كنت فاكر١

أنا كنت فاكر إن الرجولة إني أقدر أفتح بيتين، وأخلي كل واحدة من مراتي عايشة على مزاجي، لحد ما جه اليوم اللي خسرت فيه الاتنين، واكتشفت إن في غلطات ممكن تتصلح، لكن في قلوب لما بتنكسر مش بترجع زي الأول مهما عملت.

أنا اسمي شريف، عندي اتنين وأربعين سنة، ومتجوز من اتناشر سنة من سلوى، أم ولادي، اللي عشت معاها سنين طويلة، وشافت معايا أيام الفقر والتعب لحد ما ربنا فتحها عليا وبقيت صاحب شركة مقاولات صغيرة بتكبر يوم بعد يوم.

سلوى كانت ست بيت من الدرجة الأولى، عمرها ما قصرت معايا ولا مع ولادها، وكانت شايلة مسؤولية البيت كله من غير ما تحسسني إنها تعبانة، لكن أنا بعد ما فلوسي زادت،

بدأت أحس إني أستحق حياة مختلفة، حياة فيها دلع واهتمام وخروج وسفر، ونسيت إن الست اللي وقفت جنبي وقت ما كنت مش لاقي تمن العشا هي أولى واحدة تفرح بنجاحي.

اتعرفت على نادين من خلال شغلي، كانت مطلقة، أصغر مني بسبع سنين، وعندها قدرة غريبة إنها تحسسني إني أهم راجل في الدنيا. كانت تسمعني وأنا بتكلم عن مشاكلي، وتضحك على كلامي، وتفضل تمدح في شكلي وشخصيتي ونجاحي، لحد ما بقيت أستنى مكالماتها أكتر ما أستنى رجوعي لبيتي.

وبعد شهور اتجوزتها في السر، وكنت متخيل إني كده حققت المعادلة الصعبة؛ بيت مستقر وولاد بيحبوني، ومرات تانية بتعاملني كأني محور الكون. في البداية كنت بقسم وقتي بين البيتين، وبعدها بدأت أختلق الحجج عشان أقعد مع نادين وقت أطول.

مرة اجتماع طارئ، ومرة سفر يومين، ومرة ضغط شغل، وكل مرة كانت سلوى تصدقني وتقول لي:
ـ ربنا يقويك يا شريف، بس متنساش إن الولاد بقالهم فترة مش بيشوفوك غير ساعة قبل ما يناموا. كنت أرد وأنا بلبس ساعتي:

ـ يا ستي أنا بتعب عشانهم، ولا إنتِ عايزاني أفضل موظف طول عمري؟كانت تسكت، وأنا كنت فاهم سكوتها على إنه ضعف، مش صبر ست بتحاول تحافظ على بيتها عشان ولادها. أما نادين، فكانت شايفة إن وجودها في حياتي لازم يكون له تمن، وكل ما أديها حاجة تطلب أكتر.

جبت لها عربية، وبعدها شقة في كومباوند، ولما عرفت إن سلوى لسه عايشة في شقتنا القديمة، قالت لي بامتعاض:
ـ يعني أنا مراتك زيها، وإنت بتصرف عليها وعلى عيالها أكتر ما بتصرف عليا؟ أنا مش فاهمة إنت اتجوزتني ليه من الأساس!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *