حماتي فاقت وهي فاكرة إن كليتي بقت عندها، وبصّتلي وقالتلي اطلعي برّه... وجوزي سكت، من غير ما يعرف إنّي الصبح سحبت موافقتي للأبد... حماتي فتحت عينيها وهي لسه دايخة من تأثير البنج، وشاورتلي على الباب كأني ولا حاجة. خلاص... إنتِ عملتي اللي عليكي. طالما ادّتيني كليتك، يبقى دورك خلص. لُمّي هدومك وامشي من العيلة دي. جوزي وشّه اصفر، بس مش عشان اتكسف من كلامها. لأ... اټصدم لأن أمه اتكلمت بدري. اللي محدش فيهم كان يعرفه، إنّي نفس الصبح كنت سحبت موافقتي على التبرع. اسمي مروة، عندي 41 سنة، وعلى مدار 10 سنين كنت فاكرة إن الاستحمال هو معنى الحب. ساعدت أحمد، جوزي، يبني شركة قطع غيار صناعية، من محل إيجار صغير في شبرا الخيمة لحد ما بقى عنده مكتب بيتعامل مع عملاء في كل محافظات مصر. أنا اللي كنت بمسك المدفوعات، والفواتير، والمرتبات، والبنوك، ولما العمال كانوا يغيبوا كنت بشيل الكراتين بإيدي. في الورق كنت مرات صاحب الشركة... لكن في الحقيقة كنت الموظفة اللي عمرها ما قبضت مقابل ساعاتها الإضافية. أما أسوأ واحدة، فكانت الحاجة أمينة، حماتي. قدام صاحباتها في الجامع كانت تقول ابني كان يقدر يتجوز أحسن من كده، بس دي طلعت شغيلة. أهو على الأقل نافعة في حاجة. وأنا كنت بوطي راسي... مش عشان جبانة، لكن عشان اتربيت إن الست المحترمة ما تعملش مشاكل. قبلها بثلاث سنين، أمي سهرت طول الليل تطبخ شوربة لحمة مخصوص للحاجة أمينة. ركبت مواصلات وهي ركبتها واجعاها، وشايلة الحلة ملفوفة في فوطة. دي عشان تقوى يا أم أحمد. الحاجة أمينة فتحت الحلة، كشت في وشها، وقلبت الأكل كله في الحوض. يا ساتر... الريحة دي ريحة أرياف. المرة الجاية هاتي ذوق، مش بواقي أكل. شفت الشوربة وهي بتنزل في البلاعة... وشفت دموع أمي وهي بتحاول تداريها. وأنا وقفت أنضف في صمت، وإيدي بتترعش. يومها حاجة جوايا اتكسرت... بس لسه ما كنتش عارفة أدافع عنها. قبل صباح المستشفى بكام شهر، دخلت الحاجة أمينة الطوارئ بسبب فشل كلوي شديد. الدكاترة قالوا إنها محتاجة زرع كلية. أحمد ما كانش مناسب. ولا أولاد عمامه. والغريب إنّي أنا الوحيدة اللي طلعت متوافقة. أحمد فضل يعيطلي في طرقة مستشفى دار الفؤاد. مروة... بالله عليكي. أمي بټموت. إنتِ الوحيدة اللي تنفعي. أوعدك بعد العملية هديكي مكانتك. وقّعت. مش لأنها تستاهل... لكن لأنّي كنت لسه شايلة جوايا الإحساس الغلط إني لازم أثبت إني ليّا قيمة. الأيام اللي قبل العملية كنت بنام على كرسي، وبرتب الدولاب، وبرد على إيميلات الشركة، وبستحمل إهانات حماتي. في ليلة، أحمد جه لابس ساعة غالية جدًا... عمرها ما ظهرت في حسابات الشركة. دي هدية من عميل. قالها وهو مخبي الساعة. وبعدين خرج يرد على رسايل في سلم الطوارئ... وهو بيبتسم زي المراهقين. الابتسامة دي خوفتني أكتر من غرفة العمليات. لما حماتي نامت، نزلت كافيتيريا المستشفى ومعايا اللابتوب. فتحت النظام المحاسبي، واكتشفت تحويلات لشركة وهمية في التجمع الخامس. وشفت كمان مدفوعات لفندق، ومحلات مجوهرات، ومطاعم... كلها في الويك إند اللي كنت أنا فيه قاعدة أخدم أمه. ما عيطتش. خدت نسخ من كل حاجة، وحفظتها على سحابة خاصة، وبعت نسخة على إيميلي. تاني يوم، وأنا راجعة البيت أجيب هدوم نضيفة، لقيت في جاكيت أحمد 3 فواتير لجناح في فندق، وكارت هدية باسم واحدة اسمها دنيا رفعت... بنت واحد مستثمر كبير. حطيت كل الورق في شنطتي... ورا استمارة التبرع. صباح العملية، ركبولي المحلول، وكنت لابسة هدوم العمليات. وفجأة الدكاترة خرجوا بالحاجة أمينة من قبل العمليات... موقع أيام نيوز ضغطها كان عالي جدًا، وما ينفعش تدخل بنج. العملية اتلغت. طلعت أبلغ أحمد. وقبل ما أدخل الأوضة، سمعت صوته من الباب وهو مفتوح سنة. يا دنيا... استحملي شوية. أول ما أمي تاخد الكلية، هرمي لمروة ورقة الطلاق. لا عندها عيال، وكل حاجة باسم الشركة... هتمشي من غير ولا جنيه. وقفت مكاني. بعد العملية هتبقى تعبانة... هتقدر تعملّي إيه؟ استغليناها عشر سنين... ودلوقتي أنا وإنتِ هنكبر الشركة بفلوس أبوكي. سجلت كل كلمة بالموبايل. وبعدين نزلت قسم زراعة الأعضاء، وقلت جملة رجعتلي كرامتي أنا بسحب موافقتي على التبرع... من النهارده... وبشكل رسمي. منسقة الزراعة بصتلي بهدوء. محدش يقدر يجبر حضرتك. امضي هنا. مضيت... من غير ما إيدي تترعش. حطيت النسخة في شنطتي، أخدت نفس عميق... ورجعت أوضة 702. دخلت أوضة 702 وأنا ماسكة شنطتي بإيدي، وكأني راجعة أكمل دوري المعتاد. أول ما فتحت الباب، الحاجة أمينة بصّتلي باحتقار وقالت لسه واقفة؟ مستنية إيه؟ الكلية هتبقى عندي كمان شوية، وبعدها مش عايزة أشوف وشك تاني. أحمد حاول يغيّر الموضوع. يا أمي، اهدي شوية. قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت أنا بهدي؟ دي قاعدة في المستشفى على حسابنا، وبعد اللي هتعمله هتاخد طريقها وتمشي. إحنا مش فاتحين جمعية خيرية. ابتسمت ابتسامة هادية خلتهم يبصوا لبعض باستغراب. قلت بهدوء عندك حق... فعلًا كل واحد هيروح طريقه. أحمد افتكر إني باستسلم، فارتاح شوية. بعد دقائق دخل دكتور ومعاه منسقة زراعة الأعضاء. ابتسم أحمد بسرعة وقال الحمد لله... أخيرًا هنبدأ الإجراءات. بصله الدكتور باستغراب وقال للأسف مش هنقدر نكمل. الحاجة أمينة صړخت يعني إيه؟ الضغط نزل خلاص. قال الدكتور بهدوء سبب الإلغاء مش الضغط... المتبرعة سحبت موافقتها رسمي، وإحنا ملزمين نحترم قرارها. الأوضة كلها سكتت. أحمد لف ناحيتي پصدمة. إنتِ... عملتي إيه؟ بصيتله في عينه لأول مرة من سنين. سحبت موافقتي. إنتِ بتهزري؟ لأ. الحاجة أمينة قامت من السرير رغم تعبها. إنتِ مچنونة؟ هتسيبيني أموت؟ قلت بهدوء لا... اللي بيسيب الناس ټموت هو اللي بيستغلهم، ويذلهم، ويخطط يرميهم بعد ما ياخد اللي هو عايزه. وش أحمد قلب ألوان. مروة... إحنا نتكلم في البيت. طلعت موبايلي، وضغطت تشغيل. وصوته هو ملأ الأوضة أول ما أمي تاخد الكلية هرمي لمروة ورقة الطلاق... استغليناها عشر سنين... الحاجة أمينة بصّت لابنها وهي مش مستوعبة. والدكتور ومنسقة الزراعة وقفوا في مكانهم من الصدمة. أحمد جري يحاول ياخد الموبايل مني. اقفلي التسجيل! رجعت خطوة لورا. خلاص... متأخر. وفي اللحظة دي دخلت الممرضة وقالت يا فندم، في ناس من الإدارة بيسألوا على الأستاذ أحمد بخصوص مستندات تخص الشركة. اتوتر أكتر. بعدها بثواني، دخل راجلين ببدل رسمية. أستاذ أحمد؟ أيوه. إحنا محامين الأستاذ رفعت... والد الآنسة دنيا. أحمد اتجمد. المحامي طلع ملف وقال موكلنا اكتشف إن حضرتك أخفيت عنه مديونيات الشركة، وإن الحسابات اللي بعتها كانت مزورة. والشراكة بينكم انتهت من اللحظة دي. أحمد حاول يتكلم. حضرتك فاهم غلط... قاطعه المحامي. وكل الأدلة معانا. أنا وقفت أتفرج... من غير كلمة. الحاجة أمينة كانت بتبص لابنها، مرة، وليّا مرة. ولأول مرة من عشر سنين... شفت الخۏف في عينيها، مش الغرور. عرفت في اللحظة دي إن اللعبة اللي كانوا مخططينها ليا... بدأت تقع فوق دماغهم هم. الحاجة أمينة كانت بتتنفس بسرعة، وبصت لأحمد بعينين مليانين ړعب. قولهم إنهم غلطانين... قولهم! لكن أحمد ما نطقش. المحامي فتح الملف قدامه وقال بهدوء عندنا تحويلات مالية، وفواتير مضړوبة، ومستندات تثبت إن جزء كبير من أرباح الشركة كان بيتحول لحسابات تانية. بص أحمد ناحيتي، وكأنه فجأة افتكر إن الشخص اللي كان ماسك كل حسابات الشركة طول السنين دي هو أنا. قال بصوت واطي مروة... إحنا ممكن نحل كل ده بينا. ابتسمت لأول مرة من قلبي. دلوقتي افتكرت إننا بينا؟ طلع من شنطتي فلاشة صغيرة. كل الحسابات، والتحويلات، والإيميلات، والعقود... نسخة منها مع المحامي بتاعي، ونسخة عند المحاسب القانوني، ونسخة اترفعت على السحابة الإلكترونية. وشه اصفر. إنتِ كنتِ بتراقبيني؟ قلت لأ... كنت بحمي نفسي. الحاجة أمينة صړخت يا خړاب بيتك! هتسجني ابني؟ بصيتلها بهدوء. لما كنتِ بتقوليلي خلص دورك وامشي... ما فكرتيش هيعيش إزاي بعد ما يرميني؟ ولا كنتِ فاكرة إني هخرج من هنا من غير كرامة؟ سكتت. لأول مرة... سكتت. في اللحظة دي، دخلت واحدة شيك جدًا المستشفى، وسألت الاستقبال عن أوضة أحمد. كانت دنيا. أول ما دخلت وشافتني، اتجمدت. كانت فاكرة إنها هتقابل راجل جاهز يبدأ معاها حياة جديدة. لكنها لقت محامين، ودكاترة، وحماته على السرير، وأنا واقفة ماسكة ملف. المحامي بصلها وقال حضرتك الآنسة دنيا رفعت؟ هزت راسها. ناولها ظرف. دي نسخة من قرار والد حضرتك بفسخ الشراكة، وكمان إخطار بالتحقيق في كل التعاملات المالية اللي تمت باسم الشركة. فتحت الورق بسرعة، ووشها اتغير. لفت لأحمد وهي بتزعق إنت قلتلي إن كل حاجة مستقرة! ما ردش. قلتلي إن الشركة باسمك ومفيش مشاكل! فضل ساكت. بصتلي أنا. واضح إنها فهمت إن الحقيقة غير اللي اتقالها. قالت لأحمد ببرود من النهارده... كل واحد في طريق. وسابت الأوضة ومشيت. أحمد حاول يجري وراها، لكن الأمن اللي كان واقف برة منعه بعد ما طلب منه المحامي عدم مغادرة المستشفى لحين استكمال الإجراءات. رجع يبصلي، وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده. قال مروة... سامحيني. هزيت راسي. أنا سامحت نفسي... أما إنت، فده شيء بينك وبين ربنا. لفيت وخرجت من الأوضة. وأنا ماشية في طرقة المستشفى، حسيت إني لأول مرة من عشر سنين بتنفس من غير خوف. كانت كليتي لسه مكانها... لكن الأهم... إن كرامتي رجعت لمكانها هي كمان. عدّى أسبوع. رجعت شقتي، لكن المرة دي مش كزوجة مستنية اعتذار... رجعت أجمع حاجتي. أحمد كان قاعد في الصالة، وشكله أكبر من سنه بعشر سنين. أول ما شافني قام بسرعة. مروة... أرجوكي اسمعيني خمس دقايق. قلت وأنا بفتح الدولاب اتفضل... عندك خمس دقايق بالظبط. بلع ريقه وقال أنا غلطت... وكل اللي حصل كان ضغط... أمي كانت بتضغط عليا، والشغل كان واقع، وأنا... قاطعته بابتسامة ساخرة. والخېانة كمان كانت بسبب الضغط؟ سكت. وخطة الطلاق بعد العملية؟ سكت أكتر. وسړقة فلوس الشركة؟ فضل باصص في الأرض. قفلت الشنطة. خلصت الخمس دقايق. وأنا خارجة، مدلي ظرف. ده عقد تنازل عن نص الشركة... بس متسيبنيش. بصيت للعقد. ضحكت. ورجعت حطيته على الترابيزة. فاكر إن المشكلة كانت في الفلوس؟ نزلت وأنا سايبة ورايا عشر سنين من الۏجع. بعد يومين، المحامي بتاعي اتصل. عندي خبر هيعجبك. خير؟ المحكمة وافقت على التحفظ على حسابات الشركة لحين انتهاء التحقيقات. وفي نفس الأسبوع، الضرائب، ومباحث الأموال العامة، وهيئة التأمينات بدأوا يراجعوا ملفات الشركة. كل يوم كان بيظهر مستند جديد. وتحويل جديد. وتزوير جديد. الناس اللي كانوا بيصفقوا لأحمد بدأوا يختفوا واحد ورا التاني. أما الحاجة أمينة... فكانت لسه في المستشفى، وقائمة انتظار التبرع رجعت من الأول. ولأول مرة، اضطرت تعامل الممرضات والمرضى باحترام. لأن محدش بقى مستعد يستحمل أسلوبها. بعد شهر، كنت قاعدة في كافيه صغير، قدامي عقد تأسيس شركتي الجديدة. المحاسب اللي كان شغال معايا من سنين قال وهو بيبتسم بصراحة... الشركة كانت واقفة عليكي إنتِ. ابتسمت. لأن دي أول مرة حد يعترف بالحقيقة بصوت عالي. في نفس اللحظة، موبايلي رن. رقم غريب. رديت. كان أحمد. صوته كان مكسور. مروة... الشركة أعلنت إفلاسها. ما رديتش. كمل والدنيا كلها سابتني... حتى أمي بتقولي إن كل ده بسببي. أغمضت عيني لحظة. مش شماتة... لكن راحة. قلت بهدوء فاكر يوم ما قلت إني همشي بإيد ورا وإيد قدام؟ سكت. ربنا عادل... بس عدله ساعات بيتأخر عشان يكتمل. وقفلت المكالمة. بصيت لعقد شركتي، ومضيت باسمي. المرة دي... مش كزوجة حد... لكن كسيدة بدأت حياتها من جديد، بكرامتها، وعقلها، ومن غير ما تضحي بنفسها لحد ما يستحقهاش. بعد 6 شهور... كنت واقفة قدام مبنى شركتي الجديدة في مدينة نصر، أبص للافتة اللي مكتوب عليها مروة للاستشارات المالية والإدارية. ابتسمت. من ست شهور بس، كنت ست مکسورة، مستعدة تدخل عمليات وتتخلى عن جزء من جسمها عشان ناس كانوا مستعدين يتخلصوا منها أول ما ياخدوا مصلحتهم. ودلوقتي... بقيت أنا صاحبة القرار. دخلت المكتب، والموظفين قاموا يسلموا عليّا. السكرتيرة قالت أستاذة مروة، في مستثمر مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات. دخلت. وأول ما فتحت الباب... اټصدمت. كان والد دنيا. قام من مكانه بابتسامة محترمة. صباح الخير يا أستاذة مروة. قعدت قدامه بحذر. قال أنا جيت أعتذر. استغربت. تعتذر؟ لأن بنتي شاركت، حتى لو من غير ما تعرف كل الحقيقة، في ظلمك. سكت لحظة، وكمل وبعد اللي اكتشفناه، عرفت إن اللي كان بيدير الشركة بجد هو حضرتك، مش أحمد. طلع ملف من الشنطة. عندي عرض شراكة... لكن المرة دي، الشركة هتبقى باسمك إنتِ، وإدارتها بالكامل تحت إيدك. بصيت للعقد. ولأول مرة... حد يقدّر تعبي بدل ما يستغله. ابتسمت وقلت هراجع البنود مع المحامي، ولو كل حاجة سليمة... نتوكل على الله. ضحك وقال واضح إن التجربة علمتك. قلت بهدوء علمتني إن الثقة لازم تسبقها ورق. في نفس اليوم... كان أحمد خارج من المحكمة. القاضي حكم بالطلاق رسميًا. وكمان صدر حكم بإلزامه يدفع كل حقوقي المالية، مع استمرار التحقيقات في القضايا المالية الخاصة بالشركة. خرج لقى الصحفيين مستنيينه. الأسئلة كانت بتيجي عليه من كل ناحية. هل صحيح إن زوجتك السابقة هي اللي كشفت المخالفات؟ هل فعلًا كنت ناوي تطلقها بعد تبرعها بكليتها؟ ما ردش على أي سؤال. ركب تاكسي ومشى. أما الحاجة أمينة... فكانت قاعدة في بيتها بعد ما خرجت من المستشفى. أصحابها اللي كانوا كل يوم عندها... اختفوا. حتى قرايبها بقوا يزوروا مرة كل كام شهر. فضلت تبص لصورة أحمد وهو صغير، ودموعها نزلت لأول مرة. همست ضيعت ابني... بإيديا. لكن كان فات الأوان. أما أنا... ففي ليلة هادية، رجعت البيت، عملت كوباية شاي، ووقفت في البلكونة. بصيت للسما. وافتكرت اليوم اللي كنت داخلة فيه المستشفى وأنا فاكرة إن الټضحية هتخليني غالية في عيونهم. دلوقتي عرفت... اللي ميعرفش قيمتك وإنت واقف على رجليك... عمره ما هيعرفها حتى لو اديته حتة من روحك. وأول مرة من سنين... نمت مرتاحة. النهاية.