قصة غريبة
الجزء الثاني والاخيره
— “ده دون كاردينج رييس… أكبر مُورِّد غلال في الإقليم كله.”
السكوت نزل تقيل على السفرة.
الملاعق وقفت في الهوا، والوشوش اتجمدت.
— “إيه؟!” شيلا قالتها وهي مش مصدقة ودانها.
— “غلّال؟ يعني… قمح وذرة؟” بن سأل وهو بيبلع ريقه.
العمدة هز راسه: — “قمح، ذرة، أرز… وكمان مخازن، وصوامع، وعقود تصدير.
نص الخبز اللي بتاكلوه في المدينة جاي من أرضه.”
ريكي حاول يضحك ضحكة بايخة: — “يمكن حضرتك لخبِط؟ ده أخونا… عايش في الغيط!”
العمدة بصله بنظرة قطعت الضحكة: — “ما هو الغيط ده يا باشمهندس…
بيشغّل أكتر من ٣٠٠ عيلة.
وبيسد عجز القمح وقت الأزمات.
وساهم بتبرعاته في مستشفى حضرتك يا دكتورة شيلا السنة اللي فاتت.”
شيلا وشها جاب ألوان.
كاردينج حاول يخفف الجو: — “يا جماعة، ده عمدة بلدنا، وأكتر. اتفضل يا فندم، الأكل بسيط.”
العمدة قعد جنبه، وساب الكراسي الفاضية. — “بسيط؟ ده أكرم أكل في المحافظة.”
بن ما استحملش: — “بس… إزاي؟ وإحنا كنا فاكرينك…” وسكت.
كاردينج بصله بهدوء: — “فاكرني إيه يا بن؟ فاشل؟” ابتسم. — “أنا اخترت الأرض.
إنتوا اخترتوا المكاتب.
مفيش اختيار غلط… بس في احتقار غلط.”
الأم كانت دموعها في عينها. — “أخوكم عمره ما طلب حاجة،
ولا اتباهى.
كان دايمًا يقول: اللي بيزرع، يستنى.”
العمدة وقف قبل ما يمشي: — “على فكرة… أنا جاي مخصوص أطلب منك توافق على مشروع الصوامع الجديدة.
الدولة محتاجاك.”
كاردينج هز راسه: — “اللي فيه خير للناس، نعمله.”
بعد ما الموكب مشي،
ريكي قرب بخجل: — “حقك علينا يا كاردينج… إحنا كنا—”
كاردينج قاطعه بلطف: — “ولا يهمك.
بس افتكروا…
العربيات بتتباع،
والشهادات بتتعلق على الحيط.
إنما الأرض؟
لو مسكت فيها صح…
تفضل واقفة معاك طول العمر.”
الإخوات بصّوا للجزم المليانة طين…
المرة دي
مش بقرف،
لكن باحترام.