حكايات صابرين
الإجابة.
بعد ذلك، بدأ علي وأمينة يتبادلان الاټهامات.
حاول كل منهما إنقاذ نفسه على حساب الآخر.
قال علي إن والدته بالغت في الأمر.
وأنها لم تكن تريد سوى إخافتي.
وقالت أمينة إن ابنها طلب مساعدتها لأنه كان يخشى أن أخرب مستقبله ماليًا.
لكن المثير للانتباه…
أن أياً منهما لم يقل
أنا آسف يا زهراء.
لم يسألني أحدهما كيف نمت بعد أن اكتشفت أن الهدية التي وصلت إلى منزلي كانت فخًا أُعد لجسدي.
ولم يسألني أحدهما كيف عشت مع فكرة أن شخصين من عائلتي خططا لذلك.
عندها فقط توقفت عن انتظار الإنسانية ممن لم يعرفوها يومًا.
باشرت إجراءات الطلاق.
وطلبت أوامر حماية قانونية.
وسلمت محاميتي كل شيء.
الرسائل.
وكشوف الحسابات.
والتقارير الطبية.
وبيانات الشحن.
وشهادة الموظفة التي عملت في محل الشوكولاتة.
كما أدلى مازن بشهادته أيضًا.
رغم أنه كان يعلم أن ذلك سيقسم عائلته إلى الأبد.
وعندما خرجت نسرين من المستشفى، اتصلت بي.
كنت أظن أنها ستلومني.
فأنا أيضًا كنت ألوم نفسي لأنني أحضرت تلك العلبة إلى الحفل.
لكنها قالت بصوت متعب
أنتِ لم تجهزيها يا زهراء.
ثم أضافت
كنتِ ضحېة مثلما كنت أنا.
بعد انتهاء المكالمة بكيت طويلًا.
لأن بعض الكلمات العادلة لا تصلح ما انكسر.
لكنها تمنعك من السقوط أكثر.
وبعد عدة أشهر، وضعت نسرين طفلها بسلام.
وأطلقت عليه اسم ياسين.
ذهبت لزيارتها في المستشفى.
وحملت معي كيسًا من الخبز الحلو.
دون أي شوكولاتة.
ابتسمت عندما رأتني.
ابتسامة صغيرة ومتعبة.
لكنها حقيقية.
كنا جميعًا مكسورين.
لكننا ما زلنا أحياء.
أما أمينة فلم تكن هناك.
وعلي أيضًا لم يكن هناك.
ولأول مرة…
لم أشعر أن غيابهما يشبه الهجر.
بل بدا وكأنه تطهير متأخر.
اليوم أدرك أن الاحتقار ليس دائمًا أسوأ ما يمكن أن يقدمه لك شخص ما.
أحيانًا يكون مجرد الطبقة الأولى لشيء أكثر ظلمة.
لسنوات طويلة ظننت أن أمينة كانت تكرهني لأنها لم ترغب بي زوجة لابنها.
لكنني اكتشفت لاحقًا أنها كانت تراني عقبة أمام مصالحها.
وأمام سيطرتها على ابنها الذي كانت مستعدة للتضحية بأي شخص من أجله.
وأمام الديون والأسرار التي كانت تخشى انكشافها.
أما علي…
ذلك الرجل الذي كان يطلب مني دائمًا ألا أدخل في صراع مع والدته…
فلم يكن ابنًا متعبًا يحاول الإصلاح بين الطرفين.
بل كان رجلًا مرتاحًا لفكرة أن تتسخ يدا والدته نيابة عنه.
لم تكن المشكلة يومًا في علبة الحلوى.
ولم تكن في المادة التي وُضعت داخلها.
بل في الأشخاص الذين جلسوا معي لسنوات حول المائدة نفسها، ثم اكتشفت أنهم كانوا يرونني عقبة يجب التخلص منها عندما تعارضت مصالحهم مع وجودي.
في النهاية، نجت نسرين.
ونجا طفلها.
وخرجت أنا من تلك العائلة أخيرًا.
أما الحقيقة الوحيدة التي بقيت معي، فهي أن بعض الابتسامات لا تخفي المحبة.
بل تخفي ما هو أخطر منها بكثير.