ابن عمى ظابط ١
صدمني الغضب اللي بان في عنيه و وشه، لكن مكنش فارقلي كنت عايزة انقذ اي حاجة من كرامتي المهدورة، لكن اللي حصل مكنتش متوقعاه فجأة لقيت الدنيا بتلف بيا لما نزل على وشي بالقلم، و قالي بنبرة كلها غضب:
ـ لسانك لو طول تاني هقطعهولك، و أمي كان عندها حق في كل كلمة قالتها.حكايات نورهان العشري
بصتله بصة كلها صدمة و وجع و حسيت أن الدنيا بتلف بيا، بدل ما احط ايدي على وشي اللي ضربني عليه حطيت ايدي على قلبي، و بصتله بقهرة وانا جوايا نار منه و سبته و مشيت دخلت أوضة ولادي وفضلت فيها تلت أيام بحاول افهم اللي أنا فيه و استرجع ذكريات ٨ سنين جواز، لحد ما لقيتني قرفانه من نفسي أوي، و قررت اني همشي من البيت دا، و كأني لسه فاكرة اعرف قيمة نفسي.
لميت هدومي، و هدوم ولادي، و فتحت باب الشقة عشان امشي لقيته في وشي، ولأول مرة اتجاهله و الحقيقة الموضوع صدمه لدرجة أنه قالي باستنكار:
ـ أنتِ رايحة على فين؟
اول مرة مضحكش وانا بكلمه ولا نبرتي تبقى بالجمود دا وانا برد عليه: حكايات نورهان العشري
ـ رايحة على بيت أهلي…
حسيته اتهز لثواني ولكنه كان قاسي اوي لدرجة اني قالي بجفاء:
ـ لو خرجتي من البيت دا مش هترجعيه تاني…
وقتها الكلمة وجعتني، بس قررت ارد الوجع باني ابصله باستهزاء و أنا راسمة ابتسامة سخرية على وشي قبل ما اديله ضهري وامشي، بس وأنا ماشية كنت بحلف ستين يمين اني هخليه يبكي عليا بدل الدموع دم، و يجري ورايا بالمشوار زي ما جريت وراه زمان، فكرت و قررت وعرفت هعمل ايه كويس اوي، هي حر.ب بس أنا قررت أخصوضها لمجرد اني ارجع كرامتي اللي اتها.نت و اداست في البيت دا، و بدأت فعلا…..
نزلت من العمارة وأنا حاسة إن الهوا تقيل على صدري، الخطوات اللي كنت بمشيها كانت غريبة عليا، كنت بمشي ببطء، شايلة شنط هدومي وهدوم ولادي، وجوايا شرخ مش قادرة ألمّه. وصلت بيت أهلي، أول ما أمي فتحت الباب وشافت منظري وشنط الهدوم في إيدي، وشها اتقلب وشهقت:
“ولاء! في إيه يا بنتي؟ مالك؟
أنا منطقتش، سبت الشنط من إيدي ووقعت في حضنها.. انهرت، انهرت بالمعنى الحرفي للكلمة. كنت بعيط بحرقة لدرجة إن صوتي مكنش بيطلع، شهقات مكتومة ونار قايدة في صدري. أمي بدأت تترعش من الخوف وبقت تطبطب عليا وتهديني:
“استهدي بالله يا بنتي، في إيه؟ جواد جراله حاجة؟ اتكلمي يا ولاء نشفتي دمي!”حكايات نورهان العشري
دخلت الصالون وقعدت على الكنبة، ولادي مكنوش مستوعبين دخلوا أوضتهم جوه، وأنا فضلت باصة للفراغ والدموع نازلة زي الشلال. بدأت أحكي.. حكيت لأمي كل حاجة، من أول حب طفولتي المذل، لـ 8 سنين من الجفاء والتجاهل، لخدمة أهله واستعبادهم ليا، لحد ما وصلت للي حصل مع حماتي.. كلامها اللي زي السكاكين:
“أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه”*.. ووصولاً للقلم اللي نزل على وشي من جواد، وكلمته الأخيرة:
“لو خرجتِ مش هترجعي ثانية”*.
أمي كانت قاعدة بتسمعني وإيدها على بوقها، عينيها كانت بتوسع مع كل كلمة بقولها، الصدمة شلتها. لأول مرة أمي تعرف إن بنتها اللي كانت دايماً بتبتسم وتقول