سندى
بدأت أبص للصورة مرة واتنين وتلاتة، يمكن أكون فاهمة غلط… لكن لا، دي بطاقتي فعلًا، ودي أوراقي اللي كنت مخبياها في درج المكتب، والملف اللي حماتي حاطاه على رجليها مستحيل يكون مع حد غيري. ساعتها أول سؤال جه في دماغي: إزاي وصلوا للأوراق دي؟ أنا واخدة كل مستنداتي قبل ما أسافر.
اتصلت بأحمد في نفس اللحظة.
رد بعد الرنة الأولى، وصوته كان بيرتعش.
قلتله: “مين الناس اللي عندك في البيت؟”
سكت ثواني، وبعدها قال: “متقلقيش… شوية ناس لينا معاهم حسابات وهيمشوا.”
صرخت فيه: “إنت مجنون؟ معاهم نسخة من بطاقتي! يعني إيه متقلقيش؟”
قبل ما يرد، سمعت صوت راجل بيزعق من بعيد: “قولها ترد علينا بدل ما نروح لها بنفسنا.”
اتقطع الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.
في أقل من عشر دقايق الرقم الغريب بعتلي رسالة تانية.
“جوزك قال إن الشقة باسمكم الاتنين، وإن مراتبه كانت بتنزل على حسابك ساعات. يعني إنتِ طرف في الموضوع.”
رديت فورًا: “إنتوا مين؟ وأنا مالي؟”
شافوا الرسالة… لكن محدش رد.
دخلت على حسابي البنكي بسرعة، راجعت كل التحويلات اللي عملتها آخر سنة، وكلها كانت تحويلات عادية لبيتي أو لمصاريف طلبها أحمد بنفسه.
لكن وأنا بقلب في كشف الحساب، وقعت عيني على اسم شركة غريب.
كان فيه أربع تحويلات صغيرة خرجت من حسابي من شهور، كل واحدة بمبلغ بسيط، وأنا أصلًا مش فاكرة إني عملتها.
افتكرت ساعتها إن أحمد كان بيقولي كل فترة: “موبايلك معايا دقيقة، هحول فاتورة النت عشان تطبيق البنك عندك أسرع.”
عمري ما شكيت فيه.
بس دلوقتي بدأت أشك في كل حاجة.
كلمت خدمة العملاء وطلبت كشف تفصيلي بكل العمليات.
الموظفة قالتلي بهدوء: “حضرتك فيه كذا عملية اتعملت من جهاز مختلف عن جهازك المعتاد.”
قلبي وقع.
سألتها: “إمتى؟”
قالتلي التاريخ…
كلها كانت في الأيام اللي كنت بسيب فيها موبايلي مع أحمد.
في اللحظة دي وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.
لكن المرة دي مكانتش تهديد…
كانت صورة قديمة لأحمد وهو بيسلم شنطة مليانة فلوس لشريف قدام كافيه، وتحتها جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي داخل عليه أخطر بكتير مما كنت متخيلة:
“إنتِ فاكرة إن جوزك كان بيصرف فلوسه على أمه… لكنه كان مخبي عنك السر الحقيقي.”
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أستوعب. أحمد كان بيسلم شنطة مليانة فلوس لشريف، والاتنين باين عليهم التوتر، كأنهم عارفين إن اللي بيعملوه مصيبة.