عندى احساس
حسيت بقشعريرة عدّت في جسمي.
قلت بسرعة:
“حد غير محمود؟”
هزت راسها بالإيجاب.
قلت:
“وإنتِ عرفتي منين؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“أنا ما بنامش كتير اليومين دول… السن بقى. الواحد يقعد بالساعات قدام الشباك.”
وسكتت لحظة، وبعدين كملت:
“أول مرة شفت ست داخلة من باب الجنب. قلت يمكن قريبة ليكم. بعدها بيومين شفت شاب. وبعدها راجل تاني. وكل مرة بعربية مختلفة.”
اتصدمت. بقلم منــي الـسـيد
قلت:
“يعني… ناس مختلفة؟”
قالت:
“أيوه.”
حسيت بطني وقعت.
أول حاجة جت في دماغي كانت خـ,ـيانة.
بس وجود كذا شخص… بييجوا بالليل… ويدخلوا من باب الجنب… الموضوع ما كانش شبه قصة خـ,ـيانة عادية.
وفجأة كل الحاجات الغريبة افتكرتها:
المجوهرات اللي اتحركت…
الشباك المفتوح…
ريحة السجاير.
في حاجة أكبر بتحصل.
قلت لها:
“طب ليه ما قلتيليش؟”
بصت لي بحرج واضح وقالت:
“حاولت مرة. سألت جوزك يوم التلات إذا كان في قرايب بييجوا عندكم. ضحك وقال إنك متوترة اليومين دول وبتتخيلي حاجات.”
الكلام ده ضـ,ـربني زي الصفعة.
محمود كان سبقني.
كان بيحضّر القصة من بدري… ويخلّي أي حاجة ألاحظها تبان كأني بتوهم.
لكن الغريب… إن الفكرة
دي هدّتني بدل ما تزود خوفي.
لأنها وضحت الحقيقة.
قلت لها تاني:
“طب… إيه اللي بيحصل الساعة 12؟”
أشارت ناحية ضهر البيت وقالت كلمة واحدة:
“التوصيلات.”
قلت باستغراب:
“توصيلات؟”
قالت:
“عربيات فان صغيرة. ما عليهاش أي لوجو. تيجي متأخر… وتمشي بسرعة. جوزك واللي معاه بينزلوا صناديق ويدخلوها من باب المطبخ.”
ريّقي نشف.
محمود كان شغله في ترميم البيوت القديمة وبيع الأثاث القديم.
كان بيقول إنه بيشتري حاجات قديمة ويصلّحها ويبيعها.
الكلام كان منطقي… لأن أغلب شغله كان كده فعلًا.
بس الفترة الأخيرة كان غامض جدًا في موضوع الفلوس.
يقول الشغل واقف…
لكن فجأة سدّد كارت ائتمان كامل…
واشترى ساعة جديدة…
وبطل يشتكي من القسط.
بصيت في الموبايل.
الساعة كانت 11:17.
الأربعين دقيقة اللي بعدهم كانوا أطول وقت عدى عليا في حياتي.
فضلت واقفة في جنينة الحاجة أمينة.
نبضي كان بيدق في حلقي.
هي عرضت عليا أدخل أقعد عندها مرتين…متوفرة على روايات و اقتباسات…بس أنا ما قدرتش…كل شوية أبص ناحية البيت. مرة شفت محمود في المطبخ فتح التلاجة ورجع اختفى.
المشهد كان عادي جدًا… لدرجة إنه خلاني أحس للحظة إني يمكن غلطانة.