عندى احساس
وخليت محمود يشوفني وأنا بحط الشنطة في العربية.
حتى حـ,ـضنته قبل ما أمشي وقلت له:
“يمكن أرجع يوم الاثنين.”
ابتسم بسرعة وقال:
“كويس… غيري جو شوية.”
لكن بدل ما أسافر فعلاً… ركنت العربية في شارع تالت بعيد شوية، جنب أرض فاضية قديمة، واستنيت لحد ما الليل دخل.
من المكان ده كنت شايفة جزء من بيتنا من بين شجر كبير في الشارع.
كان شهر نوفمبر والجو بارد، والحي هادي جدًا… من الأحياء اللي كل الناس فيها بتقول إنها مش بتراقب بعض، لكن في الحقيقة كل واحد عارف أخبار التاني.
حوالي
الساعة تسعة ونص بالليل… متوفرة على روايات و اقتباسات شفت حركة ورا ستارة أوضة الضيوف.
محمود كان تحت في الصالة بيتفرج على التليفزيون… نور الشاشة الأزرق كان باين من الشباك.
لكن… في حد تاني فوق.
نزلت من العربية بسرعة لدرجة إني تقريبًا وقعت الموبايل من إيدي.
وقفت في نص الرصيف وببص ناحية الدور التاني وأنا مش قادرة أتحرك.
وفجأة حسيت بإيد بتلمس كتفي.
لفيت بسرعة لدرجة إني كنت هصرخ.
لقيتها جارتي العجوز… الحاجة أمينة.
كانت لابسة معطف طويل رمادي وماسكة كشاف صغير في إيدها.
وشها كان شاحب وجاد.
بقلم منــي الـسـيد
قالتلي بهدوء:
“كنت حاسة إن العربية دي بتاعتك.”
فتحت بُقي عشان أتكلم… لكن ما طلعش صوت.
بصت ناحية بيتنا، ووطّت صوتها أكتر وقالت:
“ما تدخليش دلوقتي.”
بلعت ريقي وقلت:
“ليه؟”
فضلت عينيها ثابتة على شباك الدور التاني.
وبعدين قالت:
“استني لحد نص الليل…”
وسكتت لحظة.
“ساعتها… هتشوفي كل حاجة.”
يتبع…
الجزء الثاني
فضلت باصة للحاجة أمينة وأنا بحاول أفهم قصدها إيه بالظبط.
كانت بتتكلم عن خطر؟ خـ,ـيانة؟ ولا حاجة تانية خالص؟
قلت لها بصوت واطي:
“يعني إيه… هاشوف كل حاجة؟”
ما ردتش فورًا.
بدل كده مسكت دراعي بهدوء وسحبتني بعيد شوية عن الرصيف، ناحية ضل شجر في جنينة بيتها. من المكان ده كان بيتنا باين من بين الشجر، بس مش واضح قوي للشارع.
نور اللمبة اللي في البلكونة كان عامل دايرة صفرا على السلم قدام الباب.
أما أوضة الضيوف فوق… فكانت دلوقتي ضلمة. متوفرة على روايات و اقتباسات…الغريبة إن الضلمة دي خوفتني أكتر من الحركة اللي شفتها قبل كده…عدلت الحاجة أمينة الإيشارب اللي حوالين رقبتها وقالت أخيرًا:
“بقالي تلات أسابيع… في حد بييجي بيتك بالليل متأخر.”