ابن عمى ظابط ١

“إحنا كويسين وسمن على عسل”

كانت عايشة في المفرمة دي.

أمي اتكلمت بصوت مرعوب ومصدوم:

“كل دا يحصلك يا ولاء وأنتِ ساكتة؟ 8 سنين بتنداسي بالمنظر دا ومبتنطقيش؟ دا إحنا ياما قُلنا جواد حنين و طيب و مهنيكي. ياما قُلنا ابن عمها وصاينها! يضربك بالقلم يا بنت قلبي؟ وتتهاني من أمه بالشكل دا عشان قُلتي مش قادرة؟ ازاي قبلتي بددا؟ دا أنتِ جالك قبله عرسان بعدد شعر راسك..

فضلت أعيط وأنا بقولها بنبرة مقهورة ومذلولة:

“كنت بحبه يا ماما.. كنت بموت في التراب اللي بيمشي. كنت فاكرة إن عطائي هيخليه يشوفني، و يحبني. كنت فاكرة إن طيبتي هتخليه يحن عليا.. أنا صغرت نفسي أوي، أنا قرفت من نفسي يا ماما.. شوفتي حماتي قالتلي إيه؟ قالتلي رضي بيكِ بعد ما كنتِ هتعنسي! بس أنا اللي عملت في نفسي كدا.. أنا اللي خليتهم يشوفوني كرسي!”

أمي خدتني في حضنها وهي بتبكي معايا بحرقة، بتبكي على كسرة بنتها اللي ضيعت عمرها ورا سراب، و فجأة وسط العياط والشجن والوجع اللي مالي قلبي الباب خبط خبطات سريعة وقوية.

أمي مسحت دموعها بسرعة وقامت تفتح، وبمجرد ما فتحت الباب لقينا عمي “علي” ـ عمنا التالت اللي ملوش في المشاكل ودايماً هادي ومحايد ـ داخل ووشه متجهم وعينيه مش قادرة تيجي في عيني.

أمي رجعت لورا خطوة وقالت بقلق:

“خير يا حاج علي؟ في إيه؟”

عمي علي دخل، بصلي بنظرة كلها أسف وعجز، قعد على الكرسي القريب من الباب، ونزل راسه في الأرض وهو بيفرك إيده ببعض بقلة حيلة. الصمت اللي في المكان كان مرعب، لدرجة إني سمعت دقات قلبي وهي بتتسارع.

عمي علي اتنهد تنهيدة طويلة وقال بصوت مخنوق:

“أنا مش عارف أقولكم إيه.. ولا عارف أجيبها لكم إزاي.. بس جواد كلمني من شوية.”

أمي قربت منه بحدة وقالت:

“قالك إيه حضرة الظابط؟ جاي يتأسف؟ جاي يرجع مراته اللي ضربها وهانها هو وأمه؟”

عمي علي رفع راسه وبصلي، والنظرة دي خلفت في قلبي برود مرعب، قال بوضوح وصدمة هزت أركان الأوضة:

“جواد مش جاي يتأسف يا أم ولاء.. جواد باعتني أقولكم تيجوا تلموا حاجات ولاء كلها من الشقة، لأنه خلاص.. مش عايز يكمل، وعايز يطلق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *