زهرة الربيع ٢
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل قدامي، والراجل اللي شبه أبويا واقف عند باب شقتي، وسيف متعلق في إيدي، وحسام لسه على التليفون بيكرر عليا إني ماقربش من الراجل ده. صفارات الشرطة كانت بتقرب، والراجل أول ما سمعها لف ناحية السلم، لكن قبل ما يتحرك، ظهر اتنين من أفراد الشرطة عند باب الشقة، ووراهم أمين شرطة من القسم.
واحد من الضباط رفع إيده وقال له بحزم: “حضرتك تقف مكانك وتطلع بطاقتك الشخصية.” الراجل حاول يتكلم بهدوء وقال: “فيه سوء تفاهم يا باشا، أنا قريب صاحبة البيت، وجاي أتكلم معاها في موضوع عائلي.” الضابط بص لي وسألني: “حضرتك تعرفي الراجل ده؟” هزيت راسي وأنا حاضنة سيف.
“لأ يا فندم، أنا أول مرة أشوفه في حياتي، بس هو بيقول إنه أبويا، وأبويا متوفي من خمس سنين.” الراجل اتنحنح وقال: “أنا ماقولتش إني أبوكي، أنا قلت إني أعرف والدك الله يرحمه، وهي فهمت غلط.” بصيت له بصدمة.
“إنت كنت واقف بره الباب وبتقول لي افتحي يا علا، أنا أبوكي، وإنت بنفسك قلت إنك عايز المفتاح!” الضابط طلب منه يطلع بطاقته، وبعد مراجعة بياناته، عرفنا إن اسمه عادل، وإنه كان شريك والدتي في محل أدوات منزلية صغير قبل ما أبويا يتجوزها بسنين طويلة، وإنه اتعرف على أبويا فعلًا، لكنه ماكانش قريبنا ولا له أي صلة مباشرة بالعيلة.
الاسم خلاني أفتكر حكاية قديمة كانت أمي حكتها لي وأنا صغيرة. قالت لي إن أبويا كان مختلف مع واحد اسمه عادل بسبب حسابات مالية، وإن الخلاف انتهى من زمان، وإن الراجل سافر ومابقاش يظهر في حياتنا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن عادل رجع من السفر من فترة، وإنه كان بيتواصل مع حسام. الضابط طلب من عادل يبعد عن باب الشقة، وبعدها بص لي وقال: “مدام علا، إحنا جايين بعد بلاغ من الأستاذ حسام بخصوص تهديدات محتملة، لكن محتاجين نسمع منك بالتفصيل إيه اللي حصل، ولو فيه رسائل أو تسجيلات احتفظي بيها وما تمسحيش حاجة.
” بصيت للموبايل اللي في إيدي، وفتحت التسجيل اللي وصلني من الرقم المجهول. شغلت جزء منه قدام الضابط. الصوت كان صوت أبويا فعلًا، أو على الأقل شبه صوته بدرجة كبيرة، لكنه كان تسجيل قديم واضح إنه متقصوص من كلام أطول.
الضابط سمعه للنهاية، وبعدها سألني: “مين بعت لك التسجيل ده؟” قلت له: “رقم مجهول. وبعت لي كمان صورة قديمة لأبويا قدام مخزن، وقال لي إن حسام عايز ياخد حضانة ابني عشان ابني شاف حاجة هناك.