فى يوم تخرجى

الجزء الخامس الحقيقة تُكمل فصولها
مع مرور الأشهر، استطعتُ بفضل دقتي في فحص الوثائق القديمة أن أكتشف سلسلة من التلاعبات التي استمرت لسنوات طويلة. لم يكن زياد وحده، بل كان هناك مسؤولون سابقون آخرون تورطوا معه. وكلما كشفتُ سراً، ازداد احترام مروان لي، وازدادت ثقته بي.
وذات يوم، وأنا

أراجع ملفات قديمة عن المتبرعين، عثرت على وثيقة قديمة جداً تحمل اسم والدي، ومبلغاً ضخماً كان قد تبرع به للمؤسسة قبل ۏفاته بفترة قصيرة. وبحثي المستمر، اكتشفت الحقيقة المذهلة والدي لم يمت في حاډث سيارة عادي كما كنا نعتقد طوال هذه السنوات! بل كان يحقق في نفس شبكة الڼصب التي كشفتها أنا الآن، وتعرض لحاډث مدبر تسبب في ۏفاته، وكل ذلك تم تمويهه ليبدو وكأنه حاډث طريق اعتيادي.
دموعي انهمرت وأنا أقرأ التفاصيل. كنتُ أظن أنني أسعى لإنصاف نفسي وأخي، لكنني في الحقيقة كنتُ أسعى لإنصاف أبي الذي رحل وهو يحارب نفس الشړ الذي أحاربه أنا الآن.
عندما أخبرت مروان بكل شيء، لم يتردد للحظة
سنفتح التحقيق من جديد. سنجلب الحقيقة كاملة، وسنقيم العدالة لوالدكِ. لقد دفع ثمن شجاعته بحياته، ولن ندع تضحيته تذهب سدى.
تعاون مروان مع النيابة العامة لتقديم كل الأدلة والوثائق، وبعد تحقيقات استمرت لعدة أشهر، صدرت الأوامر بالقبض على المتورطين، ومن بينهم الزعيم الطليق الذي تمكنت قوات الأمن من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه أخيراً. اعترف المتورطون بكل شيء، واعترفوا بتدبير الحاډث الذي أودى بحياة والدي.
وقفتُ أمام قبر والدي في ذلك اليوم، وبكيتُ طويلاً لكنها دموع الراحة والانتصار
ارتاح يا أبي.. الحقيقة ظهرت. وأخوك الصغير أصبح مهندساً، وأنا لم أخذلك أبداً. نام بسلام.. العدالة تحققت أخيراً.

الجزء السادس بداية جديدة بكل معنى الكلمة
مر عام كامل منذ تلك الليلة المشؤومة في قاعة الاحتفالات. لم تعد مجرد موظفة في المؤسسة؛ أصبحتُ مديرة قسم التوثيق والمتابعة، وأسستُ مع مروان وحدة خاصة لمراقبة التبرعات والإنفاق لضمان وصولها لمستحقيها دون أي تلاعب.
محمد تخرج بمرتبة الشرف، وعمل كمهندس في إحدى الشركات الكبرى، وكان يفخر بي دائماً ويقول لي أنتِ من رباني يا مريم.. وأنتِ من صنعتني. كل نجاحي هو نجاحكِ.
وفي حفل تكريم المتبرعين والمتطوعين، وقف مروان على المنصة ونادى باسمي ليتسلمني درع التميز
هذه الفتاة لم تنقذ سبعين مليون جنيه فقط.. بل أعادت إلينا ثقتنا بأن الخير لا يزال موجوداً، وأن العين اليقظة والضمير الحي هما أعظم ثروة يمتلكها الإنسان. شكراً لأنكِ كنتِ هنا في الوقت المناسب.
وبعد انتهاء الحفل، كنا نجلس وحيدين على شرفة مبنى المؤسسة، ننظر إلى أضواء القاهرة المتلألئة على امتداد النيل. قال مروان بصوت هادئ
أتعرفين.. لولا حضنكِ الغلط في ذلك اليوم، لربما كنتُ قد وقعتُ في الفخ دون أن أعرف. أحياناً تأتي المعجزات من حيث لا نحتسب.
ابتسمتُ وأنا أتذكر ذلك اليوم العجيب
كنتُ محرجة جداً في تلك اللحظة.. والآن أجد أن كل شيء يحدث لسبب.
الحق يظهر دائماً يا مريم.. فقط يحتاج لمن يجرؤ ويقول بصوت عالٍ هذا غير صحيح. وأنتِ فعلتِ ذلك في اللحظة التي تردد فيها الجميع.
امتدت يده نحوي باحترام وابتسامة دافئة
شريكة؟ في عمل الخير وبناء المستقبل؟
مددتُ يدي ووضعتها في يده بكل ثقة وامتنان
بكل فخر.. شريكة.
نظرتُ إلى النهر الجاري أمامنا، وعرفت أن رحلة عائلتنا لم تكن عبثاً. الألم الذي عشناه، والصعوبات التي اجتزناها، كانت كلها دروساً لتقوية عزيمتنا. واليوم، نقف على أرض صلبة، نبني مستقبلاً لا يقوم على المال فقط، بل على الصدق والأمانة والعدالة.
أعظم انتصار لا تحققه حين تربح.. بل حين تظل صادقاً حتى لو كنت وحدك. فالحقيقة مثل الشمس.. قد تحجبها الغيوم لحظة، لكنها لا ټموت أبداً، وسرعان ما تشرق لتضيء كل زاوية مظلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *