سلفتى ولدت٢
وفي يوم، وأنا قاعدة معاه، قلتله: — أحمد، أنا لسه نفسي أحمل، ونفسي ربنا يرزقنا بطفل صالح، بس خايفة أكون مستعجلة بسبب الوجع اللي جوايا. رد عليا وهو ماسك إيدي: — إحنا مش لازم نستعجل يا حبيبتي. نخلي صحتك الأول، ونمشي مع الدكتورة، واللي ربنا يكتبه هنرضى بيه.
ولو ربنا رزقنا بطفل، هيكون ليه مكانه وحبه، وابننا اللي راح هيفضل ليه مكانه في قلوبنا. الكلام ده ريّح قلبي، وحسيت إني لأول مرة مش مضغوطة علشان أحمل بسرعة. وبعد فترة، رجعت للدكتورة، واطمنت على صحتي، وكملنا المتابعة حسب تعليماتها، من غير ما نخلي كل يوم في حياتنا مرتبط باختبار حمل أو حساب أيام التبويض.
كنت لسه بزعل، ولسه فيه أيام بعيط فيها لما أفتكر ابني، لكن بقيت عارفة إن الحزن مش معناه إن حياتي وقفت، وإن الفرح لو رجع مش معناه إني نسيت ابني. وبعد شهور، حصلت المفاجأة اللي مكنتش متوقعاها! كنت راجعة من عند الدكتورة، وأحمد مستنيني في البيت.
دخلت وأنا ماسكة نتيجة التحليل في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة. بصلي وقال: — مالك يا حبيبتي؟ خير؟ فضلت باصة له، ودموعي بدأت تنزل، وطلعت التحليل من الشنطة واديتهوله. مسكه وبص فيه، وبعدها رفع عينه ليا وقال بصوت بيرتعش: — إنتِ حامل؟
! هزيت راسي وأنا بعيط من الفرحة، وقلتله: — أيوه يا أحمد، ربنا كرمنا! قام من مكانه وحضني، وفضل يقول: — الحمد لله، الحمد لله يا رب! وبعدها فجأة بعد عني شوية، وبصلي وقال: — بس اسمعيني، أنا مش عايزك تحسي إن الطفل ده جاي علشان يعوضنا عن أخوه أو يمسح وجعنا.
ده طفل جديد، هنحبه ونفرح بيه، وابننا هيفضل ابننا اللي عمرنا ما هننساه. وقتها حسيت إن جوزي فهم أخيرًا الحاجة اللي كنت بحاول أوصلهاله من أول يوم. حطيت إيدي على بطني وقلت: — ربنا يجعله ذرية صالحة، ويقر عيننا بيه، ويقدرنا نربيه أحسن تربية، ويرزق كل محروم.
أحمد باس راسي وقال: — آمين يا رب، وربنا يصبر قلب كل أم فقدت ابنها. والنهاية السعيدة مش كانت في الحمل لوحده… النهاية السعيدة الحقيقية إن أحمد فهم إن مراته مش مجرد وسيلة للخلفة، وإن الحزن اللي جواها محتاج احتواء مش قسوة، وإن الاعتذار مش ضعف، وإن الزوجين لما يخسروا حاجة غالية، لازم يسندوا بعض بدل ما كل واحد يعاقب التاني على وجعه.
فضلنا نفتكر ابننا، ونطلع له صدقة على قد ما نقدر، وندعي له، ونحاول نعيش حياتنا من غير ما نعتبر إننا بنخونه لما نفرح من جديد. وعرفت إن ربنا ممكن يفتح للإنسان باب أمل بعد أيام طويلة من الوجع، وإن مش كل حاجة بتتعوض بنفس الصورة، لكن رحمته واسعة، والأمل ممكن يرجع للقلب حتى بعد ما يفتكر إنه مش هيعرف يفرح تاني.