بعد العشاء
بعد العشاء، فجأة حسيت إني تعبانة جداً وهبطانة. جوزي قالي: “اجمدي شوية، هاخدك على المستشفى حالاً”. بس أول ما دخلنا في طريق مقطوع، ابتسم وقالي: “أنا حطيتلك سـ,ـم في الأكل”.
الموضوع بدأ بوجع وضيق في صدري، وبعدها غثيان شديد لدرجة إني كنت همـ,ـوت وأمسك في التربيزة عشان ماقعش. شريف، جوزي، قام بسرعة وحط إيده على كتفي، وصوته كان هادي وراسي جداً. قالي: “جمدي قلبك، أنا هاخدك المستشفى”.
اسمي سارة. عندي 34 سنة، شغالة استشارية تسويق في الشيخ زايد، ومتجوزة من 6 سنين. من بره، كانت حياتي أنا وشريف باينة إنها مستقرة وزي الفل – عشا هادي، صحاب مشتركين، وخروجات متوقعة في الويك إند. بس اللي الناس مشافتهوش هو الشـ,ـروخ اللي كنت دايماً بحاول ألاقي لها مبررات: خنـ,ـقتُه من استقلاليتي، وهوسه الغريب بتأمين حياتي، وهزاره البايخ عن “تأمين مستقبله” لو جرالي أي حاجة.
في العربية، الدنيا بدأت تغيم قدام عيني. أنوار الشوارع كانت باينة زي خطوط طويلة وداخلة في بعضها. حاولت أركز في وش شريف، وفي الطريق، وفي أمل إني أوصل للطوارئ. بس بدل ما يكمل في المحور، دخل في طريق جانبي ضـ,ـلمة
ومقطوع مكنتش عارفاه.
همست وأنا ميـ,ـتة من الرعـ,ـب: “شريف، مش ده طريق المستشفى.. إنت رايح فين؟”
هدى السرعة وابتسم ببرود، وكأنه بيقولي سر: “أنا سممتلك الأكل. قدامك بالظبط 30 دقيقة”.
جسمي اتصلب مكانه من الصدمة. قولتله: “وقف العربية.. الهزار ده مش وقته خالص”.
ضحك ضحكة خفيفة وقالي: “أنا رتبت كل حاجة. الموضوع هيبان طبيعي جداً.. إنتي أصلاً كنتِ مضغوطة الفترة اللي فاتت، والناس هتفهم ده”.
مديت إيدي عشان أفتح الباب، لقيته قافل السنتر لوك.
موبايلي كان في الشنطة تحت رجلي، وإيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش قادرة أطوله. حاولت أتنفس، بس النفس كان بيطلع بالعافية وكأني بشحت الهوا. شريف كان سايق ولا فارق معاه، وقاعد يشرح ببرود إزاي خطط لكل حاجة بالمللي، وإن بولص التأمين بتاعتي متحدثة، ومحدش هيشك فيه أبداً.
وهو بيتكلم، وفي عز خوفي، فقت فجأة وعقلي بدأ يجمع.
شريف مكنش يعرف إني غيرت وصيتي من أسبوعين. مكنش يعرف إن أختي هي اللي بقت “جهة الاتصال للطوارئ” دلوقتي بدل منه. ومكنش يعرف إن كاميرا العربية اللي ركبتها بتسجل الصوت كمان، وده شيء أنا أصرّيت عليه بعد حـ,ـادثة بسيطة