قطر الجواز

​بس المصيبة الحقيقية.. المأساة اللي مكانتش على بال بشر.. كانت مستنياني جوة الأوضة أول ما ألتفت!اتجمدت في مكاني! وحلقي نشف من كتر الصدمة والرعب اللي ضـ,ـرب قلبي، ما نطقتش ولا كلمة.. قلعت جزمتي من رجلي، وفتحت الباب وجريت زي المجنونة على الشارع وانا بصرخ لما صوتي راح من هول اللي شوفته ماكنتش قادرة أستوعب اللي عيني شايفاه.

. الفكرة نفسها شلت عقلي وجمدت الدم في عروقي! ​أول ما الباب اتفلق ورايا ودخلت الأوضة، كنت متوقعة ألاقي الشاب ده قاعد على الأرض بيلعب بلعبه، أو خايف وبيعيط زي ما شفته بره مع أمه.. بس اللي شفته جوة كان حاجة تانية خالص.. حاجة يرعب لها شعر الراس!

​الشاب اللي كان بره موطي راسه وبيريل وبيمسك في عباية أمه، كان واقف ورا الباب تماماً.. أول ما قفلت، انتصب طوله، وشه اتغير ملامحه ١٨٠ درجة! المياعة والريالة اختفت تماماً، وعينيه اللي كانت تائهة وبتبص للغيط والحيطان بقت مركزة عليا بنظرات صلبة، حادة، وفيها كمية شر ووعيد تخلي العضم يتكسر!

​مسح بقه بإيده بمنتهى الهدوء، وقرب مني بخطوات ثقيلة ومحسوبة.. مش خطوات طفل أبداً، دي خطوات راجل فاهم هو بيعمل إيه كويس أوي! رفع صباعه على بقه وقال بصوت واطي، بس حاد وزي الفحيح: — «أوصصص.. ولا كلمة!

لو طلعتي صوت واحد، قسمًا بالله أكون قـ,ـتلك ومطير رقبتك قبل ما حد يحس بيكي!» ​أنا أترعبت، ركبي خبطت في بعضها ودموعي اتجمدت في عيني. الصوت ده مش صوت عيل عنده أربع سنين، ده صوت مجرم عتيد! رجعت بضهري لورا لحد ما لزقت في الباب، وشفت إيده بتتمد لورا ظهره.

. وطلع من جيبه سـ,ـكينة مطـ,ـواة حامية، فتحها بتكة مرعبة ورشقة ضوء الوندل لمعت على سـ,ـلاحها! ​قرب السـ,ـكينة من وشي، وكان بيتنفس بغضب مكتوم، وقال وهو بيجز على سنانه: — «فاهمة اللي أمي قالتلك عليه بره؟ لو فكرتي بس تنفذي كلمة واحدة منه، أو تحاولي تقربي مني، هتدفني أرض الأوضة دي!

أمي فاكرة إنها بتلعب بيا، وأنا بمثل عليها وعلى الدنيا كلها إني مجنون عشان أهرب من قـ,ـضية قـ,ـتل قديمة وعشان آخد فلوس أبويا من غير ما حد يحاسبني! إنتي مجرد كارت محروق جابوكي عشان يسدوا بيه خانة.. لو اتكلمتي أو فتحتي بؤك بحرف واحد للست دي إن عاقل.

. هقـ,ـتلك وأقول جالي تشنجات وما حدش هيعرف يحاسب مجنون!» ​الصدمة كانت أكبر من طاقة عقلي على الاستيعاب.. الراجل مش مجنون! الراجل بيمثل الاعاقة الذهنية عشان يهرب من عقاب جناية، وبيمثل على أمه والناس، وعايش دور الضحية وهو التعبان الكبير!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *