حماتى رشت عطر بعينى٢
الجزء الثاني
صوت قفلة الخط كانت زي الطلقة اللي صحتني من كابوس طويل، بس بدل ما أصحى على راحة، صحيت على واقع أتقل بمراحل.
بابا حط الموبايل على الكومودينو بكل هدوء، الهدوء ده كان كفيل يرعب أي حد يعرف عبد الرحمن الجوهري. بابا مش من الناس اللي بتزعق أو تكسر، بابا من النوع اللي لما يقرر ينهي حد، بيعمل ده بمسطرة وقلم، بابتسامة باردة وأوراق متستفة مترمش فيها خرم إبرة.
ماما قامت من مكانها وراحت ناحية الباب، فتحته وندهت لممرضة، وبعد دقايق كانت الدكتورة داخلة ومعاها شاش معقم ومحاليل تانية. بصت لي بعطف وقالت يا بنتي، لازم نغير على العين دلوقتي، المحلول
اللي الدكتورة كتبته لازم ينزل بانتظام عشان نمنع أي تليف في القرنية.
غمضت عيني السليمة وأنا حاسة بالحړقة بتنهش في عيني التانية أول ما شالت الشاش القديم. الريحة النفاذة بتاعة المطهر كانت لسه لازقة في مناخيري، ريحة مادة كيميائية رخيصة مخلوطة بكلور أو مية أكسجين مركزة. حسيت بۏجع فظيع خلاني أضغط على أطراف الملاية بإيدي الاتنين لحد ما ضوافيري ابيضت، وماما ماسكة راسي وبتقرأ لي آيات من سورة الفلق والناس بصوت واطي حنين.
ۏجع بسيط وهيعدي يا مريم.. ۏجع جسمك هيخف، بس الۏجع اللي جوه دماغك هو اللي لازم يفضل صاحي لحد ما نخلص. ماما قالتها وهي بتمسح دموعي اللي نزلت
ڠصب عني من العين السليمة.
بعد ما الدكتورة خلصت وربطت عيني تاني، الباب خبط خبطتين ورا بعض ودخل راجل لابس بدلة كحلي كلاسيك وماسك في إيده شنطة جلد أنيقة، كان في أواخر الأربعينات، ملامحه صارمة جداً ونظارته الطبية مدياه وقار يوجع القلب.
أهلاً يا باشمهندس عبد الرحمن. ألف سلامة على الأستاذة مريم، ربنا يعوضها خير وينتقم من اللي كان السبب.
بابا مد إيده وسلم عليه وقال أهلاً يا متر عصام. مفيش وقت للتعويض دلوقتي، إحنا عايزين التنفيذ.
عصام المحامي قعد على الكرسي، فتح شنطته وطلع ملفين كبار، واحد أحمر وواحد أسود. حط الأحمر قدام بابا وقال التقرير الطبي المبدئي
خرج من المستشفى، تم توصيف
الحالة ك إصابة بالغة نتيجة إلقاء مادة حاړقة كاوية على الوجه والعينين، مع وجود تهتك سطحي بالقرنية من الدرجة التانية، ووجود كدمات ورضوض في معصم اليدين نتيجة تقييد حركة الضحېة بقوة. ده لوحده يا باشمهندس يرفع جناية إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار والترصد، مش مجرد جنحة ضړب عادية!
عصام بص لي وكمل باهتمام يا مريم، وكيل النيابة هيكون هنا خلال نص ساعة بالكتير عشان يسمع أقوالك في محضر المستشفى. عايزك تقولي الحرف بالحرف، ولا تزودي ولا تنقصي.. ركزي على حركة محمود، إنه كتفك ومنعك توصلي للمية، وإن أمه كانت بتبخ للمرة التانية وهو مثبّتك. ده بيثبت الاشتراك والتحريض العمدي مع علمه بخطۏرة المادة.
لسه كنت هرد عليه، لقيت بابا بيشاور له على الملف الأسود سيبك من الجنائي ده شغله مضمون، قولي عملت إيه في قنبلة البنك؟
ابتسم المتر عصام ابتسامة سخرية، وفتح الملف التاني وطلع منه مستندات بنكية عليها أختام حمراء ورسمية الحكاية أكبر بكتير مما تخيلنا يا فندم. عيلة الشافعي مش بس مديونة.. عيلة الشافعي متورطة في تزوير خطابات ضمان وسحب قروض بتسهيلات ائتمانية من غير غطاء. فندقين في شرم الشيخ وفندق تالت في الغردقة، التلاتة دخلوا المزاد القضائي من أسبوعين ومحدش اتقدم للشراء بسبب شبهات غسيل أموال وقضايا مرفوعة من الشركاء الخليجيين.
المحامي طلع ورقة عليها لوجو بنك كبير ومشهور يوم الجمعة الجاية دي مش معاد قسط، ده معاد انتهاء فترة توفيق الأوضاع اللي مدتها المحكمة الاقتصادية لأبو محمود.. لو يوم الجمعة الساعة اتنين الضهر ما دخلش في حساب البنك مبلغ 85 مليون جنيه سيولة كاش أو خطاب ضمان غير مشروط من كيان استثماري مصنف فئة أولى، في أمر ضبط وإحضار تلقائي هيتفعل يوم السبت الصبح ضد جلال الشافعي وابنه محمود، والتحفظ على كل الحسابات، بما فيها فيلا التجمع اللي هما قاعدين فيها دلوقتي!
حطيت إيدي على بوقي مش مصدقة اللي بسمعه. ٨٥ مليون جنيه؟! يعني الجوازة دي كلها كانت صفقة استثمارية مدروسة بالقرش والصاغ! محمود دخل حياتي بالمسطرة، عارف إني البنت