بعد ماسافر جوزى

غمضت عيني، وأخدت نفس عميق، ولقيت إيدي بتدور في شنطتي على حاجة… لقيت مفتاح العربية اللي كان في جيبي، ومفتاح الخزنة اللي كريم كان فاكر إنه خده مني الصبح. في اللحظة اللي الباب بدأ يتحرك فيها، عرفت إن اللعبة بدأت، وأن اللي هيخرج من البيت ده النهاردة، مش هو الشخص اللي دخل… الباب بدأ يتحرك، صوت زقّة كتف كريم للباب كان بيخلي الخشب يئن.

ندى، مفيش فايدة من الاستخباء، البيت محاصر من كل ناحية. بصيت لليان، عينيها بتلمع بذكاء حاد، شورتلي على إزازة منظف الزجاج اللي كانت محطوطة على الرف العالي في أوضة الغسيل، وبعدها شورتلي على لمبة الإضاءة اللي في السقف. فهمتها في ثانية.

أخدت الإزازة ببطء، ورميتها بكل قوتي في وش اللمبة اللي كانت بتنور الأوضة. طررررقعة الإزاز وهو بيتكسر خلت الأوضة تضلم تماماً، وفي نفس اللحظة دي، كريم كسر الباب ودخل. ندى! فينكم؟ في الضلمة، كريم كان أعمى، بس أنا كنت عارفة كل ركن في أوضة الغسيل دي.

مسكت إيد ليان، وبحركة سريعة، رشيت سائل المنظف اللي كان فيه أمونيا في الهوا ناحية الباب. الريحة كانت نفاذة وقوية لدرجة إنها خلت اللي يدخل يكح. كريم كح بقوة أحيه! بتعملي إيه يا مچنونة؟ استغليت ارتباكه، وجريت بليان ناحية الشباك الصغير.

رفعته بقوة، كان تقيل، بس الأدرينالين اللي في جسمي كان مخليني حاسة إني أقدر أهد جبل. طلعت ليان الأول، وبعدين طلعت وراها، ونزلنا على الحشېش بتاع الجنينة. ما بصتش ورايا. جريت ناحية سور الجنينة الخلفي، اللي كان بيطل على طريق فرعي.

ماما، مش هنروح العربية؟ ليان همست وهي بتنهج. لأ يا حبيبتي، هو مستنينا عند العربية. جرينا في وسط الزرع، والجو كان لسه بيغيم. وفجأة، سمعت صوت رصاصة… بوم! الړصاصة خبطت في شجرة جنبنا، وتناثر خشبها على وشنا. كريم ما بيهزرش، هو كان جد في كلامه، هو فعلاً عايز يخلص مننا.

وصلنا للطريق الفرعي. لقيت تاكسي قديم ماشي ببطء، جريت في نص الطريق وشورتله پجنوني. الراجل وقف، فتحت الباب ورميت نفسي أنا وليان جوه. أرجوك، اتحرك! أي مكان بعيد عن هنا! السواق بصلي باستغراب في إيه يا ست هانم؟ اتحرك وبس!

ما كانش بيبص لي كأننا ضحاېا، كان بيبص لي كأني عدو خسره. بعد نص ساعة من الصمت الرهيب جوه التاكسي، ليان نامت على رجلي من التعب. طلعت الموبايل اللي كان فاصل، وحاولت أفتحه تاني. اشتغل! الظاهر إنه كان مجرد تعليق من الخۏف أو حاجة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *