وجع زوجة٢
حكاوي شيمو
فضلت ماسكة التقرير بإيدي وأنا مش قادرة أستوعب اللي مكتوب.
بصيت لمرات أخويا، لقيتها بتبكي في صمت، وقالت: “أنا كنت عارفة من سنتين.”
صرخت فيها: “كنتي عارفة وساكتة؟!”
هزت راسها وقالت: “الدكتور طلب مننا إحنا الاتنين نعمل التحاليل… ولما النتيجة ظهرت، أخوكي خد التقرير من إيد الدكتور، وقالي بالحرف: (الكلام ده يفضل بينا… أنا مش هسمح لحد يعرف.)”
سألتها وأنا مذهولة: “ليه وافقتي؟”
ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقالت: “لأني كنت بحبه… وافتكرت إنه هيقدر موقفي ويحافظ عليا زي ما حافظت عليه.”
لكن اللي حصل كان العكس.
بعد شهور، بدأ يلمح للجواز… وبعدها قال قدام الناس إن المشكلة كلها عندها، وهي سكتت عشان تحافظ على رجولته وقدامه.
أم العروسة كانت بتسمع وهي مصدومة، وكل شوية تبص للتقرير وترجع تبص لمرات أخويا.
وفجأة طلعت تليفونها، وكلمت بنتها.
قالتلها: “متلبسيش الفستان… إحنا جايين حالًا.”
بعد أقل من ساعة، العروسة وصلت.
دخلت وهي منهارة من العياط، وأول ما شافت مرات أخويا حضنتها وقالت: “والله العظيم لو كنت أعرف الحقيقة، ما كنت وافقت على الخطوبة من أول يوم.”
وفي نفس الليلة، اتصلت بأخويا.
أول ما رد قالتله بمنتهى الهدوء: “الجوازة انتهت.”
فضل يزعق ويحلف إنهم كذابين، وإن التقارير متفبركة.
لكن أم العروسة قالتله: “إحنا مش بنحاسبك على التحاليل… كل إنسان معرض للابتلاء. إحنا بنحاسبك إنك ظلمت إنسانة شالت عنك العيب، ونسبته لنفسها، عشان تحافظ عليك.”
وسكت الخط.
بعدها بكام يوم، الفرح اتلغى.
وأخويا بقى لوحده.
أما مرات أخويا، فبعد شهور من الوجع، طلبت الطلاق للمرة الأولى في حياتها.
المرة دي ما كانتش بتهرب من زوجة تانية…
كانت بتهرب من إنسان ضحّى بكرامتها عشان يحافظ على صورته.
وبعد سنة كاملة، اتطلقت بهدوء.
ورجعت تكمل حياتها، واشتغلت، وربنا فتح لها أبواب رزق ما كانتش تتخيلها.
أما أخويا…
فضل سنين يحاول يرجعها.
وكان كل ردها جملة واحدة:
“أنا استحملت عدم الخلفة… لكن ما استحملتش الظلم.”
ومن يومها فهمت إن أصعب حاجة مش إن الإنسان يُحرم من نعمة…
أصعب حاجة إنه يضحي بإنسان وفيّ وقف جنبه في أصعب أيامه، لمجرد إنه يهرب من مواجهة الحقيقة.
تمت.