سلفتى ولدت٢

ركبنا العربية، وأحمد مكنش بيتكلم. بعد شوية قلتله: — أحمد، بصلي. رفع عينه ناحيتي. قلتله: — أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي فاتت، ومش هقدر أرجع ابني، لكن مش عايزة أفضل طول عمري ألوم نفسي، ولا إنت تفضل تهرب من وجعك وتطلع غضبك عليا.

مسك الدركسيون بإيده وقال: — أنا عارف إني غلطت لما اتأخرت في القرار، حتى لو مكنتش أعرف خطورة حالته، وغلطت أكتر لما خبيت عنك خوفي وندمي، وسيبتك تواجهي كل ده لوحدك. كنت كل ما أشوفك بتعيطي أحس إني عاجز، فبدل ما أضمك وأعيط معاكي، كنت بعصب وأطلب منك تسكتي.

قلتله: — وأنا مش محتاجة منك تبقى قوي طول الوقت. أنا محتاجة تبقى صادق معايا، وتحسسني إننا في نفس المركب. بصلي وقال: — أنا عايز أصلح اللي بينا، ومش عايز أخسرك بعد ما فقدنا ابننا. بس مش عارف أبدأ منين.

قلتله: — ابدأ بأنك تسمعني لما أتكلم، ومتعتبرش دموعي نكد، ومتخلينيش أحس إن الحمل هو السبب الوحيد اللي مخليك تقرب مني. هز راسه وقال: — أوعدك إني هحاول، ولو احتجنا مساعدة علشان نعدي الفترة دي، هنطلبها. رجعنا البيت، وأحمد دخل الأوضة اللي فيها سرير ابننا، وفضل واقف عند الباب.

كانت دي أول مرة أشوفه يدخل الأوضة من يوم وفـ,ـاته. قرب من السرير الصغير، ومسح بإيده على الملاية، وفجأة قعد على الأرض وعيط. قال بصوت مبحوح: — أنا كنت بخاف أدخل هنا، علشان كل ما أشوف حاجته أفتكر اليوم اللي راح فيه، وأفتكر إني كان نفسي أعمل أي حاجة تنقذه.

كنت فاكر إن لو تجاهلت الوجع، هعرف أكمل حياتي. قعدت جنبه، وعيطت معاه، وقلتله: — وأنا كنت فاكرة إنك مش فارق معاك، وإنك نسيت ابننا، وإن كل اللي عايزه مني إني أحمل تاني. بصلي وقال: — لا يا حبيبتي، أنا عمري ما نسيته، بس أنا كنت غلطان لما خليتك تحسي بكده.

ولأول مرة من أسابيع، حضني من غير ما أطلب منه، وفضلنا قاعدين نبكي سوا. مكنش حضن هيعوضني عن ابني، ولا كان كفاية يمسح كل اللي حصل، لكنه كان أول خطوة حقيقية علشان نرجع نسمع بعض.

ومرت أسابيع… بدأت أخرج من الأوضة شوية بشوية، وأهتم بأكلي ونومي، وأحاول أرجع لحياتي من غير ما أحس بالذنب كل ما أضحك أو أتكلم مع حد. وأحمد بدأ يتغير فعلًا. بقى يسألني عن يومي، ولما أعيط يقعد جنبي بدل ما يطلب مني أسكت، وبقينا نتكلم عن ابننا ونفتكر ضحكته وحركاته بدل ما نهرب من سيرته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *