الساعة واحدة بالليل
إنتِ متأكدة إنه طفل؟
سكتت.
أقصد… أكيد لأ، بس الفاتورة باسمه.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتقولي امبارح إن المشكلة يمكن تكون في تربيتي لابني.
وشها احمر.
أنا كنت بحاول أهدّي الناس.
لا.
قربت منها.
إنتِ كنتِ بتحاولي تخلي الناس تصدق إن فيه مشكلة في أخلاقي وتربيتي.
قالت
مدام مريم، حضرتك فهمتيني غلط.
ممكن.
سكت لحظة.
عشان كده مش هتهمك بحاجة.
تنفست براحة.
لكن كملت
لسه.
وشها اتجمد.
قلت
هطلب منك حاجة بسيطة.
إيه؟
تسلمي كل الأجهزة اللي بتستخدميها في الشغل لفحص تكنولوجيا المعلومات.
ارتبكت.
ليه؟
إجراء روتيني.
بس موبايلي شخصي.
مفيش مشكلة. مش هنتدخل في حياتك الخاصة. هنفحص بس التطبيقات والملفات المتعلقة بالشغل.
قالت
أنا مش موافقة.
ابتسمت.
براحتك.
وبعدين ضغطت زر الاتصال.
يا أستاذ سامح، ابعتلي إدارة الموارد البشرية والأمن.
نهال بدأت تتوتر.
مدام مريم، حضرتك بتشكّي فيا؟
قلت
أنا ما قلتش كده.
لكنها فهمت الرسالة.
خرجت.
بعد عشر دقايق، مدير الأمن دخل.
قلت له
عايزة سجل الدخول لمكتب الشؤون الإدارية يوم الخميس من الساعة ستة مساءً لحد عشرة.
قال
حاضر.
طلع.
بعد نص ساعة رجع.
وحط قدامي ورقة.
فيه شخص دخل بعد انتهاء الدوام.
بصيت.
الاسم
محمود عبدالعزيز.
نفس موظف الاستقبال اللي مركز السبا قال إنه اختفى.
رفعت عيني.
محمود بتاع مركز السبا؟
قال
معرفش.
لكن طارق، اللي كان دخل مكتبي في اللحظة دي، أخذ الورقة.
بص للاسم.
وقال
هو.
سألته
متأكد؟
الضابط بعتلي صورته من المحضر.
طلع موبايله.
وراني صورة.
كان هو فعلًا.
محمود.
موظف الاستقبال في مركز اللوتس.
كان داخل شركتي بعد مواعيد العمل.
قلبي دق بسرعة.
قلت
دخل ليه؟
مدير الأمن قال
سجل إنه جاي يسلم أوراق.
لمين؟
سكت.
لمين يا أستاذ سامح؟
لقسم الشؤون الإدارية.
بصيت لطارق.
وبصينا لبعض.
نهال.
لكن لسه مفيش دليل مباشر.
قلت
عايزة تسجيل الكاميرا.
بعد دقائق، شغلوا التسجيل.
ظهر محمود داخل الشركة.
كان حوالي الساعة سبعة ونص بالليل.
مشى مباشرة ناحية قسم الشؤون الإدارية.
دخل.
وبعد حوالي عشرين دقيقة خرج.
وفي إيده ظرف بني.
بصيت للشاشة.
مين كان موجود جوه؟
مدير الأمن قال
نهال.
سكتنا كلنا.
قلت
رجع التسجيل.
الفيديو اتعاد.
محمود دخل.
بعد حوالي عشرين دقيقة خرج.
لكن قبل ما يخرج، كان فيه حاجة حصلت.
الكاميرا صورت نهال وهي بتفتح له درج صغير.
طلعت منه ملف.
وبعدين ناولته ظرف.
طارق قال
وقف.
الصورة اتجمدت.
كبرناها.
الظرف كان عليه شعار شركتي.
قلت
عايزة أعرف الظرف ده كان فيه إيه.
مدير الأمن قال
ممكن نراجع سجل الملفات.
وفعلًا، بعد دقائق اكتشفنا إن فيه ملف مفقود.
نسخة من بياناتي الشخصية.
صورة بطاقتي.
وعنوان البيت.
ورقم تليفوني.
والمفاجأة الأكبر…
نسخة من شهادة ميلاد آدم.
فضلت ساكتة.
طارق قال
كده عندنا أول دليل حقيقي.
بصيت للملف.
قلت
بس ليه شهادة ميلاد آدم؟
طارق ما ردش.
فكرت.
وبعدين قلت
عشان يثبتوا إن الاسم حقيقي.
هز رأسه.
بالضبط.
لكن فجأة وصلني إيميل جديد.
فتحته.
كان من شركة منافسة لينا.
عنوان الرسالة
إلغاء التعاقد المقترح.
فتحت الرسالة.
كان فيها
بعد الأحداث الأخيرة، قررنا تجميد التعاقد مع شركة مريم الشاذلي لحين انتهاء التحقيقات المتعلقة بالسلوك المالي والإداري.
قريت الرسالة مرتين.
الموضوع ماكانش مجرد ڤضيحة شخصية.
حد بدأ يضرب شغلي.
حد كان عايز العملاء يبعدوا.
والشركات توقف تعاقداتها.
والبنوك تشك في سمعتي.
وفجأة فهمت.
الخمسين ألف جنيه ماكانوش الهدف.
الخمسين ألف جنيه كانوا الطُعم.
المطلوب الحقيقي كان إن اسمي يتربط بالڤضيحة.
وإن الناس تبدأ تشك فيا.
عشان بعدها أي اتهام تاني يصدقوه بسهولة.
قلت لطارق
إحنا لازم نعرف مين ورا نهال.
قال
أنا عندي فكرة.
إيه؟
نسيبهم يفتكروا إننا مش فاهمين.
بصيت له.
يعني؟
ابتسم.
نخلي نهال تعتقد إننا بنحقق معاها في موضوع الفاتورة بس.
وإنت؟
أنا هروح للمركز.
ليه؟
عشان أقابل سارة لوحدها.
في نفس اليوم، طارق رجع مركز اللوتس.
وأنا فضلت في الشركة.
بعد حوالي ساعة، اتصل بيا.
مريم، عندنا مشكلة.
قلبي وقع.
إيه؟
سارة اختفت.
اختفت إزاي؟
مش موجودة في المركز.
سألت عليها؟
قالوا إنها مشيت من الشغل.
إمتى؟
بعد ما الشرطة مشيت بساعتين.
سكت.
قال
لكن قبل ما تمشي، سابت حاجة.
إيه؟
ورقة.
فيها إيه؟
قالت إن الشخص اللي كان في جناح رقم 7 اسمه مش آدم.
سكت.
طيب مين؟
طارق قال
اسم رجل.
مين؟
حسام الشاذلي.
اتجمدت.
حسام.
اسم أخو جوزي السابق.
لكن حسام كان مسافر من شهور.
قلت
مستحيل.
قال
الورقة فيها رقم تليفونه كمان.
أخدت نفس عميق.
حسام ملوش علاقة بيا.
يمكن.
لأ.
قلت بسرعة
حد بيستخدم اسمه.
سكت طارق.
وبعدين قال
عندي اقتراح.
قول.
نطلب كشف تحركات الرقم.
بعد يومين، الشرطة رجعت لنا.
التحريات أثبتت إن رقم حسام ماكانش موجود في المكان.
يعني اسمه اتستخدم كمان.
لكن الأهم إنهم اكتشفوا إن فيه رقم تاني كان موجود في محيط المركز.
رقم مجهول.
والرقم ده…
كان بيتواصل باستمرار مع رقم نهال.
لما طلبنا بيانات الخط، ظهر اسم صاحبه.
محمود عبدالعزيز.
موظف الاستقبال.
لكن محمود ماكانش مجرد موظف استقبال.
لما الشرطة فتشت شقته، لقوا جهاز لابتوب عليه نسخ من بيانات عملاء.
ومن ضمنها
بياناتي.
بيانات آدم.
وصور من مستندات شركتي.
لكن محمود أنكر كل حاجة.
قال إنه كان مجرد منفذ.
الضابط سأله
منفذ لمين؟
محمود سكت.
مين اللي طلب منك؟
سكت.
مين؟
في النهاية قال اسم واحد.
نهال عبدالفتاح.
لكن لما الشرطة سألت نهال، أنكرت.
قالت
أنا كنت بس بساعدها في حجز مكان. ما كنتش أعرف إن الموضوع هيتطور لكده.
قلت
بساعدها؟
كنت قاعدة قدامها في غرفة التحقيق.
بصت لي.
أنا غلطت.
ضحكت.
لأ.
قربت منها.
إنتِ ما غلطتيش.
إنتِ خططتي.
سكتت.
قلت
بس أنا لسه مش فاهمة حاجة.
ليه؟
ليه تعملي كل ده؟
نهال بدأت تعيط.
وقالت
عشان إنتِ ظلمتيني.
ظلمتك؟
أيوه.
لما اكتشفت إنك بتاخدي عمولات من الموردين؟
صړخت
كل الناس بتعمل كده!
قلت
وأنا رفضت.
قالت
وإنتِ ډمرتي مستقبلي.
بصيت لها بهدوء.
إنتِ اللي ډمرتي مستقبلك.
سكتت.
وبعدين قالت
مش أنا لوحدي.
قلبي اتقبض.
مين؟
رفعت عيني لي.
وقالت
اسألي عن شركة النور للتوريدات.
الاسم وقع عليّ كالصاعقة.
شركة النور
كانت أكبر مورد عندنا.
والغريب إن صاحبها كان شخص أنا أعرفه كويس.
شريف البنا.
رجل أعمال كان بيحاول من شهور يشتري حصة في شركتي.
وأنا رفضت.
لأنه كان عايز يفرض شروط تخليني أفقد السيطرة على الإدارة.
قالت نهال
شريف وعدني إنه لو قدرت أوقعك، هيشغلني معاه براتب أضعاف راتبي.
بصيت لها.
فعملتي كل ده؟
هو اللي قال لي إن أفضل طريقة إننا نضرب سمعتك الأول.
ومركز السبا؟
هو اللي يعرف صاحبه.
والمبلغ الكبير؟
مبلغ متعمد.
ليه؟
عشان يكون كبير كفاية يعمل ضجة، وصغير كفاية يخلي الناس تقول إنك ممكن تدفعيه وتسكتِ.
سكت.
وبعدين سألت
وشهادة ميلاد آدم؟
نهال قالت
شريف قال إن ده هيخلي القصة أغرب، والناس هتستغرب وتتكلم.
وفعلًا…
الناس اتكلمت.
لكنهم ارتكبوا غلطة.
نسيوا إن كل قصة لها نهاية.
بعد أسبوع، كان عندي اجتماع مجلس الإدارة.
دخلت القاعة.
كان شريف موجود.
ومجموعة من المستثمرين.
بص لي بثقة.
قال
مريم، إحنا مش عايزين نخسر شراكتنا معاكي، لكن سمعتك بقت تحت ضغط.
بصيت له.
فعلًا؟
قال
القصة انتشرت.
حطيت ملف على الطاولة.
عارف.
قال
وإحنا محتاجين نضمن إن الشركة مستقرة.
قلت
وهي مستقرة.
ضحك.
رغم اللي حصل؟
ابتسمت.
خصوصًا بعد اللي حصل.
فتحت الملف.
طلعت منه صور.
صورة محمود.
صورة نهال.
تسجيلات الكاميرات.
نسخة من الحجز.
سجل دخول محمود للشركة.
المراسلات بينه وبين نهال.
وبعدين حطيت ورقة أخيرة قدامه.
دي تحويلات مالية من حساب شركتك لحساب نهال.
وشه اتغير.
قلت
أول تحويل قبل الواقعة بأسبوع.
تاني تحويل قبلها بثلاث أيام.
وتالت تحويل بعد نشر الفاتورة بيوم.
سكت.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة بص له.
شريف، عندك تفسير؟
قال
دي معاملات تجارية.
ضحكت.
طبعًا.
طلعت تسجيل صوتي.
صوت نهال كان واضح.
المبلغ كفاية عشان الموضوع يعمل دوشة.
وبعدين صوت شريف
المهم اسمها يتلوث قبل اجتماع المستثمرين.
القاعة كلها سكتت.
شريف قام من مكانه.
التسجيل ده غير قانوني!
طارق رد فورًا
التسجيل جزء من الأدلة اللي قدمتها النيابة، والتحقيقات الرسمية شغالة.
شريف بص لي.
لأول مرة، ماكانش واثق.