علشان فاتني قطر الجواز جوزوني لواحد غني بس عنده اعاقه زهنيه ، وياريتها جات على كده الابشع ان امه طلبت مني اتصرف معاه واجيب منه طفل علشان تثبت ان ابنها مش ناقصه حاجه ، بس اللي حصل ليلة دخلتنا خلاني سبت البيت وطلعت اجري في الشارع وانا بصرخ بكل صوتي! !!! كانت كل كلمة «عانس» بتتقال بتدخل في قلبي زي السـ,ـكينة التلمة.. توجع ومتدبحش. عندي ٣٧ سنة، السن اللي في حارتنا الشعبية البسيطة بيعتبروك فيه كارت واتحرق، بضاعة باظت اتركنت على الرف لمّا سوسة الوقت أكلتها. اختي الصغيره اتجوزت من سنين طويلة، عاشت حياتها وعمّرت بيت، وأنا فضلت قاعدة جنّب أمي وأبويا. مش لعيب مني بس لان كل العرسان بيدوروا على الغنيه او الجميله،واحنا الحمد لله كان الفقر مكلبش فينا، وشكلي مكانش الجميل الملفت اللي يخلي عين راجل تعلق بيه. كنت العادية.. الغلبانة اللي ملهاش صوت ولا ملمح يشد. كل يوم كان بيمر، كنت بشوف الشفقة في عينين الناس، والزهق في عينين أبويا وأمي، لحد ما جه اليوم اللي اتفتحت فيه باب حارتنا على عربية مرسيدس سودا طولها بعرض الشارع، ونزلت منها ست لابسة عباية شيفون تجيب ثمن بيتنا باللي فيه. بس المفاجأة مكانتش في الست.. المفاجأة كانت في الشاب اللي نازل معاها. كان طويل وعريض، جسم راجل في الثلاثينيات، بس ماسك في طرف عباية أمه وموطي راسه، وبيلعب في صوابعه وبيريل زي العيل اللي عنده أربع سنين! الست دخلت بيتنا المكركب، وبصت للحيطان بقرف، وقعدت على الكنبة المكسـ,ـورة كأنها قاعدة على جمر. من غير مقدمات، فتحت شنطتها وطلعت منها رزم فلوس.. فلوس كتير أوي، عمري ما شفتها ولا في الأفلام، وحطتها على الترابيزة المخلوعة قدام أبويا. أبويا عينيه وسعت، وأمي حطت إيدها على بقها مش مصدقة. الست بصتلي بقلة قيمة وقالت بصوت مليان غل وكبرياء: — «أنا عايزة العروسة دي لابني ده!» أمي سألتها بذهول: «ابنك ده يا هانم ؟» الست اتنفست بغضب وقالت والشرار بيطلع من عينيها: — ايوه ده ماله «ابني اللي شايفينه ده، ربنا ابتلاه باعاقه ذهنية، عقله عقل طفل. . بس أمه ست بميت راجل ومش هتسيب حقه! عندي مرات ابن تانية، سوسة وعقربة، ماشية في البيت تعايرني بيه، وتقول قدام طوب الارض إن مفيش واحدة هترضى بيه، وإنه عالة ومكانه المصحة، وإن كل ثروة أبوه هتورثها هي وجوزها وعيالها عشان هو مالوش لازمة ولا فايدة! أنا بقى جيت أكسر عينها وعين أهلها كلهم.. عايزه أجوزه، واخرس الكل!» اول ما سمعت كلامها حسيت البيت بيتهد عليا خصوصا لما ملقتش من ابويا وامي اي رفض أول ما الست مشيت، وقفت قدام أبويا وأمي وبكيت: «أنتم عاوزين تبيعوني لواحد مش فاهم الدنيا؟ ده زي الطفل! هعيش معاه إزاي؟» أبويا بقى يمسح على رزم الفلوس: «وهو مين يعني اللي هيجيلك يا هانم؟ إنتي نسيتي عندك كام سنة؟ إنتي ٣٧ سنة ! أحمدي ربنا إن فيه حد هيدفع فيكي الفلوس دي، بدل ما تفضلي قاعده تسمعي كلام الناس! » وأمي كملت عليا وهي بتحسس على كتفي: «يا بت افهمي، دي فرصة عمرك.. هتلبسي الدهب وتاكلي الحمام وتعيشي في عز، أحسن ما يتقال عليكي بارت وعنست في بيت أوبوكي!» لقيت نفسي لوحدي.. أقرب الناس ليا هما أول ناس باعوني عشان الفلوس. وافقت والمـ,ـوت في قلبي، وافقت وأنا حاسة إن كرامتي جزمة في رجليهم. وتمت الجوازة.. بسرعة البرق، من غير هيصة ولا فرح يذكر، أخدوني على فيلا كبيرة زي القصر، بس كانت مقبرة رخام باردة. كنت قاعدة في الصالة الكبيرة بالفستان الأبيض الرخيص اللي جابوهولي، خايفة وبترعش. فجأة، حماتي جرت ابنها من إيده ودخلته اوضه من الاوض وجات لحد عندي، ومسكتني من دراعي بقوة،. قالتلي بصوت حاد وزي المشرط: — «اسمعي يا بت! إنتي هنا مش عشان تتنعنعي ولا عشان تكوني هانم.. إنتي هنا لمهمة واحدة بس! تدخلي الأوضة دي مع ابني، وتتصرفي! تعملي اللي ميتعملش، ، تتشقلبي، المهم عندي إنك تحبلي وتجيبي طفل من ابني في أسرع وقت!فاهمة ولا لأ؟» أنا دموعي نزلت وسألتها بذهول وصدمة من بين شهقاتي: — «أحمل إزاي يا هانم؟! إنتي مش شايفاه؟ ابنك زي الطفل الصغير، مش فاهم أي حاجة عن الجواز أصلاً ولا فاهم يعني إيه ست ورجل! » حماتي برقت عينيها وزعقت في وشي بصوت واطي بس يخوف الشياطين: — «اخرسي يا بت! أنا ابني سيد الرجالة ، ولازم تخلفوا عيل يكسر عين الأعادي ويعرفهم إن ابني مش ناقصه حاجة! وانتي مش عيله يا اختي وكلها كام سنه ومتنفعيش تجيبي عيال فهمتي ولا أفهمك بطريقتي؟ يلا غوري هو جوة الأوضة! » ودفعتني بقسوة ناحية باب الاوضه دخلت وراه الاوضه وانا مكسوره ودموعي نازلة مغرقة وشي والفستان الأبيض، مش عارفة أتصرف إزاي في المصيبة والورطة دي.. أعمل إيه مع راجل بجسم غول وعقل طفل؟ إزاي هتعامل مع الوضع ده؟ بس المصيبة الحقيقية.. المأساة اللي مكانتش على بال بشر.. كانت مستنياني جوة الأوضة أول ما ألتفت!اتجمدت في مكاني! وحلقي نشف من كتر الصدمة والرعب اللي ضـ,ـرب قلبي، ما نطقتش ولا كلمة.. قلعت جزمتي من رجلي، وفتحت الباب وجريت زي المجنونة على الشارع وانا بصرخ لما صوتي راح من هول اللي شوفته ماكنتش قادرة أستوعب اللي عيني شايفاه. . الفكرة نفسها شلت عقلي وجمدت الدم في عروقي! أول ما الباب اتفلق ورايا ودخلت الأوضة، كنت متوقعة ألاقي الشاب ده قاعد على الأرض بيلعب بلعبه، أو خايف وبيعيط زي ما شفته بره مع أمه.. بس اللي شفته جوة كان حاجة تانية خالص.. حاجة يرعب لها شعر الراس! الشاب اللي كان بره موطي راسه وبيريل وبيمسك في عباية أمه، كان واقف ورا الباب تماماً.. أول ما قفلت، انتصب طوله، وشه اتغير ملامحه ١٨٠ درجة! المياعة والريالة اختفت تماماً، وعينيه اللي كانت تائهة وبتبص للغيط والحيطان بقت مركزة عليا بنظرات صلبة، حادة، وفيها كمية شر ووعيد تخلي العضم يتكسر! مسح بقه بإيده بمنتهى الهدوء، وقرب مني بخطوات ثقيلة ومحسوبة.. مش خطوات طفل أبداً، دي خطوات راجل فاهم هو بيعمل إيه كويس أوي! رفع صباعه على بقه وقال بصوت واطي، بس حاد وزي الفحيح: — «أوصصص.. ولا كلمة! لو طلعتي صوت واحد، قسمًا بالله أكون قـ,ـتلك ومطير رقبتك قبل ما حد يحس بيكي!» أنا أترعبت، ركبي خبطت في بعضها ودموعي اتجمدت في عيني. الصوت ده مش صوت عيل عنده أربع سنين، ده صوت مجرم عتيد! رجعت بضهري لورا لحد ما لزقت في الباب، وشفت إيده بتتمد لورا ظهره. . وطلع من جيبه سـ,ـكينة مطـ,ـواة حامية، فتحها بتكة مرعبة ورشقة ضوء الوندل لمعت على سـ,ـلاحها! قرب السـ,ـكينة من وشي، وكان بيتنفس بغضب مكتوم، وقال وهو بيجز على سنانه: — «فاهمة اللي أمي قالتلك عليه بره؟ لو فكرتي بس تنفذي كلمة واحدة منه، أو تحاولي تقربي مني، هتدفني أرض الأوضة دي! أمي فاكرة إنها بتلعب بيا، وأنا بمثل عليها وعلى الدنيا كلها إني مجنون عشان أهرب من قـ,ـضية قـ,ـتل قديمة وعشان آخد فلوس أبويا من غير ما حد يحاسبني! إنتي مجرد كارت محروق جابوكي عشان يسدوا بيه خانة.. لو اتكلمتي أو فتحتي بؤك بحرف واحد للست دي إن عاقل. . هقـ,ـتلك وأقول جالي تشنجات وما حدش هيعرف يحاسب مجنون!» الصدمة كانت أكبر من طاقة عقلي على الاستيعاب.. الراجل مش مجنون! الراجل بيمثل الاعاقة الذهنية عشان يهرب من عقاب جناية، وبيمثل على أمه والناس، وعايش دور الضحية وهو التعبان الكبير! والأبشع من كده، إن أمه جيباني للمـ,ـوت برجليا! حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة، قلبي كان بيلطش في قفصي الصدري زي العصفور المذبـ,ـوح. السـ,ـكينة كانت على بعد سنتيمترات من رقبتي، وعينيه كان فيها مـ,ـوت صريح. هو لف ضهره لحظة عشان يحط السـ,ـكينة على الكومودينو ويقفل الشباك، وفي اللحظة دي بالضبط. . غريزة البقاء هي اللي تحركت فيا. ما فكرتش، ما حسيتش بنفشي.. خعت الجزمتي الكعب من رجلي في ثانية، وبأقصى قوة عندي ضـ,ـربت أكرة الباب وفتحت! طلعت أمتد في الممر، وهو صرخ ورايا بصوت مكتوم: «تعالي هنا يا بنت الكلب!» بس أنا ما بصيتش ورايا. . جنيت! نزلت السلم الرخام بتاع الفيلا وأنا حافية، الفستان الأبيض عائق في رجلي، شديته وبقيت أجري وأصرخ بكل ما في حنجرتي من صوت: — «الحقوووووني! الحقووووني يا ناس! هيقـ,ـتلنيييي!» طلعت تجري من باب الفيلا الكبير، الغفر بره اتصدموا من منظري.. عروسة بالفستان الأبيض حافية بتصرخ وب any جري في الشارع الضلمة! حماتي طلعت على صوت الصريخ ووقفت في البلكونة تزعق، بس أنا ما وقفتش.. فضلت أجري وأصرخ في الشارع المقطوع اللي حوالين الفيلا، لحد ما حنجرتي اتشرخت والناس بدأت تتجمع على صريخي. وقفت في وسط الشارع وأنا بنهج والدنيا بتدور بيا، وقعت على ركبي، والناس التمت عليا.. — «مالك يا عروسة؟ في إيه؟ مين بيجري وراكي؟» كنت بصرخ وبقول بصوت مقطوع من العياط: — «البيت ده فيه شيطان! ابنها مش مجنون.. ابنها عاقل وبيقـ,ـتل! ابنها كان حاطط السـ,ـكينة على رقبتي!» في لحظتها، عربية الفيلا جات طايرة، ونزلت منها حماتي ومعاها الغفر، وجات عليا بغل وهي بتحاول تمسكني وتغطي على الفضيحة قدام الناس: — «امسكوها يا جدعان! معلش يا جماعة.. العروسة جربت صدمة عصبيّة.. البنت اتفاجأت بحالة ابني وتعبت في عقلها! امسكوها نرجعها البيت نجيب لها الدكتور!» الناس بدأت تتهامس، وحماتي كانت هتشدني بالقوة وتخطفني ترجعني السجن ده تاني، بس في اللحظة دي. معلش يا جماعة.. العروسة جربت صدمة عصبيّة.. البنت اتفاجأت بحالة ابني وتعبت في عقلها! امسكوها نرجعها البيت نجيب لها الدكتور!» الناس بدأت تتهامس، وحماتي كانت هتشدني بالقوة وتخطفني ترجعني السجن ده تاني، بس في اللحظة دي.. خرج من بين الناس راجل كبير، شكله هيبة وراجل حارة جدع، وقف وشها وقال بصوت جهوري: — «استني عندك يا هانم! البنت بتصرخ وبتقول حط السـ,ـكينة على رقبتها.. حد يطلب البوليس فوراً والمطافئ والمطافئ تتحرى!» حماتي اتوترت وشها جاب ألوان، وقالت برعب محاول تحفيه: — «بوليس إيه يا راجل إنت؟ دي مسائل عائلية وبنتنا وتعبانة في عقلها!» أنا صرخت وأنا ماسكة في جلابية الراجل الجدع ده: — «والله العظيم ما مجنونة! والله العظيم ابنها عاقل وكان هيقـ,ـتلني بالسـ,ـكينة عشان خايف أقول إنه بيمثل المجننة عشان يسرب من قضية قـ,ـتل! فتشوا أوضته هتلاقوا السـ,ـكينة على الكومودينو وهتلاقوا حقيقته! » الكلمة دي وقعت على حماتي زي الصاعقة.. وشها اصفر وبقت تبص حواليها برعب. الناس في الشارع اتغيرت نظراتهم، والراجل الجدع طلع تليفونه وطلب النجدة فوراً. خلال دقائق، كانت عربيات البوليس مالي الشارع بظباطها وسريناتها اللي بتلعلع. الظابط نزل ودخل الفيلا مع قوة، وأنا دخلت معاهم وأنا بترعش ومستخبية ورا أمن البوليس. أول ما الضابط دخل الأوضة، كان الشاب يحاول بلهفة يداري السـ,ـكينة وبيرجع يعمل حركة الريالة والطفولة تانى. . بس كان الوقت فات! الضابط شاف السـ,ـكينة، وشاف آثار ارتباكه، ولما واجهوه بالاتهام وضغطوا عليه ومسكوا تسجيلات كاميرات المراقبة الداخلية اللي حماتي كانت حاطاها في الصالة ومن غير ما تعرف كشفت حركته الطبيعية وهو داخل الأوضة ومسك السـ,ـكينة.. اتكشف المستور كله! ابنها اتعقل واقتادوه للقسم عشان يتفتح ملفه القديم وتحقيقات جديدة، وحماتي اتأذت بتهمة التستر والتزوير وإخفاء مجرم والتعدي عليا! رجعت لبيت أبويا في نفس الليلة.. بس المرة دي مش العروسة المكسـ,ـورة ولا العانس اللي ملهاش قيمة. دخلت بالفستان المتبهدل والممزق، ورميت باقي فلوسهم اللي أبويا كان حاططها في الصالة تحت رجليه. بصيت لأبويا وأمي اللي كانوا واقفيين مصدومين ومش فاهمين حاجة، وقولتلهم بصوت ثابت مليان وجع وقوة في نفس الوقت: — «الفلوس اللي كنتم عايزين تبيعوني عشانها.. كانت تمن كفني! ابنهم كان مجرم وهيدفن أمني جوة الأوضة! من النهاردة أنا ماليش أهل باعوني بالرخيص.. أنا هشتغل وأصرف على نفسي، وعنست أو ما عنستش، كرامتي وراسي مرفوعة، وأحسن بكتير من إني أكون جـ,ـثة في بيت ناس معندهمش رحمة!» أبويا طأطأ راسه وما قدرش يرد بكلمة، وأمي قعدت تبكي بدل الدموع دم من الخزي والعار. ومن اليوم ده، حياتي اتغيرت. نزلت اشتغلت، وكافحت، وعرفت إن القطر اللي يفوتك وأنت سليم ومرفوع الراس.. بكتير أحسن من قطر يفركك ويقـ,ـتلك وأنت ساكت عشان خايف من كلام الناس. العنوسة مش عيب ولا جَـ,ـريمة.. العيب الحقيقي هو إنك تبيع نفسك للي ما يسواش، عشان ترضي مجتمع ما بيرحمش!