كنت فاكر١
حاولت أشرح لها إن سلوى أم ولادي وإن مصاريفهم مسؤوليتي، لكنها قاطعتني:
ـ وأنا ذنبي إيه إنك خلفت منها؟ هو أنا اتجوزت راجل عشان أفضل طول عمري في المرتبة التانية؟ومن يومها بدأت أحول لنادين أغلب فلوسي، وأسيب لسلوى مبلغ بالكاد يكفي مصاريف البيت والمدارس.
ولما كانت تعترض، كنت أتهمها إنها مادية وإنها مش مقدرة الظروف، مع إن الحقيقة إني كنت بخاف أزعل نادين أكتر ما بخاف أوجع قلب أم ولادي. لحد ما جه يوم عيد ميلاد ابني يوسف، وكان الولد مستنيني من الصبح عشان أوعده آخده أنا وأخته ملك الملاهي، ووعدته كمان إني هجيب له لعبة كان نفسه فيها من شهور.
اتصلت بيا سلوى قبل المغرب وقالت بفرحة:
ـ الولاد مستنيينك يا شريف، ويوسف كل شوية يبص من البلكونة يشوف عربيتك وصلت ولا لأ. بصيت لنادين اللي كانت قاعدة جنبي في المطعم، لابسة فستان جديد أنا اللي جايبه لها، فقالت وهي بتشد إيدي:
ـ إنت مش هتسيبني وتمشي دلوقتي، صح؟ إحنا حاجزين الليلة دي من أسبوع. قلت لسلوى بسرعة:
ـ حصل تغيير في الشغل، مش هعرف أجي النهارده. خليهم يحتفلوا معاكي وأنا هعوضهم بكرة. سمعت صوت يوسف في الخلفية وهو بيسألها إذا كنت جاي، وبعدها سمعتها بتقوله بصوت حاولت تخليه طبيعي:
ـ بابا عنده شغل يا حبيبي، هنحتفل إحنا وبكرة نشوف. قفلت معاها، ورجعت أضحك مع نادين، ونسيت وعدي لابني بعد دقائق. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن نادين كانت بتصور كل حاجة، ونزلت صور العشاء على حسابها، وكتبت: «أجمل حاجة في الدنيا إنك تكون مع الراجل اللي يختارك كل مرة، مهما كانت التزاماته».
وسلوى شافت الصور، وعرفت إني مش في اجتماع ولا في شغل، لكن الغريب إنها ما اتصلتش بيا، ولا حتى بعتت لي رسالة عتاب. تاني يوم رجعت البيت، لقيت ابني قاعد في الصالة، واللعبة اللي كان مستنيها مش موجودة، ولما شافني قام جري عليا وسألني:
ـ بابا، هو إنت نسيت عيد ميلادي؟اتجمدت مكاني، وكنت لسه هرد عليه، لكنه رجع بص لمامته وقال:
ـ ماما قالت لي إنك مشغول، بس أنا شفت صورتك على موبايلها وإنت بتاكل مع طنط نادين. بصيت لسلوى بعصبية، وبدل ما أعتذر للولد، قلت لها:
ـ إنتِ ليه بتوري العيال الحاجات دي؟ عايزة تعمليهم ضدي؟رفعت عينيها ليا وقالت بهدوء وجعني أكتر من أي خناقة:
ـ أنا ما وريتهمش حاجة يا شريف، ابنك عنده تليفون وبيفهم. متحملنيش مسؤولية حاجة إنت اللي عملتها.