بعد ماسافر جوزى

في اللحظة اللي الباب فيها كان مفتوح بمقدار شبر، شديت ليان ورميت نفسي في أوضة الغسيل الصغيرة اللي جنب الباب الرئيسي، وقفلت الباب من جوه بصمت. سمعت صوت خطوات كريم… تقيلة. مش بيمشي زي ما بيمشي جوه البيت عادةً. كان بيمشي ببطء، بانتظام، كأنه بيدور على حاجة.

ندى؟ أنا عارف إنك هنا… نسيت ملف مهم في المكتب. كڈبة. ملف إيه اللي يخليه يرجع بعد ساعة؟ وملف إيه اللي يخليه يهمس بدل ما ينادي بصوته الطبيعي؟ سحبت ليان ورا الغسالة، كانت بتترعش جامد. طلعت الموبايل بسرعة، بس اتفاجئت إن الشاشة سودا. حاولت أفتحه… مفيش فايدة. التاتش اتجمد.

التليفون اللي كان في إيدي من لحظة، كان كأنه ماټ. بصيت لليان اللي بتهمس هو مش لوحده يا ماما. بصيت من فتحة صغيرة في باب أوضة الغسيل. كريم واقف في الصالة، وظهره ليا. ومعاه راجل تاني… طويل، لابس جاكيت أسود، إيده في جيبه، وبيوزع نظراته في كل ركن في الشقة كأنه بيمسح المكان.

الراجل همس فينهم؟ كريم رد بصوت واطي بس مسموع مش عارف، بس هي مش ممكن تكون خرجت، العربية لسه في الجراج. أكيد في واحدة من الأوض. قلبي كان بيدق في ودني كأنه طبلة. بصيت للباب اللي ورانا… باب الجراج.

كان مقفول بسلسلة أمان من جوه، بس عشان أفتحه محتاجة دوشة، والدوشة يعني مۏت. لقيت ليان بتشد دراعي وبتشاور على شباك الأوضة الصغير اللي بيبص على الجنينة. الشباك ده عالي، وصعب نخرج منه، بس هو مخرجنا الوحيد.

الشباك ده عالي، وصعب نخرج منه، بس هو مخرجنا الوحيد. بدأت أرفع ليان… بكل قوتي، وبأقل حركة ممكنة. وهي بتحاول تطلع، أرنبها اللعبة وقع من إيدها، وخبط في الأرض… تك. الصوت كان عالي جداً في الهدوء المريب ده.

الخطوات وقفت في الصالة. كريم والراجل اللي معاه سكتوا فجأة. وبعدين، سمعت صوت حركة كريم وهو بيغير اتجاهه، وبدأ يمشي في اتجاه أوضة الغسيل. ندى… لو طلعتِ دلوقتي، هنهي كل حاجة بسرعة. مش لازم الۏجع ده. صوته كان مرعب. مش صوت راجل بيخون، ده صوت راجل بيصفي حساباته.

أنا واقفة في الضلمة، قدامي حل من الاتنين يا إما أفتح الباب وأواجههم بشنطتي اللي فيها الدليل، يا إما أرمي نفسي من الشباك وأنا مش عارفة اللي مستنينا بره إيه. بصيت لليان، عينيها كانت مليانة ثقة فيا… ثقة إن ماما هتنقذها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *