فى عشاء عائلى
في عشاء عائلي فاخر داخل فيلا في القاهرة الجديدة، سكب زوجي حسام طبق الشوربة الساخنة فوق رأسي… بينما كانت والدته تضحك بصوت عالٍ.
ثم قال ببرود:
— عندك 10 دقايق وتختفي من هنا.
مسحت وجهي بهدوء، أخرجت بعض الأوراق من حقيبتي، وضعتها على الطاولة وقلت:
— معاك حق.
بعد 10 دقائق فقط… انقلب كل شيء.
—
الشوربة كانت كأنها نار سائلة على فروة رأسي. للحظة، ساد الصمت على مائدة عائلة “المنصوري”… ثم انفجرت حماتي ضحكًا.
لم تكن ضحكة توتر… ولا صدمة…
كانت ضحكة قاسية… مليئة بالشماتة.
جلست مكاني، والمرق ينزل على وجهي، يقطر من رموشي، ويغرق ياقة فستاني الأزرق… الفستان اللي كويته بإيدي الصبح، لأن حسام كان دايمًا يحب “الزوجة اللي تهتم بنفسها”.
كان واقف فوقي، ولسه ماسك طبق الشوربة.
— قلتلك تمشي — قالها ببرود.
أخته ريم غطت فمها، لكن عيونها كانت تضحك.
أبوه كان مركز في كأس العصير كأنه بيهرب من المشهد.
أما والدته، سيدة البيت، فكانت جالسة في مكانها وكأنها ملكة، تمسح شفتيها بهدوء.
— ما تعيطيش يا ليلى… العياط مش لايق عليكِ.
كنت حاسة بحرارة جلدي بتلسعني… وإيدي كانت بترتعش تحت الترابيزة.
بس فجأة… بطلت.
حسام كان فاكر سكوتي ضعف.
زي ما كان فاكر طول 3 سنين إن صبري غباء… وهدوئي ضعف… وشغلي مجرد “كلام مكاتب فاضي”.
كان دايمًا يقول لعيلته إني محظوظة إنه اتجوزني.
محظوظة إني عايشة في بيته.
محظوظة إني قاعدة على سفرتهم.
الليلة دي… كانوا فاكرين إنها نهاية إذلالي.
الأكل كان لسه زي ما هو.
الشموع بتنور.
والمطر بيخبط على الشبابيك الكبيرة.
مشهد مثالي… لنهاية كانوا مستنينها.
ابتسم حسام وقال:
— اتحركي.
مسكت المنديل ومسحت الشوربة من عيني بهدوء… وببطء.
ضحكت حماتي تاني:
— بصوا عليها… لسه بتحاول تبان شيك!
فتحت حقيبتي.
ابتسامة حسام اختفت شوية:
— إنتِ بتعملي إيه؟
— بخفف حملي… — رديت بهدوء.
طلعت أول ملف… ثم الثاني…
ثم ظرف مختوم بختم قانوني أحمر.
الأوراق وقعت على الترابيزة اللامعة.
ريم قربت وقالت:
— إيه ده؟
حطيت إيدي على الأوراق… وأنا لسه هادية… ولسه مبلولة.
حسام بص على أول صفحة…
وشفت لون وشه بيختفي… قبل حتى ما يفهم.
بصيت له وقلت:
— معاك حق… 10 دقايق كفاية جدًا.
صوت المطر زاد…
والمرة دي… محدش كان بيضحك.
لأن أول صفحة…
وتحت اسم “حسام المنصوري”…