يوم فرحى٣

لكن محمد كان اتغير فعلًا، بقى يزورني ويطمن عليَّ، ويجيب لي اللي أحتاجه، لكنه ما بقاش يسمح لي أتدخل في حياته مع مراته، وكل ما أفتح الموضوع يقول لي:

ـ يا أمي، أنا بحبك ومش عايز أزعلك، لكن سارة مش هتكون خدامة لحد، ولو محتاجة مساعدة اطلبي مني وأنا هساعدك، إنما متطلبيش منها حاجة غصب عنها.

الكلام ده كان بيحرق دمي، وكنت بقول لنفسي إن مراته قدرت تبعده عني، لحد ما جه اليوم اللي احتجت فيه حد يقف جنبي بجد.

في يوم تعبت، وبناتي كانوا مشغولين في بيوتهم، واتصلت بيهم أكتر من مرة، وكل واحدة اعتذرت بحجة إن عندها مسؤولياتها. فضلت لوحدي لحد ما محمد عرف إني تعبانة، فساب شغله وجالي، ولما دخل عليَّ لقى سارة معاه، شايلة شنطة فيها أدويتي وحاجات محتاجاها.

بصيت لها باستغراب، لأنها كانت بتساعدني من غير ما أطلب منها، ولما محمد خرج يجيب حاجة من الصيدلية، لقيتها بتظبط لي المخدة وبتسألني:

ـ محتاجة أي حاجة يا طنط؟

بصيت لها وسألتها: ـ إنتِ جاية ليه؟! مش أنا اللي زعلتك؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: ـ حضرتك أم محمد، وزعلك منه يهمني، وتعبك يهمني برضه. أنا ممكن أزعل من تصرف، لكن ده مش معناه إني أتمنى لكِ حاجة وحشة.

الكلام ده خلاني أسكت، ولأول مرة أحس بالخجل من نفسي. البنت اللي حاولت أكسرها من أول يوم، كانت واقفة جنبي وقت ما احتجتها، في حين إن بناتي اللي كنت بقول إنهم أولى بيا، كل واحدة كانت مشغولة بحياتها.

بعد ما خفيت، فضلت أفكر في كل اللي حصل، وبدأت أراجع نفسي. افتكرت ليلة فرح ابني، لما دخلت على سارة في أوضتها الساعة تلاتة الفجر، وافتكرت الصبح لما صحيتها عشان تحضر الفطار، وكأنها اتجوزت ابني عشان تخدمني أنا وإخواته.

واكتشفت إني كنت فاهمة البر غلط، وكنت فاكرة إن ابني لما يتجوز لازم يفضل تحت أمري، وإن مراته لازم تثبت حبها ليه عن طريق طاعتي أنا.

وفي يوم، طلعت شقة محمد، لكن المرة دي خبطت على الباب واستنيت لحد ما سارة فتحت لي.

بصيت لها وقلت بتردد: ـ محمد موجود؟

ابتسمت وقالت: ـ أيوه يا طنط، اتفضلي.

دخلت، ولما محمد خرج من الأوضة وشافني، قلت له: ـ أنا جاية أتكلم معاكم في حاجة.

قعدنا، وفضلت ساكتة شوية قبل ما أبص لسارة وأقول:

ـ أنا عارفة إني ظلمتك، وكنت فاكرة إن من حقي أطلب منك أي حاجة لمجرد إني حماتك، وإنك لازم تسمعي كلامي حتى لو على حساب راحتك. أنا غلطت في حقك من أول يوم، وبدل ما أستقبلك وأفرح بيكي، خليتك تكرهي اليوم اللي دخلتي فيه بيتي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *