فى يوم تخرجى

المدير التنفيذي للمؤسسة. كان ظريف جداً وشكله ابن ناس.
وفي آخر الليل، أعلنوا عن تبرع بقيمة 70 مليون جنيه عشان يزودوا صندوق المنح.
مروان طلع على المسرح عشان يمضي الاتفاقية.
وهنا.. شفت الورق.
أنا كنت مصممة شهادات المؤسسة دي من كذا شهر بإيدي.
وعارفة الورق ده كويس.
قطن تقيل.
ختم بارز.
خط كلاسيكي.
وعلامة مائية صغيرة على شكل فرع زيتون.
الورق اللي قدام مروان كان أبيض ساطع.
أبيض زيادة عن اللزوم.
والختم كان مطبوع طبع عادي.. مش بارز!
حسيت ببرودة فظيعة في ضهري.
مروان فتح القلم.
وقفت.
محمد مسك إيدي بقوة
مريم، بتعملي إيه؟
الورق ده مش تبع المؤسسة.
طلعت على المسرح.
حارس أمن اسمه حسام حاول يمنعني
يا آنسة، ممنوع الصعود.
قول لمروان ما يمضيش.
ليه؟
بصيت للقلم اللي كان خلاص هيلمس الورق
عشان فيه حد حط عقد مزور قدامه.
مروان رفعت راسه.
القاعة كلها بقت باصة لي.
أخدت نفس عميق وقلت
يا سيادة المبروك.. امسك الورقة دي قصاد النور.
ولسبب مجهول لسه مش فاهماه.. مروان نزل القلم على الترابيزة.
يا ترى إيه اللي هيكتشفه مروان في الورقة المزورة، وإزاي مريم هتكشف المؤامرة الخطېرة اللي كانت بتدبر ضده؟ الأحداث اللي جاية هتولع الدنيا!
الجزء الثاني العين التي لا تخطئ
مروان رفع الورقة ببطء، وقلبها نحو مصدر الضوء الكشاف فوق المنصة. لحظة صمت مرعبة سادت المكان بأكمله، لم أسمع فيها سوى دقات قلبي المتسارعة وصوت أنفاسي. ثم رأيت ملامحه تتغير تدريجياً؛ ابتسامته اختفت، وعيناه اتسعت قليلاً، ثم نظر مباشرة إلى زياد صبري الذي وقف بجانبه وبدا شاحباً كالورق.
الختم غير بارز.. والعلامة المائية للفرع الزيتوني غير موجودة. قال مروان بصوت هادئ لكنه يحمل نبرة حديدية أنتِ متأكدة يا آنسة مريم؟
أنا صممت الورقة الرسمية للمؤسسة بنفسي يا سيدي. أعرف كل تفصيلة فيها.. حتى ألياف القطن المستخدمة في صناعتها. هذه ورقة تجارية عادية، مطبوعة حديثاً، والختم مجرد صورة مُلصقة.
زياد حاول التماسك وضحك باضطراب واضح
هذا سخف! كيف تسمحون لفتاة عادية بالتشكيك في وثائق رسمية أمام الحضور؟ إنها لا تعرف شيئاً!
مروان لم يلتفت إليه، بل سألني مباشرة
أين الورقة الأصلية التي كان من المفترض أن أوقعها قبل دقائق؟
هنا تغير لون وجه زياد تماماً، وتدخل أحد أعضاء مجلس الأمناء قائلاً
الأوراق كانت بحوزة السيد زياد طوال اليوم يا سيدي.. هو الذي سلمها لكم للتو.
أنا.. أنا ربما أخطأت بين الملفات! تبرع زياد بصوت مرتعش هناك نسخ متعددة.. لا أحد يضمن عدم حدوث خطأ بسيط!
خطأ بسيط؟ رد مروان بحدة سبعون مليون جنيه على وشك أن تُحول إلى حساب مجهول، وأنت تقول لي خطأ بسيط؟! أغلقوا جميع الأبواب، لا يخرج أحد من القاعة. أمن الشركة سيصلون في خمس دقائق، والشرطة ستكون هنا في أقل من ربع ساعة.
نظرتُ إلى محمد الذي وقف في الصف الأول، عيناه مليئتان بالقلق لكنه كان يبتسم لي بفخر، وكأنه يقول لي أفعلتِ الصواب يا أختي. شعرت بدفء يملأ صدري، فمهما كان الموقف مخيفاً، كنت أعلم أنني على حق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *