جروا زميلتهم
إننا عبء على حد.
كانت فاكرة إن الجامعة هتكون بداية جديدة، وإنها أخيرًا هتقدر تثبت نفسها بعقلها واجتهادها.
لكن أول يوم دخلت فيه الحرم الجامعي، اكتشفت إنها دخلت عالم مختلف تمامًا.
عربيات فارهة قدام البوابة، ساعات غالية في إيد الطلبة، شنط ماركات عالمية، وكلام عن سفر ومطاعم ومنتجعات، كأن كل ده حاجات عادية موجودة في حياة أي إنسان.
أما هي، فكانت بتيجي الجامعة بأتوبيسين، شايلة شنطتها القديمة، ولابسة هدوم نظيفة وبسيطة، اختارتها بعناية علشان تفضل محافظة على شكلها رغم إمكانياتها المحدودة.
في البداية، حاولت تتعامل مع الكل باحترام.
كانت بتساعد زملاءها في المحاضرات، وتشرح للّي مش فاهم، وتشارك في المشروعات الجماعية، من غير ما تطلب مقابل.
لكنها اكتشفت بسرعة إن فيه ناس مش بتقيس قيمة الإنسان بأخلاقه أو علمه، لكنها بتقيسها باسم عيلته وسعر عربيته.
وكان أول شخص قرر يحوّل حياتها لچحيم هو آدم الشناوي.
آدم كان ابن رجل أعمال معروف عنده شركات وعقارات واستثمارات ضخمة. شاب عنده عشرين سنة، وسيم، واثق في نفسه لدرجة الغرور، ومتعود إن الناس تضحك على كلامه حتى لو ماكانش مضحك.
كان بيعتقد إن الفلوس بتديله الحق
إنه يتحكم في اللي حواليه، وإن أي شخص مش من مستواه الاجتماعي موجود علشان يتسلى عليه.
أما صاحبه كريم، فكان نسخة أضعف منه، لكنه أشد خطۏرة في حاجة واحدة كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يفضل قريب من آدم، حتى لو ده معناه إنه يهين إنسان بريء.
في أول أسبوع دراسي، لاحظ آدم إن مريم قاعدة لوحدها في الكافيتيريا، بتاكل ساندوتش جبنة جايباه من البيت، وبتراجع محاضراتها.
قرب منها، وبصّ على أكلها، وسألها بصوت عالي
هو إنتِ مش بتاكلي من الكافيتيريا ليه؟
مريم رفعت عينيها وقالت بهدوء
بحب أكل البيت.
ضحك آدم.
آه، أصل الأكل هنا غالي، صح؟
كريم ضحك معاه، وبعض الطلبة بصّوا ناحيتهم.
مريم لمّت حاجتها وقالت
لو سمحت، أنا عايزة أكمل مذاكرتي.
لكن آدم ماكانش متعود إن حد ينهي كلامه بالشكل ده.
قال لها
إنتِ عارفة أنا بسألك ليه؟ علشان غريبة أوي. أول مرة أشوف حد داخل جامعة بالشكل ده.
مريم ما ردتش، وقامت ومشيت.
من اليوم ده، قرر آدم إنها هتبقى وسيلة تسليته المفضلة.
الفصل الثاني شهور من الإهانة والصمت
في البداية، كانت الحكاية مجرد تعليقات سخيفة.
آدم يسألها إذا كانت ركبت عربية قبل كده، وكريم يقلّد طريقتها في الكلام، أو يسألها إذا كانت أمها بتخيط لهم هدومهم في البيت.
لكن بعد فترة، الموضوع اتطور.
في يوم، دخلت مريم المحاضرة، واكتشفت إن صورتها وهي نايمة على الكتاب في المكتبة اتنشرت في جروب الدفعة، وتحتها تعليق
لما تكون المنحة آخر أمل ليك علشان تدخل عالم الكبار.
الصورة كانت متاخدة من غير علمها.
وفي يوم تاني، لقت شنطتها مستخبية في الحمام، ولما سألت زملاءها عنها، كريم طلعها من ورا ضهره وهو بيضحك.
إحنا كنا بنشوف هتعملي إيه لو ضاعت منك أغلى حاجة عندك.
مريم أخدت الشنطة ومشيت من غير ما تقول كلمة.
لكنها رجعت البيت اليوم ده وعيطت لأول مرة قدام أمها.
سعاد قلقت عليها وسألتها
مالك يا حبيبتي؟ حد زعلك؟
مريم حاولت تبتسم.
مفيش يا ماما، أنا بس تعبانة شوية.
ماكنتش عايزة تحكي لها، لأنها عارفة إن أمها هتتوجع، وإنها مش هتقدر تعمل حاجة غير إنها تزعل.
وكمان كانت خاېفة من حاجة تانية.
المنحة كانت مشروطة بتفوقها والتزامها، وكانت الجامعة بالنسبة لها الفرصة الوحيدة علشان تتخرج وتشتغل في وظيفة محترمة وتغيّر حياتها وحياة أمها.
ماكانتش عايزة أي مشكلة تضيّع منها كل ده.
لكن آدم وكريم فهموا سكوتها بطريقة مختلفة.
افتكروا إنها خاېفة منهم، وإنهم يقدروا يعملوا فيها أي حاجة من غير ما