعد نشر الفاتورة بيوم. سكت. واحد من أعضاء مجلس الإدارة بص له. شريف، عندك تفسير؟ قال دي معاملات تجارية. ضحكت. طبعًا. طلعت تسجيل صوتي. صوت نهال كان واضح. المبلغ كفاية عشان الموضوع يعمل دوشة. وبعدين صوت شريف المهم اسمها يتلوث قبل اجتماع المستثمرين. القاعة كلها سكتت. شريف قام من مكانه. التسجيل ده غير قانوني! طارق رد فورًا التسجيل جزء من الأدلة اللي قدمتها النيابة، والتحقيقات الرسمية شغالة. شريف بص لي. لأول مرة، ماكانش واثق. قلت كنت فاكر إنك لما تشوه سمعتي، هتقدر تشتري الشركة بسعر أقل. لكنك نسيت حاجة. سكت. أنا مش من النوع اللي يهرب لما حد يضربه. وبعدين بصيت لباقي أعضاء المجلس. الشركة مش للبيع. ومفيش حد هيقدر ياخدها بالحيلة. خرج شريف من القاعة وسط نظرات الجميع. أما نهال، فقد تم فصلها رسميًا، وبدأت التحقيقات معاها ومع محمود. أما مركز اللوتس، فبعد ظهور الأدلة، تم إغلاقه مؤقتًا للتحقيق. وسارة رجعت تتواصل معايا. في يوم من الأيام، جاتلي الشركة. كانت مترددة. قالت أنا آسفة. قلت إنتِ ما عملتيش حاجة. بس خفت. طبيعي تخافي. وبعدين قلت لها عشان كده أنا هساعدك تلاقي شغل في مكان تاني. عينيها دمعت. بجد؟ ابتسمت. أيوه. خرجت. فضلت لوحدي في مكتبي. فتحت درج المكتب. طلعت الفاتورة القديمة. الفاتورة الشهيرة. فضلت أبص لها. المبلغ اللي بدأ كل ده. ضحكت. دخل طارق. قال بتضحكي على إيه؟ قلت على إنهم كانوا فاكرين إن المبلغ ده هيوقعني. قال والحقيقة إنهم دفعوا تمن أغلى بكتير. قلت الشركة خسرتهم. قال وشريف اتفتح ضده تحقيق. ونهال؟ نفس الكلام. سكت. وبعدين قلت تعرف إيه أكتر حاجة بتضايقني؟ إيه؟ إنهم استخدموا آدم. طارق فهم. عشان كده لازم تعملي حاجة. إيه؟ تخلي الموضوع درس. بعد أيام، رجعت البيت بدري. آدم كان قاعد على الأرض بيركب مكعبات. أول ما شافني جري عليا. ماما! شيلته. حضنني. وقال ماما، أنا كنت في السبا؟ ضحكت. مين قالك؟ جدتي قالت إن ناس كذابين قالوا كده. بصيت للحاجة أمينة. ضحكت. قعدت آدم على رجلي. قلت لأ يا حبيبي. إنت ما رحتش أي سبا. طب أنا كنت فين؟ قلت كنت هنا. مع ماما؟ مع ماما. حضنني. وقال أنا بحب ماما. غمضت عيني. وحضنته أكتر. كل اللي حصل ما كانش بسيط. لكن في النهاية، الحقيقة ظهرت. وسمعة الإنسان ممكن تتضرب في ساعة. لكن لو هو ثابت وعارف هو مين، الحقيقة بتاخد وقت… بس في الآخر بتوصل. بعد شهر تقريبًا، كنت قاعدة في مكتبي. وصلني إيميل من نفس الشركة اللي كانت جمدت التعاقد معانا. فتحته. كان مكتوب بعد مراجعة الوقائع والأدلة، نؤكد استمرار التعاون مع شركة مريم الشاذلي، ونعتذر عن القرار السابق. ابتسمت. قفلت الإيميل. وبصيت من الشباك. افتكرت أول مكالمة. الساعة واحدة و دقيقة. رقم غريب. فاتورة غريبة. واسم ابني. وقتها كنت بسأل نفسي مين اللي عايز يعملي ڤضيحة؟ والنهارده عرفت. لكن الأهم إني عرفت حاجة تانية. مش كل حد يبتسم لك بيحبك. ومش كل حد يمدحك صادق. ومش كل ڤضيحة بتبدأ بحقيقة. أحيانًا… الڤضيحة بتبدأ بكذبة صغيرة جدًا. فاتورة. اسم طفل. ومبلغ كبير. لكن لما الكذبة تكبر… بتبدأ تاكل أصحابها. وفي النهاية، اللي حفر الحفرة… هو نفسه اللي وقع فيها. أما أنا؟ أنا احتفظت بالفاتورة. مش عشان أفتكر اللي حصل. لكن عشان كل ما أشوفها، أفتكر إن أكتر ليلة بدأت پخوف… انتهت بانتصار. وبقيت كل ما حد يسألني إزاي عرفتي إن الموضوع مدبر؟ أضحك وأقول لأنهم ارتكبوا أغبى غلطة ممكنة. استخدموا اسم طفل عنده تلات سنين… وافتكروا إن أمّه هتخاف. لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الأم اللي بيحاولوا يخوفوها… هي نفسها اللي هتفتح كل الأبواب المقفولة، وتوصل للحقيقة مهما كانت مستخبية. وفي آخر اليوم، رجعت البيت. لقيت آدم نايم على الكنبة، والديناصور الصغير في حضنه. قربت منه، وبوسته في جبينه. فتح عينه وقال ماما؟ قلت أيوه يا حبيبي. حد هيعمل لي فاتورة تاني؟ ضحكت رغم نفسي. لأ. متأكدة؟ متأكدة. قال عشان أنا معنديش فلوس. ضحكت بصوت عالي. ولا حتى جنيه؟ هز رأسه بجدية عندي عشرة جنيه في الحصالة. ضحكت أكتر. شيلته وحطيته في السرير. وقبل ما أقفل النور، بصيت له وقلت خليك محتفظ بالعشرة جنيه دول يا آدم. ليه؟ ابتسمت. عشان ما نرجعش نصحى الساعة واحدة الصبح على فاتورة جديدة تاني. ضحك وهو مغمض عينه. وأنا خرجت من الأوضة. قفلت الباب بهدوء. لأول مرة من أيام، حسيت إن البيت رجع هادي. القضية خلصت. الحقيقة ظهرت. والناس اللي حاولت توقعني… وقعوا هم. لكن في مكان تاني، في نفس الليلة، كان شريف البنا قاعد لوحده قدام مكتبه، بيبص في موبايله. وصلته رسالة من رقم مجهول أنت فاكر إن نهال قالت كل حاجة؟ قرأها مرة. واتنين. وبعدين كتب مين؟ الرسالة رجعت اسأل نفسك مين اللي كان بيمول الخطة من البداية. اتجمد. رفع عينه عن الشاشة. لأول مرة من بداية الحكاية، ظهر على وشه الخۏف. لأن شريف كان فاكر إن اللعبة انتهت. لكن الحقيقة… إن نهال كانت مجرد واحدة من اللاعبين. وشريف نفسه… ماكانش اللاعب الأخير. وفي نفس الوقت، أنا كنت نايمة جنب آدم، من غير ما أعرف إن فيه سر تاني لسه مستخبي. سر متعلق بالشخص اللي سلّم نهال بياناتي من الأساس. وشخص أقرب ليا مما كنت أتخيل. وشخص كان عارف تفاصيل حياتي أكتر من أي حد. والليلة دي… كانت مجرد بداية لحكاية أكبر. فضلت باصة للموبايل في إيدي وأنا بقرأ الرسالة للمرة التانية. إنت فاكر إن نهال قالت كل حاجة؟ وبعدها رسالة تانية اسأل نفسك مين اللي كان بيموّل الخطة من البداية. حسيت بقشعريرة في جسمي. نهال اعترفت. محمود اعترف. شريف البنا اتكشف. السبا اتقفل واتحولت القضية للنيابة. كل الأدلة كانت بتقول إن الموضوع انتهى. لكن الرسالة دي كانت معناها إن كل اللي حصل كان مجرد جزء من حاجة أكبر. بصيت لطارق منصور، اللي كان قاعد قدامي في المكتب، وناولته الموبايل من غير ما أتكلم. قرأ الرسالتين، وسكت ثواني. وبعدين قال بهدوء إنتِ متأكدة إن الرقم ده مش بتاع شريف؟ هزيت راسي. الرقم مجهول، بس الرسالة وصلت له هو. طارق رجع بص للموبايل وقال يبقى حد عايز يخوفه أو حد عايز يوصلك رسالة من خلاله. يعني إيه؟ يعني إن اللي بعت الرسالة عارف إن شريف هيسكت. وعارف كمان إنك هتعرفي بالموضوع لو الرسالة وصلت له. سكت شوية، وبعدين سألني مين الأشخاص اللي كانوا عارفين تفاصيل القضية كلها؟ بدأت أعد على صوابعي. نهال. محمود. نهى. أنا. طارق. الشرطة. وشريف. طارق هز راسه. في حد تاني. بصيت له باستغراب. مين؟ قال الشخص اللي كان عنده وصول لمعلوماتك قبل ما نهال أصلًا تستخدمها. سكت. لأن الجملة دي ضړبتني في مكان حساس. محمود دخل الشركة بعد ساعات العمل، وأخذ ظرف من قسم الإدارة. الظرف كان فيه صورة بطاقتي. عنوان البيت. رقم موبايلي. صورة شهادة ميلاد آدم. نهال اعترفت إنها طلبت البيانات من محمود. لكن السؤال اللي محدش سأله كان مين اللي كان عارف إن نهال هتقدر توصل للبيانات دي؟ ومين اللي كان عارف إن استخدام اسم آدم هيكون أكتر حاجة ممكن تدمر سمعتي؟ طارق قال أنا شايف إننا ما نعملش أي حركة دلوقتي. ليه؟ لأن اللي ورا الموضوع متوقع إنك تتحركي. ونعمل إيه؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. نخليه هو اللي يتحرك. في اليوم التالي، عملت حاجة واحدة بس. دخلت الشركة وكأني ما حصلش حاجة. ولا سألت حد عن الرسالة. ولا اتكلمت عن الشخص المجهول. حتى شريف لما اتصل بيا من رقم المحامي بتاعه، ما جبتش سيرة الرسالة. لكن قبل ما أقفل المكالمة، قلت جملة واحدة بالمناسبة يا أستاذ شريف، أنا بدأت إجراءات مراجعة كل الملفات المالية القديمة في الشركة. سكت. وبعدين قال ملفات مالية؟ أيوه. ليه؟ ابتسمت. عشان أطمن إن مفيش حد كان بيستغل صلاحياته من ورايا. وقلت له مع السلامة. بعد أقل من ساعتين، طارق بعت لي رسالة. وصلت. فهمت قصده. كان فيه حد بيتحرك. لكن مين؟ في نفس اليوم، دخلت على مكتب الحسابات. وقلت للمدير المالي عايزة كل التحويلات اللي خرجت من الشركة خلال آخر سنتين، خصوصًا التحويلات اللي تخص الموردين. بص لي باستغراب. كل التحويلات؟ كلها. ده هيحتاج وقت. خده. وبعدين سألته مين كان عنده صلاحية اعتماد المدفوعات غيري؟ قال أنا، والمدير التنفيذي، والأستاذ حسام الشاذلي. اتجمدت للحظة. حسام. أخو جوزي السابق. نفس الاسم اللي اتستخدم في الأوراق المزورة الخاصة حجز السبا. لكن حسام الحقيقي كان بعيد عن الشركة تمامًا. قلت حسام كان عنده صلاحية مالية؟ قديمًا، قبل ما حضرتك تغيري النظام. إمتى اتلغت الصلاحية؟ فتح الكمبيوتر. من حوالي سنة. خرجت من عنده وأنا بفكر. ليه اسم حسام ظهر في الأوراق؟ هل مجرد تشابه أسماء؟ ولا حد استخدم اسمه عمدًا؟ رجعت لمكتب طارق. وقلت له عايزاك تدور على حاجة. حكيت له كل اللي حصل. رد بسرعة أنا كنت مستني منك تقولي الاسم ده. ليه؟ فتح ملف قديم عنده. لأننا لما راجعنا بيانات الحجز، اسم الشخص اللي دخل السبا قبل الحاجه بيومين كان متسجل باسم حسام الشاذلي. قلت يعني إيه؟ يعني إن الشخص اللي حجز الجناح استخدم اسم أخو جوزك السابق. بس حسام ما يعرفش حاجة عني دلوقتي. طارق بص لي. متأكدة؟ سكت. الحقيقة؟ أنا ما كنتش متأكدة من أي حاجة. اتصلت بحسام. في البداية رفض يتكلم. لكن لما عرف إن الموضوع متعلق بقضية رسمية، حضر لمكتب طارق. دخل رجل في أواخر الأربعينات، شكله متوتر، وقعد قدامنا. طارق قال إحنا محتاجين نعرف إذا كنت حجزت في مركز اللوتس من شهرين. حسام هز راسه. لأ. هل أعطيت حد صورة بطاقتك؟ لأ. هل كنت على تواصل مع شريف البنا؟ هنا حسام سكت. بصيت له. حسام قول الحقيقة. تنهد. أيوه. اټخضيت. ليه؟ قال شريف كلمني من فترة. عشان إيه؟ عرض عليا شغل. طارق سأل وشغل إيه؟ قالي إنه عايزني أساعده في صفقة. أي صفقة؟ حسام بص لي، وبعدين قال صفقة شراء حصة من شركة مريم. حسيت إني مش قادرة أتنفس. إيه؟ قال بسرعة أنا ما كنتش أعرف إنه بيخطط لكل ده. يعني إنت وافقت تساعده؟ وافقت أتكلم معاه بس. طارق سأله وهل سلمته أي مستندات؟ حسام هز راسه. لا. وبعدين أضاف بس هو كان عنده معلومات عن الشركة أكتر مني. قلت زي إيه؟ قال كان يعرف عقود الموردين، وأرقام المبيعات، وحتى أسماء العملاء الكبار. بصيت لطارق. لأول مرة فهمنا إن القضية أكبر من مجرد ڤضيحة السبا. شريف كان بيجمع معلومات عن شركتي من فترة طويلة. وكان هدفه مش بس يشوه سمعتي. كان عايز يخلي الشركة تقع. وبعدين يشتريها بسعر رخيص. رجعنا للشركة. طارق طلب مراجعة الحسابات القديمة. وبعد ثلاثة أيام، ظهر أول شيء غريب. شركة صغيرة اسمها الصفوة للخدمات الإدارية كانت بتستلم مبالغ شهرية من شركتي. المشكلة؟ الشركة دي ما كانش ليها أي موظفين عندنا. ولا عقد حقيقي واضح. ولا خدمات مسجلة. والأغرب إن الحساب البنكي بتاعها كان مرتبط بشخص واحد. نهال عبدالفتاح. نهال ما كانتش مجرد موظفة بتحب تاخد عمولات. كانت عاملة شركة وهمية. ومن خلالها كانت بتحول مبالغ صغيرة بشكل منتظم. لكن في وسط التحويلات ظهر مبلغ واحد كبير ومهم كشف كل المستطبي. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”