حكايات صابرين

مواجهتها.
لقد أصبح جزءًا منها.
وجزءًا مما حدث.
ومع مرور الأيام، أخذت نتائج التحقيقات تظهر تباعًا.
فقد تبين أن علي هو من اشترى علبة الشوكولاتة باستخدام حسابه الشخصي.
بينما كُتبت البطاقة التي تحمل اسم أمينة داخل منزلها.
كما سلّم محل الشوكولاتة تسجيلات كاميرات المراقبة.
وأظهرت التسجيلات أمينة وهي تدخل إلى المحل حاملة كيسًا صغيرًا.
ثم تطلب التحدث مع إحدى الموظفات على انفراد.
لاحقًا، جرى استجواب الموظفة.
وكانت في حالة خوف شديد.
وقالت إن أمينة طلبت منها إضافة مادة معينة إلى
بعض قطع الشوكولاتة.
وزعمت أن الأمر مجرد مقلب عائلي.
لكن أحدًا لم يصدق تلك الرواية.
ثم جاء الاكتشاف الأخطر.
فقد تمكن المختصون من استعادة رسائل محذوفة من هاتف علي.
رسائل متبادلة بينه وبين والدته.
إحداها تقول
اجعلي الأمر يبدو وكأنه هدية لطيفة.
ورد عليها
لكنها لا تأكل السكريات يا أمي.
فأجابت
ستجرب قطعة واحدة على الأقل إذا وصلت بشكل جميل.
ثم رسالة أخرى أكثر رعبًا
نحتاج أن يرى الطبيب أزمة جديدة.
عندما قرأت تلك الكلمات…
فهمت الحقيقة كاملة.
لم يكونا يريدان قتلي.
على الأقل ليس بالطريقة المباشرة التي تخطر في الأذهان.
كانا يريدان إمراضي.
إرباكي.
وجعلي أبدو غير مستقرة نفسيًا أو صحيًا.
ثم استخدام ذلك ضدي لاحقًا.
وفجأة تذكرت أمرًا كنت أخفيه عن الجميع.
قبل شهرين تقريبًا…
كنت قد بدأت إجراءات فصل ذمتي المالية عن زوجي.
لم أخبر أمي.
ولا صديقاتي.
ولا حتى نسرين.
كنت قد اكتشفت تحويلات مالية غريبة من حساب مشترك.
واكتشفت ديونًا أخفاها علي عني لسنوات.
بل وجدت قرضًا سُجل باستخدام مستنداتي الشخصية دون علمي.
وكان ذلك الاكتشاف هو ما دفعني إلى استشارة محامية للمرة الأولى.
حينها لجأت سرًا إلى محامية.
ونصحتني بفصل الحسابات المالية وجمع الأدلة قبل مواجهته.
نفذت نصيحتها.
لكنني ارتكبت خطأ واحدًا.
تركت نسخة من الملف داخل سيارتي.
ويبدو أن علي عثر عليها.
ومنذ ذلك اليوم…
تغير كل شيء.
أصبح أكثر لطفًا.
وأكثر اهتمامًا بي.
وأكثر حرصًا على سؤالي عن صحتي وتوتري.
وفي الوقت نفسه…
بدأت أمينة تناديني فجأة
يا ابنتي.
الآن فقط فهمت السبب.
فلو انتهى بي الأمر في المستشفى بسبب أزمة صحية غامضة…
ولو امتلأت التقارير الطبية بإشارات إلى القلق والاضطراب والتوتر…
ولو وقف زوج مخلص بجواري يتحدث نيابة عني…
فقد يستطيع الادعاء أنني غير قادرة على اتخاذ قرارات مالية سليمة.
وقد يؤخر إجراءات الانفصال المالي.
ويحافظ على سيطرته على الحسابات.
ويقدم نفسه باعتباره الزوج الراعي والمخلص.
حينها أدركت الحقيقة المرة.
الأمر لم يكن مجرد احتقار.
ولم يكن مجرد كراهية.
بل كان خطة محسوبة بدقة منذ البداية.
استعادت نسرين وعيها بعد يومين.
ونجا الطفل.
كان ذلك الخبر كافيًا لينقذ شيئًا داخل كل من عرف بالقضية.
لكنه لم يُصلح شيئًا مما ټحطم.
وعندما أصبحت قادرة على الكلام، طلبت مقابلة والدتها.
دخلت أمينة إلى غرفتها تحت حراسة الشرطة.
وكان يقف عند الباب أحد أفراد الأمن.
لم أكن حاضرة ذلك اللقاء.
لكن مازن أخبرني لاحقًا بما حدث.
قال إن نسرين لم تصرخ.
ولم تبكِ.
ولم تُهن والدتها.
اكتفت بسؤال واحد
هل كنتِ تعلمين أنها كانت مخصصة لزهراء؟
بدأت أمينة بالبكاء.
ثم اعترفت بصوت خاڤت
نعم.
عندها سألتها نسرين مرة أخرى
ولو أنني لم أتناولها أنا…
هل كنتِ ستنامين مرتاحة الضمير؟
لم تجب أمينة.
وكان صمتها هو

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *