حماتى فاقت

لأول مرة من قلبي.
دلوقتي افتكرت إننا بينا؟
طلع من شنطتي فلاشة صغيرة.
كل الحسابات، والتحويلات، والإيميلات، والعقود… نسخة منها مع المحامي بتاعي، ونسخة عند المحاسب القانوني، ونسخة اترفعت على السحابة الإلكترونية.
وشه اصفر.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
قلت
لأ… كنت بحمي نفسي.
الحاجة أمينة صړخت
يا خړاب بيتك! هتسجني ابني؟
بصيتلها بهدوء.
لما كنتِ بتقوليلي خلص دورك وامشي… ما فكرتيش هيعيش إزاي بعد ما يرميني؟ ولا كنتِ فاكرة إني هخرج من هنا من غير كرامة؟
سكتت.
لأول مرة… سكتت.
في اللحظة دي، دخلت واحدة شيك جدًا المستشفى، وسألت الاستقبال عن أوضة أحمد.
كانت دنيا.
أول ما دخلت وشافتني، اتجمدت.
كانت فاكرة إنها هتقابل راجل جاهز يبدأ معاها حياة جديدة.
لكنها لقت محامين، ودكاترة، وحماته على السرير، وأنا واقفة ماسكة ملف.
المحامي بصلها وقال
حضرتك الآنسة دنيا رفعت؟
هزت راسها.
ناولها ظرف.
دي نسخة من قرار والد حضرتك بفسخ الشراكة، وكمان إخطار بالتحقيق في كل التعاملات المالية اللي تمت باسم الشركة.
فتحت الورق بسرعة، ووشها اتغير.
لفت لأحمد وهي بتزعق
إنت قلتلي إن كل حاجة مستقرة!
ما ردش.
قلتلي إن الشركة باسمك ومفيش مشاكل!
فضل ساكت.
بصتلي أنا.
واضح إنها فهمت إن الحقيقة غير اللي اتقالها.
قالت لأحمد ببرود
من النهارده… كل واحد في طريق.
وسابت الأوضة ومشيت.
أحمد حاول يجري وراها، لكن الأمن اللي كان واقف برة منعه بعد ما طلب منه المحامي عدم مغادرة المستشفى لحين استكمال الإجراءات.
رجع يبصلي، وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
قال
مروة… سامحيني.
هزيت راسي.
أنا سامحت نفسي… أما إنت، فده شيء بينك وبين ربنا.
لفيت وخرجت من الأوضة.
وأنا ماشية في طرقة المستشفى، حسيت إني لأول مرة من عشر سنين بتنفس من غير خوف.
كانت كليتي لسه مكانها…
لكن الأهم…
إن كرامتي رجعت لمكانها هي كمان.
عدّى أسبوع.
رجعت شقتي، لكن المرة دي مش كزوجة مستنية اعتذار… رجعت أجمع حاجتي.
أحمد كان قاعد في الصالة، وشكله أكبر من سنه بعشر سنين.
أول ما شافني قام بسرعة.
مروة… أرجوكي اسمعيني خمس دقايق.
قلت وأنا بفتح الدولاب
اتفضل… عندك خمس دقايق بالظبط.
بلع ريقه وقال
أنا غلطت… وكل اللي حصل كان ضغط… أمي كانت بتضغط عليا، والشغل كان واقع، وأنا…
قاطعته بابتسامة ساخرة.
والخېانة كمان كانت بسبب الضغط؟
سكت.
وخطة الطلاق بعد العملية؟
سكت أكتر.
وسړقة فلوس الشركة؟
فضل باصص في الأرض.
قفلت الشنطة.
خلصت الخمس دقايق.
وأنا خارجة، مدلي ظرف.
ده عقد تنازل عن نص الشركة… بس متسيبنيش.
بصيت للعقد.
ضحكت.
ورجعت حطيته على الترابيزة.
فاكر إن المشكلة كانت في الفلوس؟
نزلت وأنا سايبة ورايا عشر سنين من الۏجع.
بعد يومين، المحامي بتاعي اتصل.
عندي خبر هيعجبك.
خير؟
المحكمة وافقت على التحفظ على حسابات الشركة لحين انتهاء التحقيقات.
وفي نفس الأسبوع، الضرائب، ومباحث الأموال العامة، وهيئة التأمينات بدأوا يراجعوا ملفات الشركة.
كل يوم كان بيظهر مستند جديد.
وتحويل جديد.
وتزوير جديد.
الناس اللي كانوا بيصفقوا لأحمد بدأوا يختفوا واحد ورا التاني.
أما الحاجة أمينة…
فكانت لسه في المستشفى، وقائمة انتظار التبرع رجعت من الأول.
ولأول مرة، اضطرت تعامل الممرضات والمرضى باحترام.
لأن محدش بقى مستعد يستحمل أسلوبها.
بعد شهر، كنت قاعدة في كافيه صغير، قدامي عقد تأسيس شركتي الجديدة.
المحاسب اللي كان شغال معايا من سنين قال وهو بيبتسم
بصراحة… الشركة كانت واقفة عليكي إنتِ.
ابتسمت.
لأن دي أول مرة حد يعترف بالحقيقة بصوت عالي.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
كان أحمد.
صوته كان مكسور.
مروة… الشركة أعلنت إفلاسها.
ما رديتش.
كمل
والدنيا كلها سابتني… حتى أمي بتقولي إن كل ده بسببي.
أغمضت عيني لحظة.
مش شماتة…
لكن راحة.
قلت بهدوء
فاكر يوم ما قلت إني همشي بإيد ورا وإيد قدام؟
سكت.
ربنا عادل… بس عدله ساعات بيتأخر عشان يكتمل.
وقفلت المكالمة.
بصيت لعقد شركتي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *